free statistics في الذكرى الخامسة عشرة لوفاة المناضل الكبير جلولي فارس أكتوبر 2001… أكتوبر 2016 – شبكة المدار نيوز
الجمعة , 20 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / في الذكرى الخامسة عشرة لوفاة المناضل الكبير جلولي فارس أكتوبر 2001… أكتوبر 2016

في الذكرى الخامسة عشرة لوفاة المناضل الكبير جلولي فارس أكتوبر 2001… أكتوبر 2016

بقلم  المنصف بن فرج مؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي

إن تونس الحديثة والمعاصرة تزخر بالعديد من المناضلين والمقاومين الذين أفنوا حياتهم في سبيل الدفاع عن حرمة الوطن والذود عن كرامته والمساهمة في حركة التحرير وفي كل المعارك التي خاضها أبناء هذا الشعب ضد قوى البغي الإستعمارية وضد أعداء الوطن الموالين للإستعمار والمتواطئين معه أمثال البايات وحاشيتهم، وقد أمتدّ ذلك النضال المرير أكثر من ثمانين سنة، أي منذ دخول جيوش الحماية الفرنسية أرض الوطن، عبر جبال خمير، قادمين من الجزائر في 12 ماي 1881 وحتى جلاء أخر جندي فرنسي عن بنزرت في15 أكتوبر 1963، بعد حصولنا على الإستقلال التام في يوم 20 مارس 1956 وما تلاه من معارك ضد الجيش الفرنسي في رمادة ، وساقية سيدي يوسف وغيرهما من أماكن تونس العزيزة.
ولهذا يحقّ لنا معشر التونسيين أن نفتخربزعمائنا وشهدائنا ومقاومينا وبمناضلينا الميامين الأبطال الأشاوش ، وأن نترحّم على أرواح الأموات منهم، وأن نكبر ونقدّر جهود ما تبقى من الأحياء منهم.
ومن أبرز رموز الكفاح الوطني، زمن الإستعمار والنضال من أجل الإستقلال وفي مطلع بناء الدولة الحديثة، نذكر المناضل الكبير المرحوم جلولي فارس الذي كان له إسهام فاعل في الفترتين قبل الإستقلال وبعده، إلى جانب إشعاعه الخارجي في إطار تأسيس مكتب المغرب العربي بالقاهرة سنة 1948 وتقديم مذكرة إلى الأمم المتحدة تصف واقع الشعوب المغاربية في العهد الإستعماري وما كانت تذوقه من الويلات ، وما كان يسلّط عليها من تعذيب وإهانات.
فمن هو المناضل المرحوم جلولي فارس؟ وما هي أبرز نضالاته؟ وما هي المهمات التي تقلّدها في حياته؟
هو جلولي بن عمار فارس، ولد بالحامة ( من ولاية قابس) بالجنوب الشرقي، يوم 6 مارس 1909 وتوفي يوم 20 أكتوبر 2001 ودفن بالحامة مسقط رأسه وللتذكير فإن المرحوم دخل الكتّاب ثم المدرسة الإبتدائية هناك ودرس بعد ذلك في الثانوية في تونس العاصمة، ليتنقل بعد ذلك إلى فرنسا، ويواصل الدراسة الجامعية، فتحصّل على الإجازة ، ثم عاد ليباشر مهنة التدريس. إلا أنه كان كغيره من الشباب المثقّف ، غيورا على وطنه، حاقدا على الإحتلال الفرنسي ، متشبّعا بمبادئ ثورات الشعوب الأوروبية ، دارسا للحقوق والواجبات التي يتمتع موطنوا تلك المناطق، فأنضمّ في مسيرة الكفاح والعمل السياسي والحزبي، منذ أن كان طالبا في باريس، حيث كانت السلطات الإستعمارية تعتبره من الدستوريين الحركيين المعروفين بحماسهم الكبير وإقدامهم على التضحية والفداء.
وتواصل نضاله السياسي في الحزب الحرّ الدستوري الجديد إلى جانب الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة ورفاقه، فانتخب عضوا للديوان السياسي في عديد المؤتمرات في مؤتمر دار سليم في أكتوبر سنة 1948 ومؤتمر سيدي محرز في جانفي سنة1952 ومؤتمر صفاقس في 15 نوفمبرسنة1955، وهو مؤتمر الحسم والقطع مع اليوسفية.
على إثر إعلان منداس فرانس في 31 جويلية سنة 1954 منح تونس الإستقلال الداخلي ، عيّن الفقيد الراحل جلولي فارس وزيرا للتربية ، وعند حصول البلاد على الإستقلال التّام في 20 مارس سنة 1956 ، تم” إنتخابه رئيسا للمجلس التأسيسي، في 8 أفريل من نفس السنة، وهو أول برلمان تونسي في عهد الدولة الحديثة، تلته رئاسته لمجلس الأمّة إلى سنة 1964،وقد كان إلى جانب ذلك متحمّلا لمهام جهوية ومحلّية ، حيث ترأس مجلس بلدية الحامة مسقط رأسه على مدى عدة سنوات.
على أنه ينبغي الإشارة إلى إحدى خصال المناضل الكبير جولي فارس، وهو توليه كتابة مذكرة مطوّلة عن الحالة السياسية بتونس، وبالمغرب العربي، تصف طغيان الإستعمار الفرنسي ودوسة كرامة شعوب المنطقة المغاربية، وقد قدّم تلك المذكرة التاريخية المهمّة إلى هيئة الأمم المتحدة، وبالتحديد إلى م. تريقفلي الأمين العام للمنتظم الأممي في يوم 2 نوفمبر 1948 وذلك باسم الحزب الحر الدستوري الجديد ونيابة عن حزب الإستقلال المغربي وحركة الإنتصار للحرّيات الديمقراطية الجزائري .
وممّا جاء في تلك المذكرة التاريخية، بالخصوص، لفت نظر هيئة الأمم المتحدة إلى خطورة الحالة في شمال إفريقيا الناتجة عن السياسة الإستعمارية لفرنسا، والمتميّزة بأمور مناهضة لحقوق الشعوب والأفراد، وممخّصها:
الإعتداء على السيادة القومية في كل أقطار شمال إفريقيا وتحطيم ذاتيتها الشخصية
إقرار إدارة أجنبية احتكرت جميع السلط ، واستولت على مصادر الثروة الحيوية في الأقطار المغاربية تونس- الجزائر- المغرب وليبيا.
الإزدراء بمصالح الأهالي وحقوقهم وإدخالهم تحت نظام مبناه الإستثمار ( الإستغلال) وإضطهاد من أفظع ما يكون.
كما لفتت في تلك المذكرة المنتظم الأممي حول السياسة العنصرية للإستعمار التي تتنافى ومبادئ الأمم المتحدة، والتي تهدّد السلم والأمن في حوض البحر الأبيض المتوسط ، ورأت أن الحل الوحيد لتلك الأزمة التي إستغلت يكمن في :
إلغاء النظم الإستعمارية بشمال إفريقيا والإعتراف بإستقلال مراكش والجزائر وتونس وليبيا.
إنتخاب مجلس تأسيسي انتخابا حرّا في كل قطر من أقطار المغرب العربي، يسنّ لكل واحد منها دستورا ديمقراطيا يجدّد نطاق السيادة القومية ( الوطنية ) والمصالح المشروعة للأجانب المقيمين بشمال أفريقيا.
وقد أمضى على تلك المذكرة المناضلون المغاربة الكبار مهدي بن بركة وأحمد مزغنة وجلولي فارس. وقد كانت تلك المذكرة مشفوعة بتقرير ضاف شاف للحالة السيئة التي تعيشها أقطار المغرب العربي وشعوبه في ظل استعمار بغيض وسياسة تعسفية تعتمد التجويع والتفقير والتجهيل والاقصاء والتهميش، وفي ظل إدعاء وجود الإستعمار وبقائه نظرا إلى أنّ شعوب تونس والجزائر والمغرب كانت عاجزة آنذاك عن تسيير شؤونها بنفسها وأن خروج فرنسا قد يجرّ حتما دخول إستعمار آخر.
وقد ختمت كل تلك الآراء بتصميم الزعماء المغاربة، ومنهم الراحل العزيز جلولي فارس، على بذل كل ما لديهم من جهد لتحقيق تحرير الشعوب المولّى عليها، تحريرا تاماّ.
في شهر أوت سنة 2001 وأنا في طريقي إلى ولاية مدنين كان لي آخر لقاء مع المرحوم جلولي فارس أي شهر فقط قبل وفاته فقضيت معه ومع أفراد أسرته بالحامة يوما كاملا في غرفته بالطابق الأول في منزله بالحامة، فكان المرحوم جلولي فارس كعادته كريما بشوشا وشهما وواعيا متذكرا كل التفاصيل عن مساهماته الفعلية رفقة الزعماء والشهداء والمقاومين على مستوى ولايات الجمهورية في الحركة الوطنية وفي القضية التونسية من أجل نيل تونسنا العزيزة الاستقلال والحرية والجمهورية.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

فيديو/بمناسبة مباراة تونس والجزائر:كلاش بين “ميقالو” و “دوبل كانو” يُلهب مواقع التواصل الاجتماعي

في الفقرة الطريفة التي يقدمها الممثل الساخر الحبيب ميقالو في برنامج “التاسعة CAN” على قناة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *