free statistics قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني… من وعد بلفور … إلى قرار التقسيم – شبكة المدار نيوز
السبت , 21 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني… من وعد بلفور … إلى قرار التقسيم

قضية فلسطين في متاهات القانون الدولي مأساة الشعب الفلسطيني… من وعد بلفور … إلى قرار التقسيم

بقلم: المنصف بن فرج مؤلف كتاب “ملحمة النضال التونسي الفلسطيني”

لكل قضية طرف طالب حق أو أطراف يرفعونها ويلقبون بالمدعين، وخصم أو خصوم يطلبون حقهم منهم ويلقبون بالمدعى عليهم، ومحكمة تنظرها وتحكم فيها، وقوانين تطبقها هذه المحكمة وتحكم وفقا لها، وعلى نحو من ذلك تتمثل القضية الفلسطينية، قضية شعب فلسطين وقضية العرب أجمعين، أقول على نحو من ذلك لأن هناك فارقا لا يخفى بين قضايا الأشخاص وقضايا الدول والشعوب ومنها بالبداهة القضية الفلسطينية، وفيما يلي بعض التفاصيل :
* أصحاب القضية :
هم شعب فلسطين في المحل الأول، ومعه سائر الشعوب العربية التي تهدد أمنها اسرائيل، وشعب فلسطين ينقسم الآن ثلاثة أقسام :
– لاجئون أخرجهم الطغيان الصهيوني الإجرامي من ديارهم وجردهم من أموالهم وأملاكهم فالتجؤوا إلى بعض الدول العربية .
– ونازحون شردهم العدوان الصهيوني في الخامس من شهر جوان سنة 1967 .
– وماكثون باقين اضطرتهم ظروف العيش القاسية إلى البقاء في الأرض المغتصبة فاعتبرتهم اسرائيل من رعاياها وهم في أنفسهم وفي دين الحق أبرياء من هذا الوصف المهين .
وينضم إلى هؤلاء جميعا كل الشعوب العربية وخصوصا التي تهددها اسرائيل بمطامعها المعلنة في أرض العرب من نهر الفرات إلى نهر النيل، بل ينضم إليهم كل شعب عربي جاور فلسطين المحتلة أو بعد عنها لأنهم أشقاء شعب فلسطين ولأن الوحدة العربية المبتغاة تسكن قلوبهم أجمعين .
* الطرف المقابل :
هم في المحل الأول إسرائيل المقحمة على أرض العرب قوة وقهرا، ثم هم الصهيونية العالمية مصدر الوباء وأصل الداء، ثم هم دون استثناء كل من عاون ويعاون اسرائيل العاتية والصهيونية الباغية في عدوانها المتصل الأثيم . ويبرز من بين هؤلاء كما تعلمون الإمبراطورية البريطانية البائدة والولايات المتحدة الأمريكية التي تسلك مع الأسف البالغ مسلكها الفاسد وينتظرها إن ألحت فيه نفس المصير .
* أي القوانين سلطت على فلسطين ؟
هو بدون شك القانون الدولي العام وعلى وجه التحديد ميثاق الأمم المتحدة وهو أهم جوانب هذا القانون في الرجوع إلى عهد عصبة الأمم، وهي الهيئة العالمية التي نشأت قبل الأمم المتحدة ثم أبادها تهاونها وتلكؤها في إحقاق الحق ونشر العدل وبالتالي في حفظ الأمن الدولي ورفع لواء السلام . ولم تكن العصبة تدين الإستعمار، بل كانت على العكس تقره وتنظمه، وتبرر قيامه واستمراره بوضع الشعوب المستعمرة تحت وصاية مستعمريها باعتبارهم منتدبين من عصبة الأمم . وقد يبدو ذلك الآن عجيبا وغريبا، ولكنه كان حينذاك أمرا مألوفا، فقد خرج الحلفاء من الحرب العظمى منتصرين، فاحتفظوا وفقا للمتبع بما يملكون، وأضافوا إليه ما اقتطعوه من أملاك أعدائهم المهزومين، ألمانيا والنمسا والمجر والدولة العثمانية وكانت تلقب في أوروبا بالرجل المريض وكانت النتيجة المؤلمة تضخم الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية إلى حد التخمة وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالسلطان في أمريكا اللاتينية تحت ستار مبدأ منرو الذي أكد مفعوله بالنص الصريح في المادة الواحدة والعشرين . وكذلك فعل الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وعلى هذا النحو حرروا عهد عصبة الأمم . أما الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية فقد اضطروا بعد حربين عالميتين مهلكتين، ونظرا لتفوق كلمتهم بين الرأسمالية والشيوعية الدولية، وتنافس الفئتين على كسب مودة الشعوب إلى الأخذ بأسلوب جديد في تحرير ميثاق الأمم المتحدة، ومن ثم تضمن هذا الميثاق الكثير مما ينصف الشعوب الضعيفة، ويغل يد المستعمرين، ويكفي أن نذكر منه الآن ما نصت عليه الديباجة من تأكيد الإيمان ” بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية ” ، وما نصت عليه المادة الأولى من ” إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها ” . ومن النصين دون غيرهما وهو كثير مما يلاحظ بوضوح أن ميثاق الأمم المتحدة قد عني قبل كل شيء على خلاف عهد العصبة بالأمم والشعوب لا بالدول قبل غيرها ولاسيما الدول الكبرى . وشتان بين الأمرين، قد يقول القائل، ولكن الأمم المتحدة نفسها هي التي خلقت اسرائيل بقرار تقسيم فلسطين . وهذا قول حق، وهذه حقيقة مؤلمة، ولكن تنهض قبلها وتعلو فوقها حقيقة ناصعة أخرى، وهي أن قرار التقسيم المذكور جاء من أول لحظة باطلا بطلان أصليا مطلقا يمحو شرعيته من الوجود محوا . أي أن السياسة قاتلها الله أقامت في فلسطين خلقا مصطنعا زائفا يعتبر في نظر القانون كأنه لم يكن، والقانون الدولي يعرف الشرعية أكثر مما يعرف الواقعية وليس أدل على ذلك من أن الإعتراف القانوني بالدول والحكومات هو على كل حال أسمى مرتبة وأعلى قدرا من الإعتراف الواقعي بها، وقبل تفصيل الأسباب لابد من الإشارة إلى جانبين خطيرين آخرين من جوانب القانون الدولي العام يستقران الآن مع ميثاق الأمم المتحدة ويؤيدان بكل قوة التحليل الوارد آنفا كما يؤيده هذا الميثاق، وهما إعلان استقلال الأقطار والشعوب المستعمرة الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع عشر من ديسمبر سنة 1960 ، وإعلان تعزيز الأمن الدولي الصادر منها في السادس عشر من ديسمبر سنة 1970 .
بعض الحقائق التاريخية قبل صدور وعد بلفور المشؤوم
لم يكن لليهود في بادئ الأمر أي صلة بفلسطين، بل كان العرب الكنعانيون أول من استوطنها حتى أنها سميت في التوراة أرض كنعان .
لم يستقر غزو اليهود بفلسطين أكثر من خمسة قرون دالت بعدها دولتهم تماما وأخرجوا منها أفواجا أفواجا، ولما فتحها العرب المسلمون في خلافة عمر بن الخطاب لم يكن يسمح لهم بسكنى القدس، واشترط بطريقها المسيحي وسكانها المسيحيون لفتح أبوابها ألا يسمح لهم العرب بسكناها .
تفرق اليهود بعد تلاشي دولتهم وإخراجهم من فلسطين في شتى بقاع الدنيا، ولم يعاملوا في أي منها بالحسنى إلا بين المسلمين، أما الدولة المسيحية فصب عليهم أهلها سوط عذاب، وبين حرص هذه الدول على الخلاص من وجودهم بها، وحرصهم من جانبهم على النجاة بأنفسهم منها، حاولت الصهيونية المتحكمة في أكثرهم أن تجد لهم ملجأ يستقرون فيه، لا بفلسطين دون غيرها، ولكن بفلسطين أو الأرجنتين كما طالب الزعيم الصهيوني الأكبر ثيودور هرتزل . وهذا وحده دليل كاف على أنهم يعلمون إلا حق لهم على فلسطين، فقد ساروا في اختيار ملجئهم بينها وبين الأرجنتين وليس لهم فيها ماض يستندون إليه باطلا في إدعاء الحقوق .
منذ الفتح العربي الإسلامي، أي منذ أربعة عشر قرنا حتى استولى الانجليز على فلسطين في الحرب العالمية الثانية، كان حكمها للمسلمين فيما عدا قرنين من الزمان اختلط فيهما الأمر من جراء الحرب الصليبية، أما السكان فكانت أغلبيتهم العظمى عربا مسلمين، يليها في العدد إخوان أوفياء مخلصون من العرب المسيحيين ومع الفئتين أقلية ضئيلة من اليهود المستعمرين لم يكن عددهم يزيد عند الإحتلال البريطاني على ستين ألفا .
ومع ذلك عادت الصهيونية بعد قليل تظهر ما انطوت عليه نحو فلسطين من خبيث النيات في أول مؤتمر دولي لها عقد بمدينة بال السويسرية سنة 1897، فقد أعلن المؤتمر فيما أعلنه أنهم يهدفون إلى انشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

بالفيديو/ سمير الوافي يتحول الى ”حزّاز” وسط عركة عنيفة بين وليد جلّاد وخالد شوكات

أكّد الاعلامي سمير الوافي أنّ حلقة  الأحد القادم في برنامج “لمن يجرؤ فقط” شهدت تشنّجا ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *