free statistics في الذكرى السابعة والأربعين لوفــــاة الوطني المكافح… والديبلوماسي الناجح الزعيـــم المنجـــي سليــــم | شبكة المدار نيوز
السبت , 3 ديسمبر 2016
أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافية / في الذكرى السابعة والأربعين لوفــــاة الوطني المكافح… والديبلوماسي الناجح الزعيـــم المنجـــي سليــــم
nom de ton image
146367672348_content

في الذكرى السابعة والأربعين لوفــــاة الوطني المكافح… والديبلوماسي الناجح الزعيـــم المنجـــي سليــــم

بقلم : المنصف بن فرج قنصل عام سابق ومؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي

لا يمكن لأي شعب أصيل في الدنيا أن ينسى زعماءه وشهدائه وأبطاله المخلصين الذين أفنوا حياتهم، في سبيل هذا الوطن العزيز، وعاشوا متفانين في خدمته، وساهموا بقسط كبير في معركة التحرير واسترجاع الحرية السليبة والكرامة المهدورة وكانوا من دعامات النضال قبل الإستقلال وبعده، وشعوا بعد ذلك، بنضالهم، وبذكائهم وكفاءتهم، وبمبادراتهم وابتكاراتهم، في المحافل الدولية، وماتوا بعد ذلك، ولكنهم باقون في ذاكرة الشعب خالدين عند ربهم أحياء يرزقون، لأنهم نجوم البلاد الزاهرة، كانوا بحق حماتها، الذائدين عن حياضها، والذائبين حنينا في أوطانهم، الداعين إلى التضحية الخالصة، الرافعين عاليا راية البلاد، بفضل تاريخهم ومكانتهم وحزمهم وعزمهم ونضالهم وإشعاعهم .
ولا شك أن مثل هذه الخصال التي ذكرتها تنطبق بحق على شخصية فذة من شخصيات تونس الخضراء، في النصف الأول من القرن العشرين وحتى أواخر الستينات، ولعل أبرز هذه الشخصيات الزعيم الراحل والوطني الغيور المرحوم المنجي سليم الذي عرف لدى الأوساط الشعبية والسياسية مناضلا دستوريا صميما، وطنيا صادقا وكبيرا، ومفاوضا بارعا من أجل حصول بلادنا على استقلالها، ثم بعد الإستقلال وزيرا ناجحا، وسفيرا لتونس في الأمم المتحدة وأمريكا، وعضوا بارزا في السياسة التونسية وإرساء معالم الديبلوماسية، داخل البلاد وخارجها، تبوأ في قلوب الشعب مكانة متميزة، وعشقتها الجماهير في المدن والأرياف، وأحبه جميع التونسيين لنظافته ولدماثة أخلاقه وتواضعه، ولأنه وإن كان ” بلديا ” أي من العاصمة، فقد كان شعبيا في روحه، وعواطفه، وسلوكه، متحررا من الطبقية البغيضة، يلتقي الناس بالإخاء والمحبة، دون تمييز بين الناس والجهات، ولا تفضيل إلا لمن كان يعمل مخلصا في سبيل الله والوطن، زمن النضال ضد الإستعمار أو في بداية عهد الإستقلال وبناء أركان الدولة .
فقد ولد المرحوم المنجي سليم يوم 15 سبتمبر 1918 بتونس العاصمة من عائلة عريقة في النضال، مخلصة للوطن، وتعلم بالمدارس الإبتدائية ثم بالمعهد الصادقي ومعهد ” كارنو ” بالعاصمة فنال البكالوريا، ثم انتقل إلى باريس وزاول الدراسة الجامعية في الرياضيات، وفي الحقوق، حيث أحرز على الإجازة في القانون، ولكن إقامته بباريس لم تكن للدراسة فحسب، بل إنه انخرط في العمل السياسي النضالي عبر النشاط الطالبي، فكان من مؤسسي ” جمعية الطلبة المسلمين لشمال افريقيا، واجتهد في عقد مؤتمر تلك الجمعية، وتم ذلك سنة 1931 بتونس .
وما أن عاد المرحوم المنجي سليم إلى أرض الوطن محاميا عن قضايا الحرفاء، حتى فكر أن يكون أولا وقبل كل شيء محاميا عن شعب بأسره، شعب مضطهد مظلوم مهمش، يقاسي ويلات الإستعمار، ويذوق مرارة القهر والإقصاء والتعدي على الهوية والحرية، فانخرط في صفوف الحزب الحر الدستوري التونسي، حتى أصبح كاتبا قارا للمجلس الملي .
وأول عمل للزعيم الراحل المنجي سليم، من أجل الوطن والدفاع عنه، كان يوم 8 أفريل 1938 عندمــا قاد المظاهرة الكبيرة التي احتشدت أمام الإقامة العامة لفرنسا بتونس العاصمة، للمطالبة بـبرلمان تونس، فألقي عليه القبض، وزج به في السجن وأبعد إلى الجنوب بسجن ” جلال ” من ولاية مدنين ثم نقلوه إلى مرسيليا، منفيا، وظل سجينا هناك، حتى أطلق سراحه سنة 1943، إبان انتصار المحور على الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية .
وما أن عاد إلى أرض الوطن حتى استأنف نضاله السياسي، واضطلع بمهمة مدير للحزب، وظل الزعيم المنجي سليم على اتصال بالشعب وخلاياها، وبالمناضلين في كامل ربوع الوطن، يحثهم على توسيع النضال الحزبي عن طريق تكوين الشعب والخلايا، سرا وعلانية ! وبذلك استحق عن جدارة ثقة المناضلين الدستوريين بأن انتخب عضوا بالديوان السياسي، سنة 1948، في مؤتمر الحزب الذي انعقد بدار سليم منزل عائلته المناضلة، وتواصل نشاط الزعيم الراحل، الذي كان من أبرز المساهمين في تكوين خلايا المقاومة السرية ضد الإستعمار، التي انطلقت إثر اندلاع الثورة الحاسمة، في 18 جانفي 1952، وقد زج به في السجن ثانية مع أبرز قادة الحزب وأبعد من جديد إلى مدنين، ثم إلى جربة رفقة المرحوم الشهيد الهادي شاكر، وبقي تحت الإقامة الجبرية حتى شهر جانفي 1954، ثم نقل إلى العاصمة وظل كذلك مقيما تحت الرقابة إلى شهر أوت من نفس السنة، وقد كانت آنذاك فترة حساسة من تاريخ الحركة الوطنية التونسية من أجل الحصول على الإستقلال، فكان الزعيم المنجي سليم أحد أعضاء الوفد التونسي التفاوضي مع السلطات الفرنسية، بفرنسا، مع سلطات باريس، وأحد الوزراء الأوائل، في فترة الإستقلال الداخلي، سنة 1955، وذلك تمهيدا لنيل البلاد استقلالها التام في يوم 20 مارس 1956، وقد كان المرحوم دائما وفيا للحزب ولرئيسه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، وهو ما جعله يعينه وزير دولة في أول حكومة الإستقلال، وكأن فكر الزعيم المنجي سليم السياسي، وحنكته الدبلوماسية هيأته ليلعب أدوارا عالمية، بعد الدور الوطني داخل البلاد، فعينه الزعيم بورقيبة أول سفير لتونس بواشنطن لدى دولة الولايات المتحدة الأمريكية، ومندوبا قارا بمنظمة الأمم المتحدة .
وقبل أن يضطلع بمهامه الجديدة، وبينما كان يهم بمغادرة البلاد، يوم 14 أوت 1956، عبر عن محبته لرفقاء الكفاح واثقا في أنهم جميعا سيحافظون على وحدة الوطن التي مكنتهم من الإنتصار على المستعمر الفرنسي، وأنهم في الطريق الصحيح الذي رسموه في عهد الكفاح بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة .
أما نشاطه الدبلوماسي فكان مرموقا، برهن بكل جدارة عن مواهب فذة وذكاء خارق للعادة، بحيث كان مهندس الدبلوماسية التونسية باظهار وجهة نظر بلادنا في كل القضايا على وجهها الحقيقي، منها الغارة الفرنسية على ساقية سيدي يوسف صباح يوم 8 فيفري 1958 أو قضية الجلاء عن بنزرت في جويلية – أوت 1961، وقد انتخب في سبتمبر 1957 نائبا لرئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفي شهر أكتوبر سنة 1958، كان وراء انتخاب تونس عضوا بمجلس الأمن . ومن نشاطه الدبلوماسي الدولي، إسهامه البارز في حل مشكلة الكونغو، ومشكل الجزائر الشقيقة قبل حصولها على الإستقلال، والسويس، والمجر، وهي قضايا دولية كانت شائكة، تطلبت كافة مراحلها ذكاء وحنكة في فضها مع أبرز الدبلوماسيين والسياسيين في العالم .
وتقديرا من الأوساط الدولية للمرحوم المنجي سليم، فقد أجمعت شعوب العالــــم، يوم 20 سبتمبر 1961، في أشخاص مندوبيها، على انتخابه رئيسا لأعلى هيئة دولية، وهي الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو مكسب ديبلوماسي تونسي كبير وشرف عظيم نال تونس وبلدان القارة الإفريقية والمغرب العربي آنذاك، وعند عودته إلى تونس لمواصلة العمل النضالي في صلب الدولة الفتية والحزب، باشر مهام عديد، منها كتابة الدولة للشؤون الخارجية سنة 1962، وعين كاتب دولة ممثلا شخصيا للرئيس الحبيب بورقيبة سنة 1964، ثم عين كاتب دولة للعدل سنة 1966، وكان في كل مهمة تسند اليه الرجل المناسب في المكان المناسب، يفيض حماسا ووطنية وعطاء، ونضالا، ويذوب تفانيا في خدمة البلاد والعباد .
ولكن المرض الخبيث داهمه، في كبده فعجل بموته رغم العلاج المكثف بفرنسا، وبأمريكا، فتوفي مأسوفا عليه في سنة 1969.
رحم الله الزعيم الراحل المنجي سليم، الذي لا ينساه وطنه وشعبه، بل إن ذكره سيبقى على مدى الأزمان قائما حيا في قلوب جميع التونسيين، من زعماء ومناضلين ومثقفين …

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

15327608_10211274798126680_1896098407_n

قفصة: افتتاح الدورة الخامسة لمهرجان” أحب المسرح”

ينظم بداية من اليوم مركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة الدورة الخامسة لمهرجان “احب المسرح” والتي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي من إدارة الموقع