free statistics الخلاف بين الحكومة والمنظمات الوطنيّة: قبل فوات الأوان… – شبكة المدار نيوز
الخميس , 19 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / الخلاف بين الحكومة والمنظمات الوطنيّة: قبل فوات الأوان…

الخلاف بين الحكومة والمنظمات الوطنيّة: قبل فوات الأوان…

بقلم: المنصف بن فرج

من مفارقات المشهد الوطني الرّاهن أنّ تونس التي نالت في مثل هذه الفترة من السّنة الماضية جائزة نوبل للسّلام في شخص الرّباعي الرّاعي للحوار، تجد نفسها هذه الأيام في وجه عاصفة من الجدل والتجاذبات بعد أن أعلنت الحكومة نيتها تجميد الزيادات في الأجور إلى سنة 2019 تحت وطأة أزمة مالية واقتصاديّة خانقة دفعت رئيس حكومة الوحدة الوطنية ليتحدث عن إجراءات وصفها بالموجعة وعن سياسة تقشفية مقبلة.

ردّ الإتحاد العام التونسي للشغل لم يتأخر باعتباره الحاضنة التاريخية والشرعية للطبقة الشغلية بمختلف مستوياتها العموميّة والخاصّة. الردّ تضمّنه بيان الاتحاد الذي عبّر من خلاله عن رفضه المطلق لأيّ تأخير أو إلغاء للزيادات في الأجور المتفق عليها مطالبا الحكومة بتنزيلها وفق الأقساط المرسومة.
كما حمل بيان الاتحاد في مضمونه تحذيرا من أن التنصّل من الاتفاقيات الحاصلة يعدّ ضربا لمصداقية التفاوض وتهديدا للاستقرار الاجتماعي وتنصلا من الإلتزام بوثيقة قرطاج التي تعهدت الحكومة الحالية بتطبيقها.
وبذلك يتضح أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل كعادته لا يساوم في حق الطبقة الشغلية في الزيادة الدورية والمنتظمة في الأجور لحماية مقدرتها الشرائية في وجه غلاء المعيشة والزيادات الملحوظة في الأسعار.
حدود الجدل لم تقف عند هذا المستوى بل عادت العلاقة بين إتحاد الشغل ومنظمة الأعراف إلى مربع التأزم والتجاذبات بسبب تعثر المفاوضات في القطاع الخاصّ بعنوان 2016/2017.
فمن جهة ترى إتحاد الصّناعة والتجارة والصناعات التقليدية أن المفاوضات الإجتماعيّة لا يمكن أن تكون في عزلة عن الوضع الاقتصادي وصعوباته التي أقرّتها وثيقة قرطاج.
ومن جهته أكد الاتحاد العام التونسي للشغل تمسكه ككلّ مرّة بالانطلاق في جولة من المفاوضات الاجتماعية. حرب البيانات بين الطرفين الحائزين السنة الماضية على جائزة نوبل للسّلام أعادت إلى الأذهان تلك الصّورة القاتمة للاحتقان الاجتماعي التي ما انفكت تونس تعيش في ظلها على مدى السنوات الخمس الماضية بكل ما يعنيه ذلك من اهتزاز الجهات الاجتماعية والقفز مجدّدا في المجهول.
وممّا يزيد المشهد إرباكا الوضع المتردّي في بعض الجهات خاصة في الجنوب أين لاحت بوادر التشبث في المواقف خاصّة في تطاوين التي عبر فيها عدد من الجمعيات والمنظمات عن موقف ناقد للاتحاد الجهوي للشغل بالجهة وتنظيمها لاجتماع شعبي عام للنظر في الأوضاع المتردّية هناك.
من هنا نفهم أنّ المشهد الوطني في تونس يسير نحو أزمة جديدة في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية تنذر بالمجهول حتى أنّ عامة الناس بدأت تستحضر تلك المؤشرات والإرهاصات التي قادت إلى ثورة الرّابع عشر من جانفي 2011. وهو تقدير يميل إلى تأكيده الكثير من الخبراء والمحللين والمتطلعين على كوامن الأوضاع في تونس.
ويبدو واضحا عن سياسة التطمينات لم تعد تجدي لأنّ الشعب المحيط لم يعد يثق في أيّ طرف خاصة في هذه الأحزاب التي يعتبرها التونسيون مصدر كل الأزمات بسبب تكالبها على السلطة وبريق الكرسي وإفراطها في التمسك بالشعارات الجوفاء والمقاربات الشعبوية الاستعراضية التي لم تورث تونس إلا الخراب.
وزد على ذلك أن أحد الحزبين الكبيرين في البلاد وأعني بذلك نداء تونس ما انفك يعيش في نطاق أزمة وتصدع وانشاقات زادت كلها في تعكير المزاج الوطني العام.
الكرة في ملعب من إذن…فالكل يتحمل المسؤولية والكل شريك في الأزمة بكل ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وبالمقابل فإنّ الكل مطالب بأن يتحلى بالشجاعة والجرأة ووضع اليد في اليد خارج نطاق المصالح الضيقة والحسابات والشعارات والعمل على إيجاد الحلول الحقيقية للازمة التي إن استفحلت فإنها ستخرج بالتأكيد عن حدود التحمل لتجرف الجميع إلى المجهول.
ولا شكّ أنّ دروس الثورة مازالت ماثلة في اّلأذهان قبل فوات الأوان.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

مخازن السلاح ببن قردان: مجموعة من الإرهابيين يُفرغون مخازن أسلحة لم يتم كشفها وينقلونها إلى مخازن جديدة

بلغت المصالح الأمنية أن هنالك معلومات عن وجود تحركات مريبة لعناصر تقوم بإخفاء أسلحة بمنطقة “وادي الربايع“، ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *