free statistics في الذكرى الثالثة والخمسين لمعركة الجلاء عن بنزرت ومواصلة البناء والإنجاز “الحلقة الثالثة” – شبكة المدار نيوز
الثلاثاء , 24 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / في الذكرى الثالثة والخمسين لمعركة الجلاء عن بنزرت ومواصلة البناء والإنجاز “الحلقة الثالثة”

في الذكرى الثالثة والخمسين لمعركة الجلاء عن بنزرت ومواصلة البناء والإنجاز “الحلقة الثالثة”

بقلم: المنصف بن فرج برلماني سابق ومؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي

عندما حققت تونس استقلالها الكامل يوم 20 مارس 1956 كان لا بدّ لها من مواصلة الكفاح التحريري والتحرّك الديبلوماسيّ على الصّعيد الدّولي وتجسيدا للإستقلال الذي كان نتيجة نضال شعبي طويل ومرير خاضه الشعب منذ سنة 1881 ضد الاحتلال الفرنسي الأجنبيّ الذي أبتليت به البلاد التونسيّة في تلك السّنة.

ولا يخفى عن أحد فإن ذلك النضال لم يستمر ولم يعط ثماره بصفة إيجابيّة إلاّ عندما ظهر الحزب الدّستوري الجديد في مؤتمر قصر هلال يوم 2 مارس 1934 على يد الزعيم الحبيب بورقيبة ونخبة نيرة من الوطنيين التونسيين الأحرار.

وعندما شرعت تونس في الإستعداد لمعركة الجلاء بعدما ضمنت استقلالها الداخلي والخارجي هب الشعب التونسي من الشمال إلى الجنوب كرجل واحد وراء الزعيم الحبيب بورقيبة الذي أكد في خطاب شعبي حماسي في تونس العاصمة يوم 11 جويلية 1961 “بأن الشعب قرر خوض معركة الجلاء ولسنا مستعدين لايقاف تيارها أو تأجيله حتى ينجلي آخر جندي أجنبي عن أرض الوطن”.

وأعلنت التعبئة في جميع أنحاء البلاد ودافع الشعب ببسالة عن حرمة بلاده وقاوم كل الاعتداءات والاستفزازات الفرنسية وسقط من أبناء الوطن الشهداء من جنود ومتطوعين فكانت تلك الحرب هي التي عجلت بتحقيق الجلاء عن بنزرت يوم 15 أكتوبر 1963.

وقد غادر آخر جندي تراب البلاد التونسيّة وخرجت آخر باخرة من البواخر البحريّة الفرنسيّة وأصبح الجلاء الكامل عن البلاد التونسيّة حقيقة ملموسة. وهو حدث تاريخي وضع حدا لعهد طويل قاسى منه الشعب التونسي المرارة والذل والإقصاء والتهميش والاحتلال، وعانى من كابوس الاحتلال وذاق أصنافا من القهر والاستبداد. وقد قاوم الشعب ذلك الوضع الجائر ببسالة إلى أن خرج آخر جندي فرنسي من البلاد التونسية.

لقد كانت معركة بنزرت معركة عنيفة استعملت فيها ما توفر للبلاد (المستقلة حديثا) من الأسلحة أثناء المعركة. وبفضل شجاعة الأبطال وثباتهم أمام القوات الفرنسية التي تفوقهم عدّة وعددا. فسقط في ميدان الشرف العديد من الشهداء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الاستقلال والكرامة وبقيت ذكراهم خالدة لدى جميع التونسيين الذين واصلوا الكفاح إلى تحقيق الجلاء الزراعي يوم 12 ماي 1964 والذي تمكنت البلاد بفضله من استرجاع 465.000 ألف هكتار من الأراضي التي كانت على ملك المعمرين الفرنسيين ووقع الزعيم الحبيب بورقيبة على نفس الطاولة التي شهدت إمضاء معاهدة (الحماية) وذلك يوم 12 ماي 1881. وهكذا تحررت البلاد من بقايا الاستعمار الفرنسي وتواصل الكفاح من أجل دعم المكاسب والقيم التي ضحى من أجلها خيرة أبناء تونس العزيزة.

وتحيي تونس كلّ يوم 15 أكتوبر ذكرى الجلاء في كنف مشاعر الفخر والاعتزاز بما تنعم به البلاد من حرّية واستقلال ووفاء دائم للشهداء والمناضلين الذين بذلوا النفس والنفيس من أجل استقلال البلاد والعباد.

ووفاء لتضحيات الشهداء حرص الزّعيم الحبيب بورقيبة مواصلة البناء والإنجاز في نطاق تمش إصلاحي متكامل على توفير المناخ الملائم لتجسيم تلك المثل العليا على أرض الواقع فتتالت الإصلاحات التي شكلت الأرضية لترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسّسات وتعميق الخيار الديمقراطي التعددي وانتهاج سياسة تنموية قوامها التوفيق بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي وصنع التقدّم الحضاري في ظل دولة كل التونسيين والتونسيات تحت رايات الحرّية والكرامة والعزة والمناعة دون إقصاء ولا تهميش.

والشعب التونسي بأسره يحتفل كلّ سنة بهذه الذكرى العزيزة جدير أن يقف وقفة خشوع وإجلال ترحّما على أرواح شهداء تونس الذين سقوا دمائهم الزكية أرضها الغالية من أجل أن تنعم اليوم بالحرّية والتنمية والطمأنينة والأمن والاستقرار في عالم تعصف به التقلبات والهزات.

إنّ سلامة التمشي وصواب الخيارات التي رسمتها الدّولة التونسية العصريّة على درب الارتقاء بتونس إلى مرتبة البلدان المتقدّمة، وهو أكبر حافز لكلّ التونسيّين والتونسيات من أجل مواصلة الجهد لرفع التحديات وتعدّد النجاحات بهدف مستقبل أفضل للبلاد والعباد ووفاء لتضحيات الشهداء الأبرار.

9999

 

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

المحكمة الادارية تقرر إيقاف برنامجيْ ” لاباس ” و” لمن يجرؤ فقظ ”

أكّد رئيس الهيئة المستقلة للاعلام السمعي البصري السيد النوري اللجمي في تصريح اذاعي أن  المحكمة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *