free statistics قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني… من وعد بلفور … إلى قرار التقسيم “الحلقة الثالثة” – شبكة المدار نيوز
الأحد , 22 يناير 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافية / قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني… من وعد بلفور … إلى قرار التقسيم “الحلقة الثالثة”

قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني… من وعد بلفور … إلى قرار التقسيم “الحلقة الثالثة”

بقلم: المنصف بن فرج قنصل عامّ سابق ومؤلف كتاب “ملحمة النضال التونسي الفلسطيني”
* الإخلال بأقدس حقوق الإنسان

وفشلت سياسة الوصي، وما كان لها أن تنجح وهي تقوم على العدوان والإخلال بأقدس حقوق الإنسان، واعترف الوصي لهيئة الأمم المتحدة التي حلت محل عصبة الأمم بافلاس سياسته، وترك لها التصرف في الأمر بما تراه . وللأمم المتحدة كما أوضحنا ميثاق كرس بل قدس حق الشعوب في تقرير مصيرها فكان عجيبا ومشينا منها أن تهدر هذا الحق وتضيعه بتقسيم فلسطين بين أهلها الأصليين، ومن أقحمهم العدوان عليهم من الغرباء الدخلاء . والآن يجيء إعلان تعزيز الأمن الدولي فيصدر أقسى الأحكام على ما ارتكبته دولة الإنتداب في حق شعب فلسطين من الأخطاء والآثام، وعلى قرار تقسيم الوطن الفلسطيني الذي أصدرته الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في سنة 1947، بل لعل حكم الإعلان على قرار التقسيم المشار إليه أشد وأقسى من حكمه على آثام دولة الإنتداب في عهد عصبة الأمم، فقد كان المفروض أن تصلح هيئة الأمم المتحدة في ظلال ميثاقها ما أفسدته عصبة الأمم قديما فأدى فيما أدى إليه لانهيارها .

نعم فالإعلان يحرم ويدين في وضوح ناصع وصراحة استخدام القوة ظاهرها أو باطنها في المساس بحق الشعوب في تقرير مصيرها ويحرم كذلك ويدين أي مساس كلي أو جزئي بالوحدة الوطنية أو الوحدة الإقليمية لأية دولة أو أي وطن .

وقد كانت فلسطين قبل الإنتداب البريطاني عليها وطنا قائم الذات يسكنه شعب ذو هوية فكان اقحام الغرباء على شعبها قوة وإكراها مساسا فادحا بوحدة هذا الشعب الوطنية وبحقه في تقرير مصيره . أما قرار التقسيم الذي أصدرته بعد ذلك الأمم المتحدة في سنة 1947 فقد أضاف إلى هذه الكبائر المساس الفادح بوحدة هذا الشعب الإقليمية . وكذلك ارتكبت هيئة الأمم المتحدة خطأ أبشع وظلما أشنع مما ارتكب ضد فلسطين وشعبها في أيام العصبة البائدة . وتنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من ميثاق الهيئة على أن من مقاصده : ” تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال أو النساء ” . كما تنص المادة الثانية والعشرون من إعلان تعزيز الأمن الدولي على أنه : ” يعيد التأكيد بايمان أن احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية احتراما عالميا ومباشرة تامة، والقضاء على أي مساس بها، كل ذلك ضرورة عاجة لتعزيز الأمن الدولي، ومن ثم يدين الإعلان بكل صلابة جميع أشكال العسف والظلم والتمييز ولاسيما التمييز العنصري والجنسي حيثما وقع ” . وعلى ضوء هذين النصين نستعرض ما حل بفلسطين وأهلها الصامدين منذ وعد بلفور المشؤوم إلى قرار هيئة الأمم المتحدة بتقسيمها، فيتضح بكل جلاء ما يلي :

إذا صدر وعد بلفور استجابة ورضوخا للصهيونية العالمية، وهي مذهب ديني جنسي عنصري يقوم على مزاعم باطلة من وجود شيء يدعى : ” الشعب اليهودي أقطعه الله فلسطين بل أقطعه أرض العرب من نهر الفرات إلى نهر النيل ومن امتياز هذا الشعب على سائر الشعوب وضرورة عودته إلى فلسطين ليعيد بناء هيكلة فيها وليحكمها بأمر الله كما حكمها آباؤه الأولون من ثلاثة آلاف عام ” . ونفذ الإنتداب البريطاني هذا الوعد الجنوني الباطل تنفيذا تجاوز نصه، فأقحم على أصحاب الأرض الأصليين أعدادا وفيرة من الدخلاء لا يربطهم أصل أو جنس ولا يردعهم دين حق عن هوسهم العنصري وطمعهم الأشعبي وعما يدفعهم إليه الهوس والطمع من عدوان وإجرام . واحتج أصحاب الأرض وأطالوا الإحتجاج وضجوا بالثورة المرة بعد المرة فلم يلقوا إلا المزيد من البطش العنيد وويلات النار والحديد، ثم جاءت هيئة الأمم المتحدة في آخر المطاف فأقرت سياسة العنف والإعتداء ودعمت قواعدها بتقسيم فلسطين بين أهلها المنكوبين وبين الدخلاء المعتدين . أين إذن حقوق الإنسان، وأين مبدأ تقرير المصير، وأين مبدأ المساواة التامة بين جميع الشعوب، وأين ما نهى عنه الميثاق من التمييز بين الناس بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ؟ !

وكيف يجوز للهيئة أن تحطم هذا النص الواضح من ميثاقها بقرار تقسيم الوطن الواحد بين أهله المستقرين به من أربعة عشر قرنا على أقل تقدير وبين أشتات متفرقة من الدخلاء الطامعين لا سند لهم في اقحام أنفسهم إلا ما يدعون غلوا من امتياز جنسيتهم إن كان لهم جنس على سائر الأجناس والشعوب ؟ وأي فرق بين هذا الزعم الجريء وبين ما زعمته النازية الهتلرية من امتياز الجنس الألماني بين الناس على جميع الأجناس ؟ !

ذلك هو حكم الميثاق على قرار التقسيم، أما حكم الإعلان فهو أقطع ويكفي فيه أن نستغرب تناقضاته فيما  نصت عليه مادته الثانية والعشرون من أنه ” يدين بكل صلابة جميع أشكال العسف والظلم والتمييز ولاسيما التمييز العنصري والجنسي حيثما وقع ” . ولم يفت الإعلان بعد أن أصدر حكمه الأريب القاسي على التمييز الجنسي والعنصري في مادته الثانية والعشرين أن يتبع ذلك على الفور في مادته التالية بإدانة سياسة التمييز التي تتبعها حكومة افريقيا الجنوبية، بل هو قد وصفها بالإجرام، ثم عمم الحكم فأكد من جديد شرعية الكفاح الذي تمارسه الشعوب المظلومة للفوز بحقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية وبحقها في تقرير المصير . وما من شك في أن الشعب الفلسطيني، مقيميه ولاجئيه ونازحيه، شعب مظلوم ظلما فادحا خبيثا لا يكاد التاريخ يعرف له نظيرا، ولاذنب له فيما عاناه ويعانيه إلا أنه يأبى أن يهضم حقه ويغتصب وطنه ويثور ثورته الحقة ضد ظالميه، فاليوم يعترف له الإعلان كما يعترف لكل شعب مظلوم بشرعية الجهاد للفوز بحقوقه الإنسانية وحرياته الأساسية وبحقه في تقرير المصير . بل يمكن أن نقول مطمئنين أن شعب فلسطين هو أولى الشعوب كلها بأن يرفع عنه الظلم الذي يضنيه، فهو شعب عربي أصيل، وقد كانت حضارة العرب إلى وقت غير بعيد أرقى ما عرفه الوجود من حضارات، بل لعلها لاتزال أرقاها من الناحيتين الروحية والمعنوية، وان تخلفت الشعوب العربية من الناحية المادية عن غيرها، لما عانته من تعصب الغرب ضدها، ومما فعلته بأوطانها أطماع المستعمرين . كذلك لم يفت الإعلان أن يشير في مادته الثامنة عشرة إلى قرار الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة الصادرة في الرابع عشر من ديسمبر سنة 1960 والذي سمته الجمعية ” إعلان منح الإستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة ” . ورغم بروز هذين الإعلانين المتكاملين حل ما حل بالوطن الفلسطيني وشعبه الأصلي منذ الإستعمار البريطاني المتستر بالإنتداب إلى الإستعمار الصهيوني المتستر بقرار التقسيم .

 

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

بالفيديو/ سمير الوافي يتحول الى ”حزّاز” وسط عركة عنيفة بين وليد جلّاد وخالد شوكات

أكّد الاعلامي سمير الوافي أنّ حلقة  الأحد القادم في برنامج “لمن يجرؤ فقط” شهدت تشنّجا ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *