free statistics تنقيح الدستور وتطوير النظام السياسي من أجل تونس أولا وأخيرا | شبكة المدار نيوز
الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / تنقيح الدستور وتطوير النظام السياسي من أجل تونس أولا وأخيرا
nom de ton image
15129716_10211149564955929_266319888_n

تنقيح الدستور وتطوير النظام السياسي من أجل تونس أولا وأخيرا

بقلم المنصف بن فرج نائب سابق بمجلس النواب ونائب رئيس جمعية البرلمانيين التونسيين

أثارت دعوة رئيس الجمهورية الأستاذ الباجي قايد السبسي في الذكرى الستين للإستقلال بتنقيح الدستور من ّأجل تطوير النظام السياسي الراهن في تونس جملة من الردود و الأفعال و المواقف المتباينة في الشارع السياسي الوطني بكل تنوعاته وأطيافه .
الكثير من المواقف بدت متوافقة مع هذه المبادرة و ذلك في تقديري منتهى الصواب لأن النظام السياسي الذي تشكل منذ الانتخابات 2011 ثم إنتخابات 2014 في ظل الدستور الجديد اتخذ منحى ثلاثي الأبعاد متعدد الأسس و الروافد ما بين الرئاسة والحكومة و البرلمان .
وهو نظام في تصوره العام شبه برلماني لم يعد الشارع التونسي يعرف معه حدود كل سلطة بعد أن أصبح لكل قطب دوره الأساسي في المشهد السياسي الوطني و لا شك أن الأوضاع المتغيرة في تونس خلال السنتين الأخيرتين و المستجدات التي شهدتها تونس في ظل أزمة اقتصادية مستفحلة و توتر إجتماعي محتد و تنمية متعثرة ووضع أمني خطير كل ذلك يبيح التساؤل عن مشروعية النظام السياسي القائم في تونس اليوم و يدعو إلى طرح أسئلة أراها في نظري متوافقة مع الطرح الجديد للأستاذ الباجي قائد السبسي الذي أراه يعي جيدا متطلبات المرحلة في تونس بكل تحدياتها و مقتضياتها .
صحيح أن تونس قطعت منذ الرابع عشر من جانفي 2011 مع حقبة النظام الرئاسي المطلق بعد أن تحرر المشهد السياسي والوطني من قيوده غير أن المرحلة الإنتقالية التي تلت ذلك في ظل حكومة الترويكا بالأساس أفرغت منصب رئيس الجمهورية من مضمونه و جعلت رئيس الجمهورية على حد تعبير الشارع التونسي معدوم الصلاحيات .
الآن و قد مرت تونس من المرحلة الإنتقالية تبدو الحاجة ملحة إل تطوير النظام السياسي القائم وهي خطوة تتطلب الرجوع إلى الدستور الجديد و إجراء التنقيحات اللازمة و المطلوبة كي تسير تونس نحو المستقبل بأوفر حظوظ النجاح وهي المقبلة على انتخابات محلية ينبغي أن تكون رافدا آخر من روافد البناء الديمقراطي الذي بدت إرهاصاته واعدة منذ الإنتخابات الأخيرة .
المسألة في تقديري و من منطلق تجربتي السياسية و الديبلوماسية و خبرتي المتواضعة في العمل التشريعي منذ أن كنت نائبا في البرلمان من سنة 1981 إلى سنة 1986 ( و نائب رئيس جمعية البرلمانيين التونسيين على مدى خمس عشرة سنة و إلى يومنا الحاضر) قد تثير لدى البعض مواقف إعتباطية ديماغوجية كالتي تعودناها خلال السنوات الأخيرة و لكنها من منطلق وطني تحتاج إلى التقدير الرصين و البراغماتية والعقلانية لأن المصلحة متعلقة بالوطن و مستقبله في ظل سيل من المتغيرات الطارئة على تونس .
ذلك ما تحتاجه بلادنا اليوم حتى يكون تطوير النظام السياسي خطوة على درب التطوير الشامل الذي من شأنه أن يخرج تونس من أزمتها و يعيد إلى الشعب الأمل والثقة.
كل المجتمعات تطور أنظمتها السياسية و تنقح دساتيرها بمقتضى الحاجة إلى ذلك واعتبارا لما يطرأ من مستجدات ، و تونس اليوم في قلب عاصفة التحديات و في صميم مفترق الطرقات بحيث ينبغي الإجابة عن السؤال المعروف و الأساسي: نكون أو لا نكون؟
دعوة رئيس الجمهورية إلى تنقيح الدستور و تطوير النظام السياسي قد لا تروق في نهاية الأمر للبعض و لكنها بالتأكيد تستجيب لظروف المرحلة و لكل رأي عقلاني هاجسه الوحيد : تونس .

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

اختطاف

بعد الاعتداء بالعنف على الحرّاس … عصابة تسطو على المستودع البلدي بالمنستير

تمكنت دورية تابعة لمنطقة الحرس الوطني بالمنستير فجر اليوم من ايقاف شاحنة ثقيلة محملة بسبع دراجات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي من إدارة الموقع