free statistics قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني من وعد بلفور إلى قرار التقسيم “الحلقة الخامسة” – شبكة المدار نيوز
الخميس , 19 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني من وعد بلفور إلى قرار التقسيم “الحلقة الخامسة”

قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني من وعد بلفور إلى قرار التقسيم “الحلقة الخامسة”

بقلم: المنصف بن فرج قنصل عامّ سابق ومؤلف كتاب “ملحمة النضال التونسي الفلسطيني”

* سقوط قرار التقسيم

وبعد، فهل أتى اسرائيل السادرة في تجبرها على حساب قرار التقسيم، أن الأمم المتحدة نفسها عادت في آخر المطاف إلى بعض صوابها، فحلت بالحق ما عقدت بالباطل، ونسخت بالعدل ما أسلفت من استبداد، وأصدرت في دورتها الخامسة والعشرين وعلى وجه التحديد في الثلاثين من نوفمبر سنة 1970 قرارها ( 2649/ 25 ) ” بشأن أهمية انفاذ حق الشعوب في تقرير مصيرها انفاذا عالميا، والمبادرة إلى منح الإستقلال للبلاد والشعوب المستعمرة تحقيقا وضمانا فعالا لحقوق الإنسان ” . وهذا القرار الإنساني القانوني السياسي الخطير يشمل بحق كل قطر أو شعب لا يزال رازحا تحت نير الإستعمار، وقد خص أوانها بالذكر شعبي جنوب افريقيا وفلسطين، أي أنه يعتبرهما مثلا صارخا للشعوب المقهورة المعذبة فهما وبالتالي أولى الشعوب بما يدعو اليه من منح جميع الشعوب المستعمرة في أقرب وقت حقها في تقرير المصير . وغني عن البيان أن لكل شعب مستعمر ومظلوم ظالما يستعمره، فمن ذا الذي ظلم الشعب الفلسطيني واستعمره بعد المملكة المتحدة البريطانية، انهم ولا ريب حكام اسرائيل المتجبرون .
وحق تقرير المصير لا يقوم بالبداهة إلا على أرض للشعب المراد انصافه بمنحه هذا الحق، وهي هنا ولا مراء أرض فلسطين بحدودها المعروفة قبل صدور قرار التقسيم وليس أدل على ذلك من القرارت المتعددة المتوالية التي أصدرتها الأمم المتحدة بوجوب عودة اللاجئين إلى أملاكهم وأموالهم في وطنهم المسلوب . نحن إذن أمام قرارين متعارضين، سابق ولاحق، وبالتالي منسوخ وناسخ، وكلاهما صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن شتان بينهما، فذلك باطل عظيم الضرر ظلوم، وهذا شرعي عادل يرد شكوى المظلوم . ثم شتان ما بين الجمعية العامة التي أصدرت قرار الظلم سنة 1947 وبين الجمعية العامة التي أصدرت قرار الإنصاف في سنة 1970، إذ لا شك أن الأخيرة أشمل تمثيلا للمجتمع الدولي ورأيه العام، وأهدى سبيلا على ضوء خبرتها العملية منذ صدور القرار الظالم حتى الآن .
سقط إذن قرار التقسيم، وحل محله قرار واضح يؤكد بالذات حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وبالرجوع إلى هذا القرار نراه يفصل أحكامه في هذا الصدد على النحو التالي :
– تأكيد شرعية ما يبذله كل شعب مستعمر ( وعلى وجه الذكر المحدد شعب فلسطين ) من كفاح وجهاد في سبيل حقه وتقرير مصيره بكل وسيلة في يده .
– اقرار أحقيته في أن يحصل تحقيقا لهذا الهدف على جميع أنواع العون الأدبي والمادي .
– اعتبار حيازة اسرائيل لأرضه وتمسكها بها أمرا غير مباح واخلالا فادحا بنصوص الميثاق .
– إدانة الحكومات التي تنكر هذا الحق عليه، ودعوتها إلى الإعتراف به ومراعاته . ويلاحظ أن هذا النص لا يقصر إدانته على اسرائيل، بل يعممها حتى تشمل كل حكومة تنكر عليه هذا الحق، ومنها بالطبع كل حكومة تعين اسرائيل على عدوانها عونا أدبيا أو ماديا .
– ثم يضاف إلى هذا كله تكليف لجنة حقوق الإنسان أن تدرس فيما تدرس، بل أن تدرس بنوع خاص وسائل انفاذ حقه هذا وأن تقدم إلى الجمعية العامة في أسرع وقت ما تصدره في هذان الشأن من قرارات وما تشير به من مقترحات .
فالقضية إذن بشطريها المتكاملين فلسطين وأزمة الشرق الأوسط محلولة بهذا القرار حلا قانونيا عادلا يتضمن فيما يتضمنه وسيلة تنفيذه ويحض على أن يجرى هذا التنفيذ على وجه السرعة .
وهي من جهة أخرى محلولة بقرار مواز آخر صادر أيضا منذ أحد عشر عاما عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو إعلان منح الإستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة الذي انبثقت عنه هو الآخر لجنة تصفية الإستعمار لتنفيذ احكامه في أقرب وقت مستطاع .
هذا هو حكم القانون وصوت الحق واتجاه الأمم المتحدة الشرعي الصحيح، وعلى ضوئه دون سواه يجب تأويل ما يتضمنه قرار مجلس الأمن الصادر في 22 نوفمبر 1967 بشأن الوصول إلى تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين، فلن تكون تسوية مشكلتهم عادلة إلا بعودتهم أجمعين وعودة إخوانهم النازحين إلى وأملاكهم ومساكنهم في فلسطين باعتبارهم أصحاب الوطن الرازحين تحت نير المستعمرين، والمخولين بحكم القانون الدولي الصريح حق تقرير المصير . وإلى إعلان تعزيز الأمن الدولي فأشير إلى ما أكده مرة أخرى في مادته الخامسة عشرة من اختصاص الجمعية العامة بأن تبحث أي موقف ترى فيه الإضرار بالصالح العام أو بالعلاقات الودية بين الدول بما في ذلك المواقف الناجمة عن الإخلال بأحكام الميثاق التي تنص على أهداف الأمم المتحدة ومبادئها، وبأن تقترح تسوية هذا الموقف تسوية سليمة . فأهداف الأمم المتحدة إذن ومبادئها السامية هي وحدها المعول عليها، وهي التي صدر على أساسها إعلان تعزيز الأمن الدولي وإعلان منح الإستقلال وقرار المبادرة إلى انفاذ حق الشعوب في تقرير مصيرها انفاذا عالميا، وهو القرار الذي خص بالذكر على وجه التحديد شعبي جنوب افريقيا وفلسطين .

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

فيديو/بمناسبة مباراة تونس والجزائر:كلاش بين “ميقالو” و “دوبل كانو” يُلهب مواقع التواصل الاجتماعي

في الفقرة الطريفة التي يقدمها الممثل الساخر الحبيب ميقالو في برنامج “التاسعة CAN” على قناة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *