free statistics في الذكرى التاسعة والأربعين لوفاة المناضل الكبير والزعيم النقابي القدير أحمد التليلي | شبكة المدار نيوز
الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية / الثقافية / في الذكرى التاسعة والأربعين لوفاة المناضل الكبير والزعيم النقابي القدير أحمد التليلي
nom de ton image
15033584_10211038893029200_1820630898_n

في الذكرى التاسعة والأربعين لوفاة المناضل الكبير والزعيم النقابي القدير أحمد التليلي

بقلم المنصف بن فرج قنصل عام سابق ومؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي

 تكاد تكون أيام السنة ذكريات خالدة لوفاة زعماء ومناضلين ومقاومين أفذاذ أنجبتهم تونس الخضراء منذ أكثر من قرن من الزمن، وواجهوا الإستعمار الفرنسي الغاشم وتعرضوا لقمعه واضطهاده، وكافحوا وناضلوا واستبسلوا في ساحات المقاومة رافضين وجود الإحتلال وجنوده على أرضنا الطاهرة، فمنهم من اشتشهد في الميدان، ومنهم واصل النضال بعد حصول بلادنا على الإستقلال في 20 مارس 1956 إلى أن توفى الله منهم الكثير، وبقي منهم من بقي على قيد الحياة.
ومن هؤلاء المناضلين والزعماء والقواد الأفذاذ، أذكر المرحوم أحمد التليلي الذي عاش فترة الإستعمار وسنوات في عهد الإستقلال وبناء الدولة العصرية، فخاض غمار الكفاح منذ صغره وعرف السجون والمنافي ثم ساهم في بناء تونس الجديدة، ولكنه توفي وهو في أوج العطاء .
فما هي أبرز مراحل سيرة المرحوم أحمد التليلي ؟ وما هي أهم محطات نضاله ؟ وماذا بقي لنا من ذكراه العطرة وكفاحه الباسل ؟
ولد أحمد التليلي في الخامس عشر من أكتوبر 1916 بقصر قفصة من عائلة تنتمي لصغار الفلاحين، وكان ثامن إخوته وأصغرهم سنا، وعاش يتيم الأب منذ صغره، وذاق الحرمان والفاقة والجوع، ولكن ذلك ولد فيه طاقة عجيبة لحب الحياة وإرادة تجاوز الواقع المر، فاجتاز تعليمه الإبتدائي بنجاح وانتقل إلى الصادقية سنة 1930 دراسة، والمدارس الخيرية إقامة . وتفتحت عيناه على واقع شعبه وهو صغير السن، ورأى ظلم المستعمرين وبطشهم، فانخرط في العمل السياسي مبكرا ولكنهم أطردوه، فوجد في الجزائر ملجأ لمواصلة الدراسة غير أنهم لاحقوه هناك أيضا وحرموه من اجتياز البكالوريا . وتعد إقامته بعض السنوات بالجزائر مهمة، لأنه عمل فيها كاتبا عموميا، وكانت له اتصالات مع قادة جبهة التحرير الوطنية إلا أن المرض المفاجئ اضطره إلى العودة إلى قفصة والدخول مدرس في سلم التعليم، فانطلق من جديد يناضل في صفوف الحزب الحر الدستوري سنة 1937، وصادف أن الوضع تأزم بين زعماء الحزب، وعلى رأسهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة ، وبين قيادة المستعمر، فازدادت شعلة النضال في قلبه لهيبا، وتأججا، خاصة مع حصول أحداث 8 و 9 أفريل 1938، وكان أحمد التليلي قد انتقل إلى العمل في مركز البريد، وصار عضوا نقابيا فيه، وأمكن له الإتصال هاتفيا بالقرى والأرٍياف وبالشعب وخلاياها لإذكاء فتيل الغضب الشعبي على الظالمين .
ثم واصل المرحوم نضاله المزدوج في الحزب الحر الدستوري التونسي وفي الإتحاد العام التونسي للشغل إثر تأسيسه له مع المرحوم فرحات حشاد في 20 جانفي 1946، وأصبح الكاتب العام الجهوي بقفصة إلى جانب اضطلاعه بالكتابة العامة لجامعة قفصة الدستورية، وهو ما أهله إلى أن يكون من أبرز المناضلين في الجنوب الغربي وفتح أمامه باب العمل السياسي واسعا على الصعيد الوطني وكان من المتحمسين لتنظيم شبكات المقاومين لخوض معركة التحرير المسلح، فأقنع به الحزب وزعماؤه، وكان طيلة عام 1950 أهم عنصر من عناصر تركيز هذه الشبكات في كامل البلاد، كما ساهم المناضل أحمد التليلي في التعريف بعدالة القضية الوطنية خارج الوطن، بحكم مسؤوليته النقابية، في القاهرة، وفي ميلانو، وباريس، وإثر عودته من الخارج في آخر جانفي 1952، إبان إندلاع الثورة التونسية المسلحة، ألقى الإستعمار عليه القبض في 13 فيفري 1952، فأودع السجن المدني بتونس وظل معتقلا حتى سنة 1954، ثم صار تحت الإقامة الجبرية ولم يطلق سراحه نهائيا منها إلا في 12 جويلية 1954 مع قرب موعد إعلان مونداس فرنسا الإستقلال الداخلي للبلاد التونسي، يوم 31 من نفس الشهر والسنة .
وقد قام المرحوم بدورين خطيرين فيما بين صيف 1954 وخريف 1955، تمثلا في إقناع المقاومين في الجبال وغيرها من تسليم السلاح، بأمر من الزعيم الحبيب بورقيبة وحزبه، ولك يكن ذلك بالأمر الهين، إذ تمسك المقاومون بصلابة موقفهم، بتغذية من صالح بن يوسف وأنصاره، وهو ما نجح أحمد التليلي في تحقيقه، إلى جانب دوره الآخر والذي أنقذ البلاد، ساعتها، من أزمة خطيرة، وهي الإنشقاق الذاخلي، الذي يمهد للإستقلال التام، أو سياسة المراحل التي انتهجها الزعيم الحبيب بورقيبة، والذي كان يراها صالح بن يوسف خطوة إلى الوراء، ويدعو إلى مقاطعة سياسة بورقيبة، بحيث إما أن تحصل البلاد على الإستقلال التام وإلا فلا .
وقد آمن المناضل الزعيم أحمد التليلي بالموقف البورقيبي وكان له فضل في تهدئة الخواطر، وفض الخلاف بالدعوة إلى مناصرة الإتجاه البورقيبي . وكما استطاع أحمد التليلي المساهمة في حل الإشكال السياسي داخل الحزب الحر الدستوري واستطاع كذلك أن يضع حدا للخلاف الذي نشأ في صلب الإتحاد العام التونسي للشغل، وأصبح أمينه العام منذ 1957 إلى سنة 1962 .
وقد تواصل اعطاء الزعيم والمناضل أحمد التليلي، فانتخب نائبا لرئيس المجلس القومي التأسيسي سنة 1958، وأشرف على إدارة شؤون المقاتلين الجزائريين يمدهم بالذخائر والمؤونة والعتاد ويشرف على إقامة معسكراتهم وعلى إيواء اللاجئين في فترة حرب التحرير الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي إلى يوم حصول الشعب الجزائري الشقيق على استقلاله في 5 جويلية 1962 .
ولا بد من التذكير بدوره الإفريقي الآخر المتمثل في الإشراف على المساعدات التونسية التي كانت تقدمها بلادنا للثورة الأنغولية، وهكذا مرت سنوات البذل السخي سريعا، إلى أن وافت المناضل الراحل المنية، ولم يكن له من العمر سوى 50 سنة و 8 أشهر و10 أيام، انقضى أغلبها في الكفاح والنضال والعطاء الزاخر لتونس قبل الإستقلال وبعده، تاركا وصية سياسية بخط يده وجهها قبيل وفاته، إلى رئيس الدولة آنذاك الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، يحلل فيها الأوضاع السياسية والإجتماعية والإقتصادية للبلاد، بكل جرأة وصراحة، وبدقة عجيبة، وصدق وإخلاص، منتقدا ما آل إليه الوضع في البلاد من أزمة خطيرة قد تعود بالمضرة على كافة أفراد الشعب إن لم تعجل الحكومة بتدارك الموقف، والقيام بالإصلاحات الضرورية في المجالات السياسية، والإقتصادية والإجتماعية، ومن المآخذ التي ذكرها المرحوم أحمد التليلي في رسالته الوصية التي بعث بها إلى الزعيم بورقيبة في 25 جانفي 1966 واقتراحه القيام بتقييم موجز لماضينا القريب، لاستنتاج العبر التي من شأنها أن تعين رئيس الدولة بورقيبة على إيجاد الحل للمشكل .
كما تحدث المناضل المرحوم أحمد التليلي في الرسالة عن المعارضة الغاضبة، داخل الوطن وخارجه، واقترح احترام الدستور والحوار مع الأطراف السياسية، وإرساء دعائم النظام الديمقراطي وإقامة جو الإنفتاح السياسي والإنصات لجميع الآراء دون إقصاء ولا تهميش والسير بطريقة التشاور، وفتح أبواب الحوار والأمل والعمل أمام كل الكفاءات وتوفير مناخ الحرية وإشاعة حقوق الإنسان في مواطن العمل وفي الشارع ليستعيد كل المواطنين ثقتهم في النظام القائم وهي مقترحات توجه بها الزعيم الراحل أحمد التليلي في جرأة كبيرة وتحمل مسؤولية الإصداع بها والمصارحة، علما وأنه كان يخطط، في الفترة الأخيرة التي سبقت وفاته لبعث حزب معارض اختار له من الأسماء “حزب اتحاد الديمقراطيين” .

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%86_ousboui

محمد زين العابدين: أيام قرطاج السينمائية تغادر العاصمة

أكد وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين أن دورة أيام قرطاج السينمائية المقبلة لن تكون ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي من إدارة الموقع