free statistics ملحمة النضال التونسي في الذكرى الرابعة والخمسين لوفاة المناضل الكبير الشاذلي قلالة أكتوبر 1962 …. أكتوبر 2016 – شبكة المدار نيوز
الأحد , 22 يناير 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافية / ملحمة النضال التونسي في الذكرى الرابعة والخمسين لوفاة المناضل الكبير الشاذلي قلالة أكتوبر 1962 …. أكتوبر 2016

ملحمة النضال التونسي في الذكرى الرابعة والخمسين لوفاة المناضل الكبير الشاذلي قلالة أكتوبر 1962 …. أكتوبر 2016

بقلم : المنصف بن فرج مؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي
تونس الخضراء، هذا البلد الطيب الأمين، كانت وما تزال تربة صالحة عاش على أديمها منذ قديم الزمان وما يزال يعيش فيها أبناء بررة أحبتهم وأحبوها، وأخلصوا لها الود، يعملون على رفعة مكانتها، وعلو قدرها، والمحافظة على كيانها، والدفاع عن شرفها، بما أوتوا من قوة ساعد ونبوغ فكر، فهم أبناؤها الأشاوس وهم حملة لواء العزة والإستقلال والمحافظة على المكاسب، وتنمية الموارد وإخراج الخبرات في جميع المجالات .
ولد المرحوم الشاذلي قلالة في مدينة المنستير عام 1898 أي بعد 17 سنة فقط من دخول جيش الحماية الفرنسية التراب التونسي، فزاول تعليمه الإبتدائي بالمدرسة القرآنية هناك، كبعض أقرانه، وحفظ القرآن الكريم صغيرا، وفتح عينيه على عساكر الأجنبي، وفهم مبكرا معنى الإستعمار ومعنى الإستغلال والإستعباد، وشاهد بعض مناضلي مدينته، وبلاده، يرفضون الإحتلال، وينخرطون في حركات النضال، مع الشباب أولا وفي هياكل الحزب الحر الدستوري، منذ نشأته سنة 1920، وبدأ يقوم بالدعاية في صفوف الشباب والكهول كي ينضموا إلى ذلك التنظيم السياسي، وكان في الأثناء قد انقطع عن الدراسة، واشتغل مع والده في صناعة النجارة، ولكنه كان مهموما ومهتما بقضية وطنه، يتألم كثيرا لما يرى من أوضاع مجتمعه التي لا تعجبه، ظلم وإقصاء وتهميش ومحسوبية واستعمار بغيض، حتى سئم أول الأمر، وهو في سن الشباب، فهاجر إلى فرنسا، وهناك تعرف على الزعيم الحبيب بورقيبة الذي كان يواصل دراسته الجامعية، فوجد كل منهما في صاحبه الصديق الوفي والأخ العطوف، وتوسم كل واحد منهما في الآخر سمات الخير واشتدت العلاقة بينهما، وتعاهدا على حب الوطن والدفاع عنه، ولما عاد كل واحد منهما إلى تونس انطلقا في الكفاح، بكل تفان وإخلاص، والصمود في وجه الظالم المستبد، وشرع في النضال المتواصل حسب الخطط التي ترسم في كل مرحلة من مراحل الكفاح التحريري بهدي من الحزب الحر الدستوري الجديد بقيادة الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه .
والمرحوم الشاذلي قلالة هو قائد المظاهرة الشهيرة التي انتظمت بالمنستير صباح يوم 14 أوت 1933 ضد الإستعمار الفرنسي لخوض معركة التجنيس التي رغب الإستعمار أن يمحو بها الشخصية التونسية لتذوب في بوتقة الدخيل . وقد اغتنم الفرصة هو وأصحابه في الحزب، إذ كان رئيس شعبة المنستير، ليقود تلك المسيرة، على إثر رغبة أحد المتجنسين من التونسيين دفن طفله الذي مات، فتجمهر جمع غفير بالمقبرة من أبناء مدينة المنستير يوم 14 أوت 1933، يتقدمهم الشاذلي قلالة مع بقية أعضاء الشعبة الدستورية، وأصروا على منع دفنه، لأن أباه متجنس، فتدخلت الشرطة الفرنسية بالسلاح وأسرع الجيش والجندرمة والبوليس فطوقوا المقبرة وأصروا على دفن الطفل بالقوة، وأطلقوا الرصاص على المتظاهرين، وسقط أول شهيد في تلك المعركة، وهو المرحوم شعبان بن صالح البحوري، وأصيب الكثير بجروح متفاوتة .
وظل المرحوم الشاذلي قلالة على موقفه من الإستعمار، يحرض أبناء الساحل على التمرد، وقد ازداد إيمانا بحركة الحزب الجديد بزعامة الحبيب بورقيبة ورفيقه في الكفاح المرحوم محمود الماطري ورفاقهما، إثر انعقاد مؤتمر قصر هلال 1934، ودخوله عضوا في المجلس الملي، وبدأ يطوف رفقة المجاهد الأكبر أرجاء الوطن للتعريف بالحزب الجديد وأهدافه، ولمقاومة الإستعمار، حتى ألقي عليه القبض مع الزعيم ورفاقه في شهر سبتمبر 1934، وعرف السجن والنفي في برج البوف هو أيضا .
وما إن أفرج على المساجين سنة 1936، حتى عاد المرحوم الشاذلي قلالة إلى ميدان النضال، وحضر اجتماع المجلس الملي في مارس 1938 بتونس، وخطط وضبط مع الرفاق في الكفاح طرق المقاومة التي قررها مؤتمر نهج التريبونال ومن هناك توجه إلى ماطر ثم إلى بنزرت لتنظيم المظاهرات وبعدها تحول إلى وادي مليز حيث حدثت اضطرابات أزعجت وفاجأت المستعمر، وعاد المرحوم على إثرها إلى الساحل ليتصل بالمناضلين ويجمع القوى حتى يخوضوها حربا بلا هوادة على قوى الإحتلال الفرنسي .
وما هي إلا فترة وجيزة حتى وقعت أحداث 9 أفريل 1938 والمطالبة ببرلمان تونسي، فاعتقل الزعيم الحبيب بورقيبة، فما كان من الشاذلي قلالة إلا الإتصال بالشعب في أطراف الساحل، حتى ألقي عليه القبض وهو في اجتماع عام بالوردانين، صحبة المناضل المرحوم محمود شرشور وزج به وبرفيقه في سجن مدينة سوسة، وبعد ذلك نقل هو وباقي الزعماء والمناضلين إلى سجن سان نيكولا بمرسيليا ثم إلى سجن ترستر وبقوا هناك حتى سنة 1943، إثر احتلال جيش المحور البلاد وانتصارهم الأول على جيش الحلفاء .
وقد كان للمرحوم دور كبير في الإتصال مجددا بالناس في مختلف القرى والأرياف وتبليغهم موقف الزعيم الحبيب بورقيبة من الحرب العالمية الثانية، وتحذيرهم من الإرتماء في أحضان المحور والإتصال بزعمائه لتنبؤ الزعيم بانتصار الحلفاء، وهو موقف بينت الأيام والأعوام صدقه ورجاحته . إلا أن السلط الإستعمارية عادت لتلقي القبض على المرحوم الشاذلي قلالة وتزج به في السجن من جديد، وحتى عندما أطلق سراحه، فانه أعاد الإتصال بصفوف المواطنين لابلاغ موقف الحزب ورئيسه وتنفيذ التعليمات إلى أن اندلعت ثورة 18 جانفي 1952، على إثر مذكرة 15 ديسمبر 1951 التي كانت مخيبة للآمال، وبذلك أذن الزعيم الحبيب بورقيبة ببدء المعركة الحاسمة في خطابه الشهير يوم 13 جانفي 1952 بالمنستير، فخرج المرحوم يطوف أرجاء الساحل لتكوين العصابات المسلحة والقيام بأعمال تخريبية وتوجيه الثوار إلى الجبال، ثم أمره بورقيبة بمغادرة البلاد، في مهمات سرية جسام، فتنكر في زي بدوي من أهل الجنوب الشرقي ( مدنين ) متوجها نحو بنقردان ( حيث سلم رسالة من بورقيبة إلى السجناء الوطنيين بسجن ( جلال ) ببنقردان ثم اجتاز الحدود الليبية خلسة ومنها إلى مصر في اتجاه المملكة العربية السعودية، حيث اتصل هناك بالمسؤولين التونسيين والسعوديين وأبلغهم توصيات الزعيم الحبيب بورقيبة الذي كان معتقلا في جزيرة جالطة .
وهكذا ظل المرحوم الشاذلي قلالة أحد أعضاء الزعيم المخلصين وأبناء تونس البررة الذين صمدوا في وجه الإحتلال حتى جاء النصر المبين، وكان من المناضلين الذين دفعوا عن بلادنا شر اليوسفية وخطر الإنقسام الذي كانت ستسقط فيه تونس قبيل حصولها على الإستقلال التام في 20 مارس 1956 . ومع بداية دولة الإستقلال، تولى المناضل الكبير عضوية المجلس البلدي بالمنستير إلى جانب مواصلته رئاسة شعبة المنستير الدستورية، وفي سنة 1957 أصبح عضوا بالمحكمة الشعبية العليا، كما قلده الزعيم الحبيب بورقيبة الصنف الأكبر من وسام الإستقلال في 20 مارس 1962 .
وفي الخامس من أكتوبر 1962 وافته المنية بمسقط رأسه المنستير، إثر مرض عضال أصابه من أثر السجون والمنافي . وقد كان المرحوم رجلا صادقا ووفيا لله وللوطن، ومناضلا فذا عتيدا، يحترمه الجميع ويصغي إلى كلامه كل من كان حوله، لأنه كان عماد الحركة الوطنية بالساحل وموطن ثقة الحزب الحر الدستوري وزعيمه المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة، إذ كثيرا ما كان يعهد إليه بجسيم المهمات، ويكتب إليه الرسائل ويطلعه على أسراره، ويرغب إليه في تبليغ الأوامر والتعليمات أو التحية إلى الرفاق، فكان المناضل الشاذلي قلالة على الدوام رفيق الشدة، وصديق الكفاح، ومستودع الأسرار، وكان لوفاته الوقع الكبير في نفوس الزعماء والمناضلين وسائر المواطنين.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

بالفيديو/ سمير الوافي يتحول الى ”حزّاز” وسط عركة عنيفة بين وليد جلّاد وخالد شوكات

أكّد الاعلامي سمير الوافي أنّ حلقة  الأحد القادم في برنامج “لمن يجرؤ فقط” شهدت تشنّجا ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *