free statistics الإشاعة … بين الحقيقة والوهم … ! | شبكة المدار نيوز
السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية / الثقافية / الإشاعة … بين الحقيقة والوهم … !
nom de ton image
14885782_10210937301489475_1374398180_n

الإشاعة … بين الحقيقة والوهم … !

بقلم المنصف بن فرج قنصل عام سابق كاتب ومؤرخ   

كانت الحرب النفسية ولا تزال تأخذ مكانتها في مقدمة الحروب ” الكلاسيكية ” ذات الأسلحة الفتاكــة فدورها حاســم، إذ قد يهز كيان الشعوب وينشر البلبلة عن ساستها أو عن نظامها الإقتصادي أو الإداري أو القضائي .

ولا غرابـــة ان كانــت ادارة الحرب النفسية هــي” الكلمة المذاعــة أو المكتوبــة أو المنقولة شفاهة ” وتدخل تحت ما يسميه علماء النفس ” بالإشاعة ” .
وإن كانت الإشاعة تستخدم في نطاق الحرب النفسية إبان الحروب، فهي أيضا تستخدم أيام السلم عندما تسكت الأسلحة التقليدية، لتنطق الإشاعة فتؤدي دورا قد يكون أخطر بكثير من الأسلحة التقليدية المعروفة .
يرى علماء النفس الإجتماعي أن الإشاعة تتسم بصفة التناقض فقد تبدأ على شكل حملات هامسة أو تهب كريح عاصفة، وقد تكون مسالمة لا تحمل أكثر من تمنيات طيبة للمستقبل، أو مدمرة تحمل بين طياتها كل معاني الحقد والكراهية والتخريب، ولهذا نجدها ترتبط بالقضايا الهامة التي تهم المجتمع، منها السياسية والإقتصادية والحزبية والرياضية وغيرها، وبالتالي فالإشاعة متوقعة في كل الأوقات والحالات، وصماصرة الإشاعة كثيرون متواجدون في مقاهي النزل الفخمة وغيرها . أناس لا عمل لهم سوى خلق الإشاعة من خلال أناس لا عمل لهم سوى الجلوس في المقاهي ” والتقطي،ع والترييــش في أعراض الناس ” وابتكار الأخبار الزائفة التي تغذي الإشاعة .
المبتكر والممول للإشاعة لا تجد لديه ملفات ولا آلات إعلامية بل لا يثقل نفسه كثيرا فلديه جريدة وقهوة وفقط . صماصرة الإشاعة تجدهم في أركان المقاهي وعلى قارعة الطريق عددهم من ثلاثة إلى أربعة أشخاص لا علم لهم سوى ” تحليل الأحوال الجوية والرياضية والإقتصادية والسياسية وغيرها ” .
أول ما يبــادر بـه صمصــار الإشاعــة بالسؤال ” آش عنــدك جديــد ” سمعتــش ما سمعتش هاهم قالوا … تحوير كبير اليوم سيعلن عنه يوم الإثنين القادم اسمع الأخبار، أنا أخباري أصح منك من مصادر موثوق بها فلان سيعين وزيرا عوضا عن فلان الفلاني الذي سيعين سفيرا ووزيرا آخر سيحال على التقاعد إنه يبلغ من العمر 86 سنة وستة أشهر و 10 أيام . إنه تعب كفاية أنه اشتغل كثيرا. أما المسؤول الفلاحي فانه سيعين سفيرا في أوروبا والآخر سيعين واليا وآخر سيعين معتمدا وآخر سيعين قنصلا عاما في بلد أوروبي وآخر سيحال على التقاعد الوجوبي وآخر مغضوب عليه وآخر ( أموره ما تعجبش ) وآخر منسي ما عندوش أولياء الله الصالحين والآخر نجمه طالع .
وفلان مريض كل يوم يتناول ستة أنواع من الأدوية وهي أخبار موثوق بها، إن الخادمة التي تعمل لديه هي التي روجت الخبر لجارتها في الحي الفلاني إلخ … ومن الغد تجد أخبار أخرى وكأنها جريدة يومية متنقلة .
حكومات تتكون كل يوم ووزراء يعينون ومن الغد يعزلون ولاة ومعتمدون وسفراء وقناصل عامون يعينون واليوم الموالي تنتهي مهامهم .
إن الإشاعة متوقعة في كل زمان ومكان حتى على مستوى العائلات وتتطلب دحضها باشاعة مضادة تزيل فاعليتها بسرعة قبل أن تتمكن من تحقيق هدفها .
ولهذا يعتبر علماء النفس بأن الإشاعة كوباء اجتماعي خطير يصيب الإنسان وليس من السهولة التخلص منه أو إزالة آثاره إذا انتشر دون مقاومة .
حـذاري فان الإشاعـــة تتحيــن الفرص لإختيــار الظرف الملائم لنشرها فتفعــل في الناس فعلها ثم تختفي آثارها وقد تعود مرة أخرى للظهور إذا ما واتتها الفرصة المناسبة .
مرض الإشاعة لم يسلم منه الكتاب والصحفيين حتى المقالات التي تعالج مشاكل اجتماعية حقيقية ( آه فلان غير أسلوب كتابته إنه في الطريق إلى المعارضة ) . فالواجب يفرض علينا أن نكون صرحاء بدون تهور وأن نكون أكثر شجاعة واقدام في اظهار الحق دون تملق أو تزييف .
ولهذا تروج الإشاعة وتجد المجال المناسب لها عندما تكون للأحداث أهمية بالغة في حياة الأفراد، أو عندما لا تكون هناك أخبار قاطعة أو واضحة من تلك الأحداث وهذا ما يتناســب مع الإنتشار السريـــع للإشاعة ويسهــــل من عملها لأنها أساسا لا تقـــوم على البرهان والدليل ومن ثم يصعب معرفة الحقيقة من غيرها .
فترديد الإشاعات يتوقف على انعدام المعلومات وندرة الأخبار المفصلة على مستوى الجمهور، ولهذا يعتبر تزويد الناس بالأخبار الواضحة الصريحة والممكنة حول الموضوع هو أكبر سلاح مضاد في وجه الإشاعات مهما كبر أو صغر حجمها .
اليوم ما أحوجنا للصراحة وما أحوجنا للقلوب المؤمنة الطاهرة العامرة بالمحبة والخير للناس والوطن .
فقد طرأ اليوم على مجتمعنا التونسي حال جديد ابتدأت فيه المفاهيم تتغير وأساليب الكتابة والتعاليق تتطور من أجل بنائه على أسس متينة قوية تحمل كل معاني التقدم والإنطلاق نحو الأفضل وليعلم صماصرة الإشاعة بأن خدمة الوطن شرف عظيم لا يضاهيه شرف وخدمة الشعب جهادا آخر في سبيل الله المقدس .

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

15327608_10211274798126680_1896098407_n

قفصة: افتتاح الدورة الخامسة لمهرجان” أحب المسرح”

ينظم بداية من اليوم مركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة الدورة الخامسة لمهرجان “احب المسرح” والتي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي من إدارة الموقع