free statistics كــفاح الشــعب الفلسطينــــــي – شبكة المدار نيوز
الإثنين , 23 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / كــفاح الشــعب الفلسطينــــــي

كــفاح الشــعب الفلسطينــــــي

بقلم : المنصف بن فرج كاتب مؤرخمؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي الفلسطيني

لازلنا إلى اليوم نشاهد الفلسطيني يكافح ضدّ العدوّ الإسرائيلي بكل الوسائل ويرجم عدوه بتلك الأحجار نفسها، وهو يوقظنا نحن العرب جميعا من غفلتنا وتناسينا، ويبرئنا من سقام تفرقنا، وصراعاتنا، وعقدنا، ونرجسيتنا، ويحررنا من تخوفاتنا وحساباتنا وتردداتنا، ويعيد الينا ايماننا بتراثنا وتاريخنا .
إنه الحجر الذي نشاهده على الشاشات في زمن الحسابات الإلكترونية والصواريخ العابرة للقارات، والذي يؤكد بأن الإنسان هو أصل كل المعادلات، وأن أي حسابات تسقطه من اعتبارها، لاغية ومرفوضة .
إن كل أموال العرب وممتلكاتهم وبترولهم وخيرات الأرض العربية عموما بل وحتى استقلال الدول العربية، لا يساوي شيئا، ولا يضمن شيئا، إذا ما بقي انسان اليوم على الأرض العربية خائفا مهانا مكبلا في أرضه.
إن المواطن العربي الحر هو ضمان الأمة العربية ورهانها وحزام نجاتها وهو طائرنا، ومركبتنا الفضائية إلى المستقبل .
من خلال مهمة ديبلوماسية بسفارة تونس بالأردن على مدى خمس سنوات كسكرتير أول بسفارة تونس اطلعت عن كثب عن الوضع الحقيقي بين الفلسطيني والأردني من أجل تحرير الأرض المحتلة، سمعت الكثير وقرأت الكثير عن أبناء الحجارة، ولكن عندما يعيش الإنسان يوميا مع أبناء الأرض المحتلة يمكن له أن يقول بكل أمانة وصدق أن فلسطين ليست جرحنا فقط بل عار كل العرب جميعا المعلق برقابهم منذ الستين الطوال من الزمان .
فلسطين لكثرة ما اعتدناها واعتادتنا قضيتها سكنت في أعماق أعماقنا وقلوبنا، وامتزجت بتاريخ العرب عموما وأصبحت جزءا قارا من أحزاننا ودموعنا . ويمكن أن أؤكد من خلال الفترة الزمنية التي قضيتها بالأردن الشقيق بأن فلسطين دخان حريق، مازال يهوم في سماء كل البلدان العربية، ويجثم فوق زجاج نوافذنا وذاكرتنا وكل الإنجازات الكبرى التي يتفاخر بها العالم العربي، ويحاول صقلها وتلميعها، ” فلسطين ” دائما أمامنا وخلفنا وجنبنا، فلسطين تحاصرنا وتؤرق ليلنا وصحونا . وهي ظلنا وهي إن سلبت وانتهكت واحتلت فنحن العرب الذين انتهكنا، ونحن العرب الذين احتللنا كل أعلام الإستقلال في العالم العربي عموما ناقصة مادام هذا الجزء المقدس من تاريخ العرب ووجودنا محتلا، ومهانا، ومرهونا .
يمكن أن أؤكد بأن فلسطين طائر جريح مازال كل مساء وعلى مدى خمس وأربعين سنة يزورنا ويدق أبوابنا يضرب بجناحيه المخضبتين نوافذنا ويترك كل صباح آثارا من دمائه فوق شرفات بيوتنا، فماذا قدمنا نحن العرب جميعا لهذا الطائر الجريح سواء التمنيات، وحبات القمح وفتات الخبز .
لقد علمنا التاريخ أن القوة مهما بلغ شأنها فهي لا شيء ولا يمكن أن تكون شيئا إذا ما كانت لم يتبوأ فيها المواطن مكانته كانسان حر يتمتع بكامل حقوقه، مواطن عربي متجاوز أو في طريقه لتجاوز مثلث التخلف التقليدي، طامح إلى أفق عربي وانساني مزدهر بالحرية وأن يمارس دوره كانسان يترجم مواطنته ويساهم بموهبته وقدراته، فلا يأخذ الحد منه سوى العظام .
وإيمانا منيّ للجهاد الفلسطيني على مدى السّنين الطوال الفت واصدرت كتابي : ملحمة النضال التونسي الفلسطيني الذي تفضل بتقديمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهي أجمل أمنية تحققت في حياتي.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

المحكمة الادارية تقرر إيقاف برنامجيْ ” لاباس ” و” لمن يجرؤ فقظ ”

أكّد رئيس الهيئة المستقلة للاعلام السمعي البصري السيد النوري اللجمي في تصريح اذاعي أن  المحكمة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *