free statistics الدولــــة … والوطـــــن – شبكة المدار نيوز
الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية / الثقافية / الدولــــة … والوطـــــن
nom de ton image
14877283_10210926804867066_874263834_n

الدولــــة … والوطـــــن

بقلم المنصف بن فرج قنصل عام سابق ونائب رئيس جمعيّة البرلمانيين التونسيين  

في هذا الوطن نتخذ من أبنائه رفقاء لنا يشتد بهم ساعدنا ويقوى به جانبنا ونساعد ونعطف عن بعضنا البعض ونتضامن في الشدائد ونمد لبعضنا البعض يد المعونة عند الحاجة . لولا هذا الوطن لعشنا في الحياة طرداء لا نجد أرضا تأوينا ولا راية نعتز بها ولا دولة نفتخر بها وهو ما يفرض علينا وجوبا أن ندرأ عن هذا الوطن العزيز الأعداء والحساد بتقدمنا وبمخترعاتنا وحبنا لبعضنا البعض ونشن جميعا حربا ضد الجهويات والوساطة، والأكتاف، والمعارف، وننصف المظلوم، والمهمش، ونجازي الوطنيين العاملين الصادقين، ونتوجهم معنويا فيحيا وطننا محترما بين الأوطان وفي مقدمة الشعوب النامية .
أما الدولة في بلادنا فهي من صنع زعماء وشهداء ومجاهدين صنعوها بدماء القلب، بعرق الجبين، بعصارة التفكير والتدبير إيمانا منهم ومنا بأن الوطن ملك للجميع، وكل مس مباشر أو غير مباشر طفيفا كان أو حادا به يعد طعنا في كرامتنا وجرحا عميقا في إرادتنا الصارمة من أجل مواصلة التقدم بهذا الوطن على أسس ثابتة ومتينة ودائمة يسودها الأمن والتنمية والإستقرار .
إن الدولة في تصورنا هي الأم الحنون، وقد يختلف الولد مع أمه في أشياء كثيرة إلا أنه لا يجوز له أخلاقا وشرعا رفع يده في وجهها أو يقول لها ( أف ) بنية المخالفة لأوامرها أو لرغباتها وطلباتها ( وما رضاء الله إلا برضاء الوالدين ) ، ومن هنا يمكن لنا أن نتحاور ونتشاور مع الأم بكل هدوء وتقدير واحترام ونناقش معها مواضيع كثيرة بكل صراحة وديمقراطية تهمها وتهمنا وفي النهاية نقبلها من أعلى جبينها ( إنها الأم ) ، ونوفق إلى الحلول الملائمة معها خدمة للأسرة وللبلاد والعباد .
رغم أن أمي تنساني أو ( تتناساني ) عندما توزع الحلويات والمرطبات على إخوتي الكبار، ولكنني أعذرها وأسامحها وأطلب رضاها – سامح الله اخوتي إنهم لم يذكروها – أعرفهم جيدا منذ سنوات إنهم يونانيون، لا عفوا أنانيون لا يحبون إلا بعضهم البعض، إنهم يتقاسمون المرطبات لوحدهم من أمي رغم أن مضمون ولادتي يحمل نفس اللقب .
إنني أحب أمي ووطنني لأنني أعشقهما وأعبدهما وأطيعهما ومحبتهما سكنت في كياني وأعماق أعماقي لأنهما أمي ووطني . ورغم حرماني من المرطبات فانني سأبقى على الدوام أحب أمي ووطني وأردد بيني وبين خاطري، ” نموت نموت على عهدها حياة الكرام وموت العظام ” .
إننا نحن الذين بدأنا نطل على عهد الكهولة رأينا رؤية العين، كيف كان الناس يقفون عندما يمر الضابط الفرنسي و” المخازني ” ببرنوسه الأزرق أو ” القومي ” لتحيتهم وإلا نالهم من الأذى ما يعلمه الخاص والعام، ولم نجد في ذلك الوقت ونحن أطفال صغار ما نشفي به الغليل إلا بالتسلل ليلا للجدران في الشوارع والأنهج الرئيسية، فنكتب عليها “تحيا تونس ” انتقاما لما نشاهده من قهر وبطش في النهار ومداهمات، ” ورافلوات ” وتفتيش في الليل وعلى مدار السنة .
أما اليوم فاننا نرى ذلك الضابط التونسي المبتسم ذا الأخلاق العالية فنشعر بالإفتخار، والإطمئنان والإعتزاز، والنخوة فيستقبلك بالتحية وبالإبتسامة ومن خلاله بالعطف والتقدير بعمق ما أنجزه أبطال هذا الوطن، وما وفروه للبلاد من أمن واستقرار وامكانيات للسير في مناهج المجد والتقدم نحو ما هو أرقى وأفضل، وهذه هي تونس الجمهورية في جوهرها الصافي وفي ينبوعها الذي لا ينضب .
لقد أدركت تونس أن الوطن يمثل حصيلة كبرى لنضالنا وكفاحها وهو أكبر مكسب ومسؤولية وواجب ينبغي الذود عنه وصيانته ولن يتقدم ذلك إلا بمزيد الغيرة عن الوطن والعمل والبذل والمثابرة في كنف الثقة والوئام والإنسجام والولاء التام لتونسنا الأم والوطن والعلم المفدى.
إن دماء الشهداء من عهد مقاومة المستعمر إلى يومنا الحاضر والتي روت أرض هذا الوطن العزيز ونضالات شعبنا التي رسمت ملحمة وطننا لم تذهب سدا أو هباء . إنما وجدت في الرجال الذين تفضل بهم الخالق الفاضل لهاته الأمة العرفان والتثمين والعزيمة على المحافظة على هذا الرصيد الملحمي بالفعل والإنجاز . الآن هاهي تونس الأم والوطن تقف اليوم شامخة يملؤها العنفوان، والعزة، والكرامة، تبني وتشيد بثقة وعزم وبطموح فائق حسب إمكانياتها نحو المستقبل المشرق، وهي تخوض غمار طورا جديدا مترابط الحلقات نعتز ونفتخر بها ورؤوسنا مرفوعة إلى العلاء بما تحقق فيها من انجازات في كافة القطاعات فتغير فيها وجه الحياة بصفة جذرية في المدن والقرى والأرياف واللهم أنعمت فزد .
كما أن بلادنا تدخل مرحلة جديدة على ضوء ما يشهده العالم من مستجدات وتطورات تستدعي منا جميعا التحلي بروح المثابرة ومزيد العمل والكد دون كلل أو فتور وذلك في إطار الوفاق والتضامن والتماسك ووضع المصلحة العليا للوطن في صدارة الإهتمامات والإعتبارات، تلك هي شيم الوفاء لهذا الوطن والإخالص له ودعمه لمواصلة الإنجاز والإصلاح والبناء والنجاح .
ضروري أن نحب وطننا الأم وأن نخلص له وأن نجتهد في أعمالنا الصالحة التي تنفعه بالعمل والوفاء والولاء والذكاء والسلوك ونظافة الأيادي الطاهرة وكذلك بالكلمة الطيبة لأنها كالشجرة الطيبة بعيدا عن المجاملات والوساطات والجهويات “والتكنبينات” والحسابات الشخصية الضيقة التي لا تسمن ولا تغني من جوع وبذلك نربح رضاه لأنه فهمنا وفهمناه فنكون له من ( الذرية الصالحة ) وخير أمة أخرجت للناس تذكر بالمعروف وتنهى عن المنكر .

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7

إليسا تعتزل الغناء …ليلة رأس السنة

أعلنت الفنّانة اللبنانية إليسا عبر تغريدة لها على مواقع التواصل الإجتماعي، بأنها لن تحيي أيّة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *