free statistics فلسطين والأمم المتحدة – شبكة المدار نيوز
الأحد , 15 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / فلسطين والأمم المتحدة

فلسطين والأمم المتحدة

بقلم: المنصف بن فرج برلماني ومؤلف ملحمة النضال التونسي الفلسطيني

كثيرة هي القضايا التي عرضت على أنظار  الأمم المتحدة مرات عديدة منها ما كان نصيبه النجاح ومنها ما كان نصيبه الفشل. وقد أصبح من البديهي القول بأن نجاح قضية أو فشلها لا يتعلق بمدى عدالة هذه القضية، وتماشيها مع الحق والانصاف، وإنما يتعلق بمدى المساندة التي تجدها في المنتظم الأممي من طرف الدول الأعضاء وخاصة من طرف الدول الكبرى التي تتحكم في مصير العالم.
ومن المعلوم أيضا أن منطق هذه الدول لا يخضع للمقاييس الأخلاقية المعروفة وإنما يخضع لمقاييس أخرى تتلخص في مصلحة هذه الدول.
نعم إن قيمة الفائدة التي يمكن أن تجنيها دولة كبرى من قضية من القضايا المعروضة على المنتظم الدولي هي التي تحدد موقفها من هذه القضية كما تحدد موقف “مناطق نفوذها” أيضا. ولهذا الاعتبار نلاحظ أن عددا كبيرا من القضايا التي عرضت على هيئة الأمم المتحدة لم تحض بالنجاح بالرغم من عدالتها وخاصة منها القضايا التي تتصل بدولة من الدول الصغيرة.
وهناك جانب آخر تجدر الاشارة إليه وهو أن نجاح قضية من القضايا في هيئة الأمم المتحدة وحصولها على قرار إيجابي لا يعني كذلك ولا يفرض البتة تنفيذ ذلك القرار لأن ذلك أيضا راجع إلى قيمة الدولة المسلط عليها هذا القرار… ومصلحة دولة من الدول الكبرى… ومساندتها تعرقل في كثير من الأحيان تنفيذ قرار من هذا النوع ولو كان متماشيا مع الانصاف والعدل ومع كل القيم الأخلاقية التي أسست هيئة الأمم المتحدة من أجل صيانتها والحفاظ عليها.
وقضية فلسطين هي القضية الوحيدة التي عرضت في جميع جلسات هيئة الأمم المتحدة منذ سنة 1947 (أي بعد تأسيس هيئة الأمم بسنتين فقط) أي السنة التي صدر فيها قرار التقسيم.
وإذا لم نعتبر الاجتماعات العديدة التي عقدت سنة 1967 فإن قضية فلسطين قد بحثت في 1986 اجتماعا عقدتها المنظمة الدولية والأجهزة المتفرعة عنها ومن هذه الاجتماعات 658 اجتماعا للجمعية العمومية واللجان المنبثقة عنها و 233 لمجلس الأمن و 82 للجنة الوصاية و12 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي واجتماع واحد بمحكمة العدل الدولية .
وقد اتخذ في تلك الاجتماعات 139 قرارا منها 88 اتخذتها الجمعية العمومية واللجان المتفرعة عنها و 37 لمجلس الأمن و 10 للجنة الوصاية و 3 قرارات للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وقرار واحد لمحكمة العدل الدولية وكان ذلك القرار مجرد رأي استشاري.
إلا أن هذه القرارات الـ 139 بالرغم من أنها كانت لصالح عرب فلسطين وضد الصهاينة المحتلين فإن المنظمة الدولية لم تستطع تنفيذها للاعتبارات التي ذكرت في البداية.
إن سيطرة الدول الكبرى على هيئة الأمم المتحدة ومساندة الدول ذات النزعة الاستعمارية لإسرائيل هما اللذان عرقلا تطبيق هذه القرارات ولم ينفذ منها إلا قرار واحد لأنه يستجيب للعاملين السابقين وهو قرار التقسيم.
وإن الأرقام المذكورة تبين للعرب بوضوح أن الحق ليس له شأن ما لم تدعمه قوة، وإن بحث قضية فلسطين قرابة 1000 مرة مدة العشرين سنة الفارطة في هيئة الأمم المتحدة وبقية الهيئات الدولية وعدم التوصل إلى نتيجة عملية تستجيب إلى مطامح العرب بالرغم من عدالة قضيتنا، إن كل هذا يفرض على الأمة العربية إعادة النظر في مقاييسها وطرق عملها حتى تضبط خطة محكمة رصينة ترجع الحق إلى نصابه ولو بعد زمن طويل من الجهاد والإجتهاد والنضال الدّائم والمستمرّ حتى النصر المبين.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

بالفيديو/ بعد تدويناتها المثيرة للجدل..برهان بسيس يفتح النار على سلوى الشرفي

في رد على التدوينة التي نشرتها مديرة معهد الصحافة سابقا سلوى الشرفي التي وصفت الحوار ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *