free statistics الجالية العربيّة في أوروبا… الأوروبيون وقضية الأجيال المهاجرة – شبكة المدار نيوز
الإثنين , 23 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / الجالية العربيّة في أوروبا… الأوروبيون وقضية الأجيال المهاجرة

الجالية العربيّة في أوروبا… الأوروبيون وقضية الأجيال المهاجرة

بقلم : المنصف بن فرج دبلوماسي ونائب سابق بمجلس النواب

إنّ قضيّة الجيل الثاني، أو الجيل الصفر المنسي في سياسة أوروبا للهجرة من القضايا التي استأثرت باهتمام علماء الاجتماع والتربية وعلم النفس في بلدان أوروبا الغربية والشمالية، التي تعيش فيها تلك الأجيال التي تواجه مشاكل التأقلم، والاندماج وهي تصارع وسط مجتمع يختلف عنه ثقافة وحضارة ولغة، وخاصة الجيل الثاني أو الجيل الثالث من أبناء المهاجرين العرب والبالغ أعمارهم ما بين 16 و23 سنة.
لقد أصدر الأوربيون عدة دراسات وأطروحات ونظموا عشرات الملتقيات حول هذا الموضوع، ولكن تلك الدراسات الهامة لا تزال نائمة فوق رفوف مكتبات جامعاتها ولم تلتفت إليها بدعوى أنها لا يهمها مادامت تلك القضايا تهم أبناه المهاجرين العرب.
وأمّا المنظمات والجمعيات العربية في أوروبا التي تدعي أنها ترعى شؤون الهجرة لا تزال تتاجر بالموضوع في نطاق واسع، وجعلت منه “حائط المبكى” في توصياتها التي أصبحت أسطوانة معادة ومملة.
في ظل هذه الظروف والملابسات رأيت أن أتناول هذا الموضوع الحيوي الذي يتجاوز إمكانيات كاتب أو محلل وذلك بهدف المساهمة في تسليط بعض الأضواء على مشكل أصبح شغل العديد من البلدان العربية وكذلك علماء الاجتماع والتربية وانشغالاتهم في جميع أقطار أوروبا الغربية والشمالية على السّواء.
الأطفال المعوقين لغويا :
يوجد حاليا مئات آلاف الأطفال العرب في مختلف المدارس والمعاهد الأوروبيّة كما أن عددا كبيرا منهم يندرج ضمن الإسم الجديد الذي يطلق عليه علماء التربية والبيداغوجية الأوروبية هو الأطفال العرب المعوقين لغويا ويعود ذلك إلى وجود ذلك النموذج من الأطفال في المدارس الأوروبية حيث ينتمون إلى مجتمعات وبيئات وحضارات مختلفة تحاول عدة وزارات التربية الأوروبية، إيجاد نظام دراسي خاص لأولئك الأطفال، حيث أنشئت خصيصا لابناء المهاجرين لالحاقهم بالمنظومة المدرسية في بلد الإقامة.
يرى بعض المختصين الأوروبين في ميدان التربية بأن المدرسة الأوروبية في أساسها وليدة وضع اقتصادي رأسمالي يخدم أصحاب رؤوس الأموال ويسخر البروليتاريه محلية أو أجنبية، وأن النظام السياسي في أوروبا يهدف إلى تحقيق إدماج أبناء المهاجرين في الوسط الاجتماعي الأوروبي لاستغلالهم كطاقة تخدم مصالح المجتمع الأجنبي، أما الوسائل المستعملة للوصول إلى تحقيق هذه الغاية فهي متعدّدة منها :
اتلاف الشخصية الأصلية.
نشر التسمم الفكري في وسط هؤلاء
ابقاء الشباب المعوقين لغويا على الهامش وجعلهم لكل أنواع الاستغلال
إعطاؤهم تعليم ناقص لا يؤهلهم للخروج من التخلف
إشعارهم باستمرار بأنهم خلقوا لخدمة الأسياد وطاعتهم.
العنصرية تلاحق أبناء المهاجر من المدرسة إلى المصنع
“شاءت الأقدار بأن أعيش ضمن أفراد أسرتي في مهمة ديبلوماسية بفرنسا من سنة 1975 إلى سنة 1981 لاحظت خلالها وجود عنصرية في المدارس يمارسها المعلمون ضد الأطفال الأجانب وبذرة العنصرية تولد في المدرسة والمنزل، فالمعلمون كثيرا ما يتحدثون عن العرب كأناس كسالي وغير متحضرين شغلهم الشاغل إنجاب الأطفال وتفريغ صناديق الضمان الإجتماعي والاستمتاع بالمنح العائلية بسبب كثرة إنجابهم للأبناء.
وأن كلمة بونيول والبيكو تطارد الطفل العربي المهاجر منذ الصغر فينشأ لديه شعور بالنقص منذ الصغر، وسيبقى طيلة حياته على هامش المجتمع الذي يرفض الانضمام إليه أو استيعابه، وقد نشأ عن هذا الوضع وجود أحياء اجتماعية بعيدة عن العواصم يحشر فيها المهاجرين ويعيشون في انغلاق كامل تجاه ما يجري في المجتمع وذلك بسبب رفض المجتمع استعاب مجتمع الغرباء كما اعترف استاذ فرنسي في مدينة ليون وهي مدينة متواجد بها الكثير من أبناء شمال افريقيا.
وفي مدينة سترازبورغ قال أستاذ آخر “إننا لا نريد أن يتجاوز عدد الأطفال الأجانب في مدرستنا 25% وهو الأدنى، المسموح به والمقبول من طرفنا هو 10% فقط” ويذكر أحد الكتاب المعروفين في فرنسا،إنّ الأطفال الفرنسيين يولدون ويتعايشون مع الأطفال المهاجرين بصورة طبيعية لكن الأباء وراء زرع داء العنصرية في نفوس أطفالهم منذ الصّغر” وكثيرا ما يقولون ويروون على مسامع أطفالهم قصصا عن العرب المهاجرين غير المهذبين والذين لا يتكلمون حتى اللغة الفرنسية بطلاقة.
الفشل المدرسي للطفل المهاجر :
إنّ أحد الأسباب الرئيسية للفشل المدرسي تكمن في الانفصال الذي يعانيه الطفل المهاجر تجاه لغته الأصلية. ولعل مشكلة التكيف هي أكبر مشكلة يعانيها الطفل في المهجر فهو منزليا يعيش وسط مجتمع آخر يختلف سلوكا ومظهرا عن المجتمع المنزل وهو بالتالي حائر وضائع بين تربية المنزل والانجذاب إلى الشارع والمدرسة، وقد تسأل أكثر من مسؤول فرنسي حول كيفية جعل الشاب المهاجر فرنسيا لغة وسلوكا ودمجه في الأخير بالمجتمع الفرنسي لكسبه، خاصة وأنّ المجتمع الفرنسي يعاني نقصا ديموغرفيا وقد ورد في الإحصائيات الأخيرة 2003 أن هناك حوالي 65% من الأطفال المهاجرين العرب بفرنسا يغادرون المدرسة وهم بلا رأي مؤهل دراسي أو تقني وبالتالي يجدون أنفسهم عرضة للبطالة والتشرد والعدد الكبير من هؤلاء في الأخير يتحولون إلى “بروليتار” تستفيد منه الرأسمالية الأوروبية بلا مقابل، وفي الوقت الذي تعلن فيه المصالح التعليمية الفرنسية بأن هناك 100 ألف طالب أجنبي موزعين بين الجامعات الفرنسية المختلفة فلم يستطع العبور العالي الفرنسي من الشباب المهاجر سوى 3000 شاب.
وفي دراسة ميدانية قامت بها نقابة المعلمين في ضواحي باريس “جنفيلي” توصلت إلى أن هناك 40% من الأطفال والشباب المغاربي (تونس / الجزائر / المغرب) لا يملكون أي مؤهل مدرسي وأن 5% فقط يملكون شهادة الكفاءة المهنية و28% بدون عمل، وقد حاول الفرنسيون إحداث أقسام التلقين التي جعلوها خصيصا لأبناء المهاجرين العرب والبالغ عددها 950 قسما.
صندوق العمل الاجتماعي :
أنشأت السلطات الفرنسية جهازا رسميا أطلقت عليه اسم صندوق العمل الاجتماعي هدفه تنسيق العلاقات بين السلطات الفرنسية والعمال المهاجرين حيث تمر عبر هذا الصندوق جميع المشاريع ذات الطابع الاجتماعي التي تهم المهاجرين منها بناء بيوت للمهاجرين ثم تلك المشاريع كلها ممولة من صندوق العلم الاجتماعي الذي تتم تغذية ميزانيته عن طريق المهاجرين أنفسهم ولكن تلك المنح والامتيازات تقدم بإسم السلطات الفرنسية وتحت رعايتها وللحديث بقية إنشاء الله.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

بالفيديو/ الباجي قائد السبسي يردّ على سمير الوافي ويصفه بـ”الصحافي الممتاز”

أثارت تدوينة سمیر الوافي على صفحته بالفایسبوك، التي عبّر فيها عن تعجبه من إھمال قیمة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *