free statistics الله…الوطن… | شبكة المدار نيوز
الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / الله…الوطن…
nom de ton image
15139811_1759348504091004_1815915492_n

الله…الوطن…

بقلم : المنصف بن فرج  كاتب ومؤرخ نائب سابق بمجلس النواب

من المؤكد، أن العالم اليوم في سباق مع الزمن…مع الحياة…مع العلم والانجازات الحضارية والمكتسبات الانسانية. وحتى نسرع نحن العرب بالالتحاق بركب الدول المتقدّمة، لا بد لنا أن نكون في مستوى التقدم الحضاري، والتطلع الانساني المرموق، إلى آفاق جديدة رحبة، ونوافذ مفتوحة واسعة، نطل منها على الحياة الخيرة الفاعلة من غير مركبات ولا عقد نفسية، ونتجاوز المسافات بمزيد الانجازات قبل أن يطوينا الزمن بردائه.
فمقياس الانسان الحقيقي اليوم، هو علمه وتفكيره وانتاجه، وضميره ومدى صلته بالناس والمجتمع وخدمته لوطنه وإنسانيته والزمن الذي كان فيه المقياس أو المعيار للأسرة أو الجاه قد ولى وانطوى. فهل أصبحت اليوم قيمة المال أقوى من قيمة النضال؟ إن قيمة الإنسان حددها القرآن الكريم دستور كل مسلم، في قوله تعالى “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”…) وفي قوله تعالى أيضا في سورة الأنعام : (“وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة)، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم حث في كثير من أحاديثه على عدم التفاخر بالانساب والاحساب (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”) أي إلاّ بمدى ما يقدمه الانسان لوطنه وأمته من خدمات ومساهمات حقيقية تنفع البلاد والعباد. والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تزوج من جارية ومن قبطية، ومن يهودية…وهذا أعظم الأمثال…والشعراء العرب…تطرقوا في أشعارهم لتمجيد العلم، والأخلاق، والبطولة…حيث أن الشاعر المتنبي يقول :
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
وقوله في قصيدة أخرى :
أنا الذي نظر الأعمى في أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
وصدق قول الشاعر العربي :
إن الفتى من يقول ها أنا
ليس الفتى من يقول كان أبى
وشاعر آخر يقول :
العلم يرفع بيوتا لا عماد لها
والجهل يهدم بيت العز والشرف
أما سيدنا على ابن أبي طالب رضي الله عنه يقول :”كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابعة” والرابعة المقصودة هي الجهل. ورغم تقدم العلم وانفتاح حضارة العقل البشري ونضج الفكر الإنساني مازلنا نجد بيننا من يزال يتحدث عن الأنساب والأحساب وأصيل وغير أصيل ويدعي لنفسه من الانتماءات الأسرية الكبيرة بهدف أن يعود عليه “بهالة من الاعتبار والافتخار وهو الجدير بالتكريم والتبجيل والتتويج وهو القادر القدير على تحمل العديد من المسؤوليات دفعة واحدة إلى درجة كون “البوم” من المسوؤليات” وهل من مزيدا مع أن الاعتبار الحقيقي هو النجاعة والنجاح ويبقى الافتخار الحقيقي للإنسان بفضل عقله وحده فهو المتفرق بسلوكه وتفكيره ووطنيته وماضيه وحاضره وخدمته للبلاد والعباد بعيدا عن تلك السخافات التي تجاوزتها عقلية الأعوام الأخيرة من القرن الفارط” والحمد لله أصبحنا اليوم (كلنا في الهواء سواء) أي كن أو لا تكون…في ذاكرتي حادثة تاريخية فيها أكثر من مغزى ومن حكمة، لقد أنطفأ السراج في منزل الخليفة عمر بن عبد العزيز ذات يوم فقام على الفور وأصلح فتيلته وأشعلها بنفسه. فضج جلساء من حوله بالاحتجاج والنفاق هاتفين “يا أمير المؤمنين، لم فعلت هذا؟ كنا نحن قادرين أن نعينك على اشعال السراج” فما كان من الخليفة العظيم إلا أن قال :”وماذا في ذلك؟ لقد قمت أنا وعمر بن عبد العزيز وعدت وأنا عمر بن عبد العزيز…يا للتواضع السامي… والنبل الحقيقي الذي يفوق بقيمته الجوهرية، كل حسب ونسب، وكل فخر واعتراز.
وحادثة أخرى، هي حكاية الأمير الأمير جبلة ابن الأبهم في عهد عمر بن الخطاب “ضرب رجلا فقيرا، فقرر عمر أن يقتص منه وقال له “لا ينفعك أصلك ولا مقامك، ان الاسلام سويّ بين المسلمين فهم سواسية كأسنان المشط”
إننا في زمن لم يعد عقل الانفتاح الحضاري والتقدم الاجتماعي يقبل من أحد أن يدّعى لنفسه أنه من كباب الأنساب والاحساب، هذه الالقاب أصبحت ليست لها قيمة منذ خبر نزول الانسان على سطح القمر، أو اكتشاف عالم مخترع لدواء شاف. وما نفع الانسان بحسبه ونسبه وجاهه وتعدد المسؤوليات في شخصه وبلده، إذا لم يكن هو نفسه شيئا مذكورا بين الناس بعمله وعلمه وخلقه ومعاملته وكفاءته وحبه واخلاصه الدائم لوطنه.
قال الشاعر :
لا تقل أصلي وفصل أبدا
إنما أصل الفتى ما قد حصل
أنت أخي الانسان، كان عليك أن تمارس إنسانيتك بحق…أن تكتشف “هوية” الانسان الحقيقي فيك الذي يتجاوز التفاهات، والحماقات، وتصفية الحسابات، الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع وبذلك ترضى ضميرك. إن كلمة أصيل أو غير أصيل “ولد بلاد – لينا – ولدنا من طرف فلان – تعليمات – فيه توصية يجب أن نلغيها من قاموس علاقاتنا الاجتماعية وارتباطنا المصيري ينبغي أن يكون بعضنا لبعض. ارتباطنا حميمي وصادق وولاؤنا إنما يكون لله والوطن وقائد الأمة. إن الاصالة الحقيقية هي أن يكون الانسان مواطنا حقيقيا، خادما لوطنه بالقلم، والفكر، والساعد، لا أن يكون مستهترا ومستهزئا بالغير، وأن يكون صادقا منفذا لوعوده إذا وعد نفذ. حيث أن إنسان اليوم لا حاجة له في أن يقبل الوعود الجوفاء (يعطيك من طرف اللسان حلاوة…و…والبقية ابقيها بيني وبينك).
إن الانسان المزيف يدّعي وكأن الناس من طينة البشر وهو وحده من طينة الملائكة والقديسين والأشراف.
لقد حان الوقت بأن نبتعد عن العزف على وتر العراقة والحسب والنسب والمعارف والاكتاف. فذلك من شأنه أن يجعلنا في مؤخرة الركب الحضاري الذي يفرض مثل هذه العقليات والنفوس المريضة بمرض “العظمة الجوفاء”. ضروري أن نفتح قلوبنا للعدالة الانسانية ونحارب معا الاقصاء، والتهميش، وننصف الوطنيين الصادقين، الذين يعملون على الدوام دون كلل أو ملل.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

2014_12_12_14_40_10_203

وزارة الفلاحة: لم يقع تسجيل أية حالة لمرض انفلونزا الطيور لدى الدواجن الصناعية والعائلية

نفت وزارة الفلاحة في بلاغ تسجيل أي حالة لمرض أنفلونزا الطيور عند الدواجن الصناعية والعائلية ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي من إدارة الموقع