free statistics قبل مداولاته حول ميزانيّة الدّولة حتى يكون مجلس نواب الشعب في مستوى استحقاقات المرحلة! – شبكة المدار نيوز
الأحد , 22 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / قبل مداولاته حول ميزانيّة الدّولة حتى يكون مجلس نواب الشعب في مستوى استحقاقات المرحلة!

قبل مداولاته حول ميزانيّة الدّولة حتى يكون مجلس نواب الشعب في مستوى استحقاقات المرحلة!

بقلم: المنصف بن فرج نائب سابق بمجلس النواب ونائب رئيس جمعية البرلمانيين التونسيين

جاء انتخاب مجلس نواب الشعب الرّاهن بعد مخاض سياسي ووطني صعب شارفت فيه تونس حدود الأزمات العاتية وشهدت خلاله متغيرات هامة وتحولات جسيمة في طبيعتها ونتائجها.
هذا المجلس اعتبره التونسيون خلاصة صبرهم ونتيجة حاسمة لتحملهم أعباء فترة انتقالية حرجة بكل مقاييس الوصف. لذلك راهن الجميع على هذا المجلس كي ينسى التونسيون نوادر المجلس التأسيسي وما عشناه أثناء فترته من مواقف الكثير منها سيظل أضحوكة، لكنه ضحك كالبكاء على حدّ قول أبي الطيب المتنبي في أحد أبياته الشهيرة.
اليوم وقد قطع مجلس نواب الشعب فترة هامة منذ انتخابه يحق لنا استقراء الدور الذي اضطلع به إلى حدّ الآن والتوقف عند بعض الملاحظات التي أراها هامة اعتبارا لما عشته في رحاب المجلس من دور كنائب سابق منذ سنة 1981 إلى سنة 1986 ونائب رئيس جمعيّة البرلمانيين التونسيين حاليا.
والتساؤل البديهي في هذا السياق هو الآتي :
ما هو دور النائب في هذه المرحلة الهامة التي تعيشها تونس؟
إنّ المتأمل لمختلف الجلسات التي عقدها مجلس نواب الشعب سواء العامّة منها أو تلك الخاصة باللجان لا تفوته بعض الملاحظات خاصة تلك المتعلقة بطبيعة المداخلات والتي مازال الكثير منها يذكرنا بالمداخلات التي عشنا صخبها خلال فترة المجلس التأسيسي. من ذلك اعتماد الصراخ الذي قد يعتقد بعض النواب أنه سبيل للتأثير والإقناع وذلك في تقديري محضى خطأ ومجرد وسيلة لجلب الأضواء والانتباه لا غير.
إن الحماس المفرط أو المجاني وحالة “التخمر” ملّها التونسيون وصاروا يتندرون بها لأن المرحلة تقتضي من النواب تدخلات طابعها الرصانة والعقل لا الانفعال الخارج عن حدود الوصف والذي يمكن نعته من منظور سياسي “بالشعبوية”.
ثاني الملاحظات وأخطرها هي المتعلقة بظاهرة الغيابات وعدم الجلوس داخل قاعة الجلسة العامّة رغم ما تم اتخاذه خلال الدّورة الفارطة على مستوى رئاسة المجلس من خطوات عملية في اتجاه الحدّ من هذه الظاهرة أو احتوائها من ذلك الإجراء المتعلق بالاقتطاع من منحة النائب المتغيب.
السؤال الذي يحضرنا على خلفية هذه الظاهرة التي لمسناها في الكثير من الجلسات العامة واجتماعات اللجان هو التالي :
هل انتخب الشعب نوابه بالأمس كي يتغيّبوا اليوم؟
أيّة مفارقة تلك بين الحماس الانتخابي خلال الانتخابات التشريعية الماضية وبين الأمر الواقع اليوم داخل مجلس نواب الشعب؟.

إنّ المرحلة الراهنة في تونس بكل تحدياتها وبكل استحقاقاتها خاصة من ظل عدم استكمال المنظومة التشريعية تقتضي من نواب الشعب تغليب مصلحة الوطن بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة وذلك بالمواظبة على حضور كل جلسات المجلس واجتماعات لجانه والإسهام فيها بالتدخلات العقلانية ذات المنحى الموضوعي البراغماتي الذي يسمح بتقديم الحلول والمقترحات القابلة للتطبيق والانزياح كلّيا عن التهريج والانفعالات الفارغة وخصوصا الشعبويّة.
وكلّ نقد في رحاب المجلس ينبغي له أن يكون بناء لأن العبرة ليست في النقد من أجل النقد أو الظهور في ثوب البطل الزائف. لأن ما آلت إليه الأوضاع الإقتصاديّة والإجتماعيّة في تونس خلال السنوات الخمس الأخيرة سببه هذه الشعبوية البغيضة التي توخاها الكثيرون خاصة في بعض الأوساط السياسيّة وسيلة للشهرة والتكسب على حساب مصالح الشعب والوطن.
ولما كانت الكثير من الجهات الداخلية موصولة بإشكاليات المرحلة وتحدياتها خاصة على مستوى نقائص التنمية والتشغيل فإن من أدوار النائب اليوم التعبير عن مشاغل الجهة التي ينتمي إليها تعبيرا دقيقا بحيث يكون النواب مرايا لجهتهم وللوطن بشكل عام. وبالتوازي مع ذلك ينبغي أن تكون زيارات النواب إلى كل الجهات معتمديات وعمادات وأرياف من ضمن تقاليد أنشطتهم القارة. ففي ذلك ما يمدّ جسور التواصل مع المواطنين في كلّ الجهات ويسمح بفهم مشاغل الجهات وحاجياتها ويسهم بشكل أو بآخر في الحدّ من ظاهرة الاحتقان التي ما انفكت تراوح نفسها في بعض الجهات بسبب غياب الحلول ومحدودية التواصل رغم ما شهدته العديد من الجهات داخل ولايات الجمهورية من زيارات رسمية نرجو أن تكون بداية المنعرج الحاسم على درب التنمية الجهوية العادلة والمتوازنة والشاملة.
ومن موقعي كنائب لرئيس جمعية البرلمانيين التونسيين أدعو مكتب المجلس الحالي إلى تشريك البرلمانيين السابقين والاستئناس بآرائهم والانفتاح على خبرات أعضائها مجلس نواب الشعب السّابقين والتواصل معهم بروح إيجابية تخدم مصلحة الوطن والشعب لأنّ تونس اليوم في حاجة أكيدة إلى كلّ إطاراتها ذوي التجربة والخبرة في أيّ ميدان كان والتي تصب في نهر العطاء المثمر والنماء الشامل والاستقرار الفعلي للبلاد والعباد.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

بالفيديو/ سمير الوافي يتحول الى ”حزّاز” وسط عركة عنيفة بين وليد جلّاد وخالد شوكات

أكّد الاعلامي سمير الوافي أنّ حلقة  الأحد القادم في برنامج “لمن يجرؤ فقط” شهدت تشنّجا ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *