free statistics من أجل إعادة الروح إلى الذاكرة والتاريخ – شبكة المدار نيوز
الأربعاء , 25 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / من أجل إعادة الروح إلى الذاكرة والتاريخ

من أجل إعادة الروح إلى الذاكرة والتاريخ

بقلم : المنصف بن فرج قنصل عام سابق ونائب رئيس جمعية البرلمانيين التونسيّين
أمّة بلا تاريخ وبلا ذاكرة لا يحق لها الاطمئنان للحاضر والمستقبل، لأنها أشبه ما يكون بمريض الزهايمر الذي لا يعرف هويته ولا ذاته وإلى أين جهته.
أقول هذا الكلام في مرحلة مفصلية دقيقة تداعت فيها صورة الوطنية واهتزت معها الذاكرة والتاريخ لدى الكثيرين وخاصة الشباب. فمنذ الرابع عشر من جانفي 2011 وما تلاه من متغيرات جذرية في المشهد الوطني برزت محاولات الكثيرين من الشعبويين في السياسة والمجتمع للتنكر للماضي وتشويه رموزه وأبطاله وصناع تاريخه كأن تونس ولدت لتوها وهي وريثة أكثر من 3 آلاف سنة من التاريخ والحضارة والإشعاع.
ولعل الذاكرة لم تنس أيام الترويكا عندما تم تقزيم الاحتفالات بأعياد تاريخية هامة مثل الاستقلال وعيد الجمهورية على سبيل الذكر وفي ذلك انتهاك خطير للذاكرة والتاريخ خلال هذه السنوات الست أفرط الكثيرون في تمجيد الحاضر وصار الماضي لديهم منذ الاستقلال وما قبله ضرب من العبث وهو أمر آلم المقاومين والمناضلين الذين ما زالوا على قيد الحياة والذين خيروا الصبر في مشهد طغت عليه الشعبوية والفوضوية والغوغائية والانفعالات التي أوصلت تونس إلى ما هي عليه اليوم من أزمة لم تشهدها من قبل طوال تاريخها.
وممّا زاد الطين بلّة أن التلفزات التونسية فتحت منابرها لنفس الوجوه الممجوجة التي احتكرت المشهد الإعلامي خاصة التلفزة منذ سنة 2011 إلى اليوم وانتهى بها الحال إلى أن ملها التونسيون لفرط ما تردده من شعارات جوفاء لا معنى لها في واقع البلاد والعباد.
وبالمقابل وقع تغييب أجيال من المقاومين والمناضلين ممن ساهموا في تحرير تونس من نير المستعمر وبناء الدولة الحديثة التي لم تأت من فراغ بالتأكيد مثلما يروّج لذلك السياسيون الفاشلون وبعض الأدعياء الذين اتخذوا من مفهوم المجتمع المدني حصان طروادة لصالح مصالحهم الضيقة وإرضاءا لغرورهم.
في هذا المشهد تاهت السبل بالشباب والناشئة وصارت الصورة غائمة في ظل تراجع المنابر والفضاءات التي تغرس في الأجيال الراهنة مفهوم الوطنية الأصيلة عبر المحاضرات والكتابات الجادة التي لا تنكر حقهم في معرفة التاريخ وحفظه.
خلال السنوات الماضية لم تظهر على الساحة كتابات جديدة عن تاريخ الحركة الوطنية أو النقابية في تونس باستثناء بعض المذكرات التي رأت النور باحتشام.
خلال ست سنوات غاب المناضلون والمقاومون والمسؤولون المتقاعدون عن أضواء الفكر والتكريم والحضور في المناسبات الوطنية…لم يطرق أحد أبوابهم ليستأنس بتجاربهم أو ليستفيد من معين خبرتهم ومعارفهم.
ست سنوات من الاقصاء والتهميش والاستبعاد والجحود والنكران. ست سنوات لم تعد فيها الشوارع تزدان كعادتها في ذكرياتنا الوطنية الخالدة كأن الاستقلال جاء لوحده أو كان الجلاء تحقق هدية أو هبة.
مؤلم جدا ما وقع في تونس ومؤلم أكثر لو لم ينتبه الفاعلون في السياسة والمجتمع والثقافة والتربية في بلادنا إلى هذه الهوة التي آل إليها تاريخ تونس.
تاريخ الوطن لم يبدأ يوم 17 ديسمبر 2010 أو يوم 14 جانفي 2011… هما حلقتان ضمن مسار عمره قرون من التضحيات في سبيل تونس.
حان الوقت كي يصبح للوفاء معنى وكي تسترجع الذاكرة بريقها وحضورها وعنفوانها. حان الوقت كي نعيد إلى الشباب اعتزازه بماضيه وافتخاره بمآثره.. كي تسترجع المناهج التربوية وفاءها لأجيال من المصلحين والمناضلين الذين كرّسوا زهرة عمرهم من أجل تونس…حرّية وسياسة ومجدا وبناءا.
حان الوقت كي تطلق كلّ سلبيات الجهورية أسماء المناضلين على الشوارع والأنهج والساحات بدل بعض الأسماء التي لا علاقة لها بتاريخ تونس وهويتها وثقافتها وشخصيتها الوطنية ولما لا بعث متاحف في كل الجهات حتى تظل شاهدة على مآثر ذاكرتنا وتاريخنا.
كما أقترح في هذا السّياق إعادة الروح إلى المجلس القومي الاستشاري للمقاومين وإحداث هياكل ومجالس ومؤسسات شبيهة تساهم بدورها في غرس القيم الوطنية النبيلة والحقيقية لدى الناشئة.
من حقنا أن نبني الحاضر والمستقبل لكن ليس من حق أحد التنكر لاشراقات التاريخ ومآثره فتلك أمانة ومسؤولية.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

التوقعات الجوية ليوم الأربعاء 25 جانفي 2017

يكون الطقس غدا الأربعاء 25 جانفي 2017 وفق المعهد الوطني للرصد الجوي كالآتي: – طقس أحيانا كثيف ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *