free statistics قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني من وعد بلفور إلى قرار التقسيم “الحلقة الرابعة” – شبكة المدار نيوز
الثلاثاء , 17 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني من وعد بلفور إلى قرار التقسيم “الحلقة الرابعة”

قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني من وعد بلفور إلى قرار التقسيم “الحلقة الرابعة”

بقلم: المنصف بن فرج قنصل عامّ سابق ومؤلف كتاب “ملحمة النضال التونسي الفلسطيني”

وتواصل اغتصاب الأرض ونشر المستوطنات الإستعمارية حتى أتت على آخر شبر من أرض فلسطين وشرد المواطنون الأصليون وانتزعت أملاكهم، وسفكت دماء الشعب شبابا وكهولا في تجاوز الوضع حدود الكارثة الإنسانية، ولم يكف الصهاينة عن جبروتهم . أما عن مأساة الشعب الفلسطيني الشقيق من وعد بلفور إلى قرار التقسيم فسنطالعه في الحلقة القادمة انشاء الله .
شاءت الظروف العالمية أن تنتقل فلسطين في معارك الحرب العالمية الثانية من استعمار الدولة العثمانية إلى استعمار المملكة المتحدة البريطانية، وتحت نير هذا الإستعمار صدر وعد بلفور المشؤوم، وتذرعا بهذا الوعد الممعن في البطلان، اقحم الغزاة الغرباء على الوطن وأهله الآمنين تمهيدا لما تم بعد التقسيم من استعمارهم للجزء الأكبر والأهم من فلسطين، وقد وسع الإستعمار العنصري الجديد رقعته المرة بعد المرة حتى أصبح الآن شاملا فلسطين بأسرها مضافا اليها ومرتفعات الجولان ومزارع شبعا اللبنانية .
ان اخضاع هذه الرقعة الخطيرة الهامة من أراضي الشرق الأوسط للإسرائليين الأجانب عنها بالقوة المسلحة وعلى الرغم من أهلها العرب المستقرين بها منذ أربعة عشر قرنا على أقل تقدير ليس إلا استعمارا أجنبيا واضحا جليا وإن ارتدى ثوب قرار التقسيم، ولكن الأهواء السياسية قاتلها الله لا تزال لسوء الحظ تماري في المنطق الجلي والحق الواضح وتسمي الأشياء بأضداد مسمياتها حتى بعد صدور ميثاق الأمم المتحدة وإعلان منح الإستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة وإعلان تعزيز الأمن الدولي الذي اضطر بعد عشر سنوات إلى التذكير بإعلان منح الإستقلال . وليس أدل على صحة ذلك من قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في الثاني والعشرين من نوفمبر سنة 1967 بشأن أزمة الشرق الأوسط، فقد صدر هذا القرار بالإجماع وأصبح بعد صدوره المحور الذي تدور حوله جهود هيئة الأمم لحل النزاع القائم حول فلسطين، بل كاد يكون المحور الوحيد الذي تدور حوله جهود العالم كله في هذا الشأن حتى لا يجتمع رجلا دولة للنظر فيه إلا انتهى اجتماعهما ببيان مشترك يؤكد للناس ألا حل لهذا النزاع إلا بتنفيذ القرار المذكور، وأدهى من كل ذلك وأنكى أن يصف الساسة هذا القرار بأنه القرار العادل لحل أزمة الشرق الأوسط وقضية فلسطين . ذلك مع أن القرار المذكور يحاول فيما يحاول أن ينهي باجماع عالمي كل نزاع حول شرعية قرار التقسيم، وحول استيلاء اسرائيل بالقوة المسلحة على ما استولت عليه قبل عدوان سنة 1967 من أرض فلسطينية تزيد على ما اغتصبته بقرار التقسيم، بل هو يحاول فوق هذا وذاك أمرين خطيرين فظيعين، هما : فتح الباب لاستيلائهما تحت دعوى الحدود الآمنة على أرض أخرى من دول مستقلة غير فلسطينية، واكراه ضحايا اسرائيل أنفسهم تحت دعوى حفظ الأمن الدولي على اقرار كل ماحق بهم من اجحاف وإذلال . مع العلم أن قرار التقسيم نفسه قرار باطل بطلانا أصليا، لأنه يهدر فيما يهدر أسمى ما يكفله ميثاق الأمم المتحدة ويؤكده إعلان تعزيز الأمن الدولي من مبادئ الحق والعدل والإنصاف، وعلى وجه خاص : – مبدأ المساواة التامة بين جميع الشعوب – حق الشعوب كلها في تقرير مصيرها – مبدأ عدم المساس بوحدة الشعوب الوطنية – مبدأ عدم المساس بوحدتها الإقليمية – مبدأ عدم التمييز بين الناس خصوصا إذا كان هذا التمييز عنصريا أو جنسيا – مبادئ حقوق الإنسان بوجه عام . وغني عن البيان أن دولة تقام على أرض الغير باهدار كل هذه المبادئ السامية الجليلة لا يكون كيانها نفسه إلا استعمارا أوضح وأبشع من أي استعمار قصد إلى القضاء عليه إعلان منح الإستقلال . والواقع أن نصوص هذا الإعلان، سواء منها ما جاء بمقدمته أو جاء في مواده انما تدين الإستعمار وتحتم القضاء عليه لسبب واحد هو إهدار هذه المبادئ الحقة كلها أو البعض منها بالقوة الغاصبة أو التهديد بها .
وهذا ما فعله الإستعمار البريطاني البائد في فلسطين ويفعله الآن خليفته العتيد، الإستعمار الصهيوني البغيض . وهذا ما أضاف الإستعمار الصهيوني إليه احتلالا واستعمارا آخرين لمرتفعات الجولان ومزارع شبعا اللبنانية . بقي حديث مختصر بالغ الأهمية عن حقوق الإنسان وصون السلام في إعلان تعزيز الأمن الدولي . وهما أمران متلازمان تلازم المقدمة ونتيجتها، وقد عبر الإعلان عن هذا الترابط الوثيق أبلغ تعبير في مادته الثانية والعشرين حيث قال أنه ” يعيد التأكيد بايمان أن احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية احتراما عالميا، ومباشرتهما مباشرة تامة، والقضاء على أي مساس بها، كل ذلك ضرورة عاجلة لتعزيز الأمن الدولي ” . فهل كان من المستطاع أن يؤدي تقسيم فلسطين إلى احترام حقوق الإنسان في فلسطين وبالتالي إلى صيانة الأمن الدولي في الشرق الأوسط ؟ الجواب بالنفي القاطع كما يؤكد التفكير السليم، وكما دلت عليه النتائج المحتمة منذ نشأت اسرائيل بقرار التقسيم، بل منذ صدور وعد بلفور المشؤوم . وكيف كان ينتظر من الصهيونية الوافدة، التي مكنها هذا الوعد من فلسطين تحت نير الإستعمار، ثم شجعتها الأمم المتحدة إذ خلقتها بقرار التقسيم، أن تفعل غير ما فعلته من عنو وغلو في فرض وجودها وتوسعها على أهل الوطن وجيرانهم الأقربين . ثم كيف كان ينتظر من عرب فلسطين والأقطار العربية المجاورة أن يقفوا مكتوفي الأيدي غير مبالين بهذا الخطر الإستيطاني الذريع؟ !
لقد ذاد العرب عن ديارهم على الدوام، واستخلصوا حريتهم في آخر الأمر من الإمبراطورية البريطانية ومعاصرتها الفرنسية، فكيف يرجى أن يفرطوا في شبر واحد من أرضهم لإسرائيل، الخلق المفتعل المصطنع الذي يستمد كل وجوده وعتاد عدوانه وطغيانه من صدقات المتصدقين . كلا بل لقد قاوم أهل فلسطين وعاونهم جيرانهم جهد ما يطيقون، وطبيعي أن تتصدى اسرائيل للمقاومة دفاعا عن وجودها القائم، وان يزداد بطشها وعنتها كلما ازداد دفاع المظلومين .
وبناء على هذا التسلسل البديهي بلغ الطغيان الصهيوني على كل حق من حقوق الإنسان في فلسطين الذروة الأوج المرعبة منذ عدوان عام 1967، والذي لم تبق هيئة من الهيئات المختصة في الأمم المتحدة إلا وأدانته، من مجلس الأمن، إلى الجمعية العامة، إلى لجان حقوق الإنسان، إلى منظمة الصحة العالمية، إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، إلى مكتب العمل الدولي، إلى اللجنة الخاصة التي بعثتها الجمعية العامة لتحقيق الاخلال بحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فأوصد دونها المعتدون باب التحقيق .
وأمام هذا الطغيان المعلن هوى صرح الأمن الدولي المرتبط كل الإرتباط بحقوق الإنسان كما أكده الإعلان وبلغ أوجه الذي حير الجميع، وأصبح كما يعترف الجميع منذرا باحتمال حرب عالمية ثالثة تهلك الجميع .
وعلة العلل في هذا كله كيان دولي غير شرعي دللته الأمم المتحدة وبالغت في تدليله الولايات المتحدة فكان ما كان . وما قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في الثاني والعشرين من نوفمبر سنة 1967 بشأن أزمة الشرق الأوسط إلا اية أخيرة من آيات هذا التدليل. وما من عجب والحالة هذه أن يتصاعد الطغيان الصهيوني في الشرق الأوسط إلى الحد الأقصى، لا يقلقه ضمير ولا يردعه رادع، وأن يسقط من حساباته الأمم المتحدة قاطبة وكل ما يصدر عنها، فهو يعلن في استعلاء أنه قرر ضم ما يشاء من أراضي لبنان وسوريا، التي احتلتها قواته المسلحة، وليس لغيره أن يتعرض لما قرره، لا الجمعية العامة، ولا مجلس الأمن ولا الدول الخمس الكبرى .

 

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

توزر:ندوة علمية تحت عنوان: “النخلة.. انسان”

على هامش المهرجان الدولي للواحات بتوزر، انتظمت ندوة علمية محورها “النخلة…الإنسان” ،وتناولت موضوع النخلة في ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *