free statistics في الذكرى الثانية والستين لعيد الثورة الجزائرية هكذا بدأت ملحمة التحرير…والاستقلال | شبكة المدار نيوز
الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية / الثقافية / في الذكرى الثانية والستين لعيد الثورة الجزائرية هكذا بدأت ملحمة التحرير…والاستقلال
nom de ton image
14877940_1771263309792938_1184164460_n

في الذكرى الثانية والستين لعيد الثورة الجزائرية هكذا بدأت ملحمة التحرير…والاستقلال

الحلقة الأولى 

بقلم: المنصف بن فرج قنصل عام سابق لتونس بالجزائر وعنابة ومؤلف كتاب ملحة النضال التونسي الجزائري

كيف تطوع سكان الشمال الغربي التونسي في جيش جبهة التحرير الوطني الجزائري…؟

تحتفل الجمهورية الجزائرية الشقيقة كل سنة بثورة أول نوفمبر 1954 التي تتيح لكل كاتب ومؤرخ فرصة الوقوف والتأمل في الصفحات المشرقة التي سجلها الشعب الجزائري الشقيق خلال سبعة سنوات ونصف من الحرب التحريرية…
وقبل الدخول في تفاصيل ثورة نوفمبر1954 لا بد من التعرض بايجاز الى الأوضاع السياسية التي كانت سائدة قبل اندلاع الثورة التحريرية الجزائرية والأسباب التي أدت الى انفجارها.
لقد احتفل الفرنسيون في سنة 1930 بمرور مائة سنة على احتلال الجزائر وأقاموا احتفالات ضخمة أعلنوا فيها أن الجزائر أصبحت فرنسية الى الأبد، وكانوا في ذلك الوقت قد تمكنوا الى حد بعيد في محاربة الثقافة الوطنية الجزائرية. ولكن لم ينجحوا في القضاء فتمخض عن ذلك الحدث قيام حركات جزائرية عديدة اتخذ بعضها طابعا سياسيا والبعض الآخر طابعا ثقافيا واجتماعيا.
ففي سنة 1930 تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة الشيخ عبد الحميد بن بديس، وقامت منطقة القبائل الجزائرية بدور هام في الحياة الإجتماعية الجزائرية وذلك بتشييد المدارس ونشر التعليم، وفي عام 1937 ولد حزب الشعب الجزائري الذي مارس نشاطه تحت اسم ” حركة انتصار الحريات الديمقراطية” حيث لعبت تلك الحركة دورا هاما في بعث الوعي الوطني في غالب المناطق الجزائرية بهدف توضيح مشاعر غالب تلك الأحزاب التي لم تكن لديها برامج عمل موحدة فكل حزب أو حركة تختلف أهدافها ومطالبها عن الحزب الآخر، كما أن الكثير من مناضلي تلك الأحزاب وبالخصوص مناضلي حركة الانتصار كانوا ملاحقين من طرف الاستعمار الفرنسي وهو ما دفع العديد من المناضلين الجزائريين الى تكوين منظمة سرية قوية تضم مناضلين أحرارا مفعمين بالثقة والايمان والجهاد والإجتهاد أطلق عليها ” المنظمة العسكرية” تضم مناضلين أحرارا أطلق عليها ” المنظمة العسكرية السرية- لوس” حيث قام أعضاءها بحملة دعائية واسعة بين صفوف الجماهير الجزائرية بهدف تشويه سمعة الأفراد المنتمين للحركة المذكورة لأبعاد كل الشبهات عليهم، وفي سنة 1948 قامت القوات الفرنسية بايقاف الكثير من المجاهدين والمناضلين الجزائريين حيث استطاعت القوات الفرنسية الكشف عن المنظمة العسكرية السرية، وأوقف الكثير من عناصرها في العديد من مناطق البلاد الجزائرية، لكن المستعمر الفرنسي فشل مرة أخرى في التعرف عن أعضاء المنظمة بمنطقة القبائل والتي واصلت نشاطها بكل سرية وكتمان، ومن الأسباب الأخرى التي أدت الى اندلاع الثورة التحريرية الجزائرية ازدياد الشعور الوطني في الجزائر ومطالبة الجماهير الجزائرية في المدن والأرياف بالاستقلال السياسي وهو ما دفع بالمستعمر الفرنسي الى مضاعفة عمليات القمع والارهاب والتنكيل بالمناضلين الجزائريين، حيث استغل مظاهرات 8 ماي 1945 التي أقيمت من أجل الاحتفاء بانتهاء الخرب العالمية الثانية، فقامت السلطات الفرنسية بالقيام بقمع رهيب قتل فيه نحو خمسة وأربعون ألف جزائري على أمل أن يقضي الى الأبد على قدوة الحماس والعمل من أجل الحصول على الاستقلال، فكانت تلك الحوادث منعرجا تاريخيا هاما بالنسبة للبلاد الجزائرية عامة، حيث أدركت مختلف المنظمات والأحزاب السياسية في ذلك الوقت طبيعة المستعمر الفرنسي وأهدافه ونواياه البقاء في البلاد الجزائرية الى الأبد الأبدين. ومن خلال ذلك تأكد للشعب الجزائري أنه ليست هناك أية فائدة في مواصلة العمل السياسي خاصة بعد صدور ” قانون الجزائر سنة 1947″ وهو شبه دستور خاص بالجزائر ينص على أن الجزائر تتركب من مقاطعات فرنسية ( معتمديات) ذات مجلس خاص بها يسمى ” المجلس الجزائري” على أن يكون نصف أعضائه جزائريين أي أن مليون فرنسي يمثلهم ستون نائبا أغلبهم من أنصار الاستعمار الفرنسي المحتل، وهو ما جعل التنظيمات السياسية الجزائرية ترحب بالمبادرة التي استغلها بعض السياسيين والمناضلين الجزائريين الذين قرروا القيام بالعمل المسلح باسم منظمة تحمل اسم ” اللجنة الثورية للاتحاد والعمل” والتي تحولت فيما بعد الى ” جبهة التحرير الوطني” والتي انظمت اليها كل المنظمات والتيارات السياسية فكانت الاطار الأمثل والمؤثر في جمع كل المناضلين الجزائريين والمؤمنين بأن لا سبيل الى الحرية الا ” بالثورة المسلحة”.
والمتأمل في مراحل تاريخ الحركة التحريرية الجزائرية يستخلص أن التجنيد الاجباري التي فرضته السلطات الاستعمارية في تلك الفترة بالذات على الجزائريين من أهم الأسباب التي أدت الى اندلاع ثورة نوفمبر 1954 ومن نتائج ذلك التجنيد الاجباري فرار الشبان الجزائريين المجندين من صفوف القوات الفرنسية والاعتصام بالجبال وذلك حتى اندلاع الثورة”.
كما أن الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي كانت موجودة بين الجزائريين والمعمرين الأوروبيين في الجزائر هي من العوامل الأساسية التي ساعدت على اندلاع الثورة الجزائرية.
والمتأمل والمتتبع جيدا في تاريخ ولادة الثورة الجزائرية يتبين له بكل ايجاز أنها مرت بثلاثة مراحل أساسية هي :
* المرحلة الأولى : ممتدة من سنة 1954 الى سنة 1956 وهي تتصف بالاعداد المادي وتدعيم صفوف جيش التحرير وجبهة التحرير الوطني.
* المرحلة الثانية : هي مرحلة التنظيم والتي استمرت من سنة 1956 الى سنة 1958 حيث نظم الجيش الجزائري فصائل وفرق وفيالق تطوع في صفوفه العديد من التونسيين القاطنين بالشريط الحدودي بالشمال الغربي للبلاد التونسية وبذلك تأكدت وحدة الثورة الجزائرية وخاصة بعد انعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 الذي أكد أن جبهة التحرير الجزائري هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجزائري فتم تقسيم التراب الجزائري الى 6 ولايات تحمل الأرقام من 1 الى 6 وعين المؤتمر قيادات الولايات ومحافظي الحزب ( كتاب عامون للجان التنسيق) وقيادات عسكرية وفي الآن نفسه كانت جبهة التحرير الوطني الجزائرية تتحرك من جبهتبن : الجبهة العسكرية – والجبهة السياسية تقود المعركة- وتقود الشعب للجهاد، ذلك بفضل ما تتمتع به من ثقة وما تتميز به من تنظيم حقق بذلك أروع الانتصارات على أقوى قوة استعمارية فرنسية.
* أما المرحلة الأخيرة الممتدة من سنة 1958 الى 1962 وهي المرحلة التي كانت فيها الحرب الجزائرية الفرنسية في أوجهها تلاحمت خلالها الجماهير الجزائرية مع الثورة المباركة، حيث هب الشعب من الشمال الى الجنوب لدعم الثورة فتحولت الأرياف والقرى والمدن الى معاقل الثورة تمدها بالقوة المادية والأدبية وتدفع بها الى التحدي لمواجهة القوى الاستعمارية وقواتها الحربية المتطورة والمتنوعة والتي مارست بها أبشع العمليات لخنق الثورة الجزائرية واخضاع الجماهير مما أدى بمنظمة جبهة التحرير الى عدم قبول المواطنين في صفوفها نظرا لامكانياتها المحدودة ومن ذلك قررت المنظمة نقل الثورة من الجبال الى المدن والقرى خاصة وأن المستعمر الفرنسي طبق نفس الاستراتيجية التي فكرت فيها جبهة التحرير الوطني الجزائري وهي الحرب المضادة للعصابات مستعينا بجنرالات فرنسا الذين شاركوا في حرب الهند الصينية وذلك طبقا لخطة الجنرال ديغول- سياسة الجبال المحروقة- وذلك بهدف القضاء نهائيا على الثورة والثوار ولكن دون جدوى.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

15327608_10211274798126680_1896098407_n

قفصة: افتتاح الدورة الخامسة لمهرجان” أحب المسرح”

ينظم بداية من اليوم مركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة الدورة الخامسة لمهرجان “احب المسرح” والتي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي من إدارة الموقع