free statistics حتى تكون الدّبلوماسيّة التونسيّة في قلب المرحلة…! – شبكة المدار نيوز
الأربعاء , 22 فبراير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / حتى تكون الدّبلوماسيّة التونسيّة في قلب المرحلة…!

حتى تكون الدّبلوماسيّة التونسيّة في قلب المرحلة…!

حتى تكون الدّبلوماسيّة التونسيّة في قلب المرحلة…!

بقلم المنصف بن فرج

 

لا أحد يشكّك في عراقة الدبلوماسيّة التونسيّة ولا أحد يزايد على ريادتها ودورها في خدمة مصالح تونس العليا منذ فجر بناء الدّولة الحديثة. لكن واقع الحال يكشف عن بعض الهنات التي لم تستطع الحكومات المتعاقبة منذ الثورة على تداركها وسدّها بالنظر إلى ما يعتري علاقات تونس مع الأقطار الشقيقة والصّديقة من  ركود نوعي لا بدّ من الإقرار به لكلّ شجاعة.

وإذا كانت الدبلوماسيّة كما السياسة هما فنّ الممكن مثلما يعزفها المختصون فإنّ السّؤال الذي يحوم حول الدّبلوماسيّة التونسيّة في وضعها الرّاهن هو التّالي :

إلى أيّ حدّ نجحت دبلوماسيتنا في خدمة تونس منذ الثورة؟

وشجاعة الرّأي هنا تقتضي القول بأنّ الحصاد كان هزيلا باستثناء ما تمّ الحصول عليه من قروض وهبات واعتراف دوليّ بريادة النموذج التونسي في مسار ما يُعرف بالرّبيع العربي.

لقد وجدت الدبلوماسيّة التونسيّة نفسها فجأة في مهبّ واقع إقليميّ ودولي مأزوم تصدعت فيه العلاقات وصار فيه الجميع على محكّ الواقع الجديد الذي أفرزه الرّبيع العربي. فعلى حدودنا مثلا ظلت الجزائر الشّقيقة عنوانا لعلاقات ثنائيّة متميّزة في كلّ الأوقات خاصّة في حربنا المفتوحة ضدّ الإرهاب. وبالمقابل لفّ الغموض علاقاتنا مع ليبيا المجاورة التي فقدت منذ ثورتها مفهوم الدّولة وما زالت تسعى جاهدة في ظلّ حكومة الوفاق الوطنيّ المعترف بها دوليّا على الخروج من مأزق العنف والاقتتال الذي تردت فيه.

ولعلّ قضيّة الصحفيين التونسيين المختطفين في ليبيا نذير القطاري وسفيان الشواربي تبرز حجم المصاعب التي تواجهها تونس في نسج علاقات دبلوماسيّة واضحة مع ليبيا ما بعد الثورة.

وتظل السياحة هي المحكّ الثاني للدبلوماسيّة التونسيّة التي يعيب عليها أهل الاختصاص محدوديّة دورها في انتشال السّياحة التونسيّة من الأزمة التي تردّت فيها منذ حادثتي متحف باردو وسوسة الإرهابيتين.

وفي هذا السّياق وجهت انتقادات إلى بعثاتنا الدّبلوماسيّة في الخارج على خلفية ما اعتبره المحلّلون محدوديّة دورها في استنباط حلول كفيلة باستقطاب السّياح في أوروبا وخارجها ولولا اقبال السّياح الرّوس والاشقاء الجزائريين لضاعت السّياحة التونسيّة تماما.

إنّ الدبلوماسيّة التونسيّة اليوم في مواجهة تحديات مرحلة ما بعد الثورة تبدو مسؤوليتها مضاعفة في ظلّ واقع سياسي متذبذب وتدهور اقتصادي واجتماعي وثقافي غير مسبوق وفي ظلّ واقع اقليميّ ودوليّ مضطرب.

وهي مسؤوليّة تقتضي من سفرائنا وقناصلنا وكلّ أفراد بعثاتنا الدّبلوماسيّة التحلّي بروح المبادرة وعدم الاكتفاء بالجانب البروتوكولي فقط بل السّعي إلى التفتح على البيئة السياسيّة والاقتصاديّة والفكريّة والفنّية في كلّ البلدان الشقيقة والصّديقة ومد جسور التواصل مع كلّ الأطراف خاصّة المستثمرين وتشجيعهم على الانفتاح على السّوق التونسيّة. إضافة إلى الانفتاح على أسواق جديدة واستقطابها خدمة للسّياحة التونسيّة مثل السوق الخليجية والسّوق الصّينية والسّوق اليابانية والأسواق الآسيوية في الشرق الأدنى والتي تمثل بالتأكيد أسواقا واعدة لبلادنا.

إنّ الدبلوماسيّة التونسية المنشودة اليوم في ظلّ الواقع الوطني والإقليمي الصعب من صميم واجبها التحرّك الفاعل على جميع الواجهات وتكثيف الحملات الترويجيّة لفائدة تونس وصورتها الحضارية التي تعتبر أثمن رصيد لها.

ولا شكّ أنّ تعاقب سبع حكومات في ظرف وجيز ساهم بشكل جليّ في إحداث إضطراب على مسار الدّبلوماسيّة التونسيّة بحيث فقدت ذلك التماسك والتواصل الذي عرفت به منذ الاستقلال خاصّة في عهد الآب الروحي للدبلوماسيّة التونسية وهو الزّعيم الرّاحل المنجي سليم.

الرّهان اليوم بيد وأكبر ولا سبيل أمام الدبلوماسيّة التونسيّة إلاّ التحلّي بروح المبادرة وإيجاد حزام متين من أصدقاء تونس شرقا وغربا حتى تعود بلادنا إلى سالف إشعاعها على شتى المسارات المغاربيّة والعربيّة والإسلاميّة والإفريقيّة والمتوسّطية والدّوليّة الشّاملة.

ولا شكّ أنّ حكومة يوسف الشاهد التي وصفتها في مقالات سابقة وأكرّرها في هذا السّياق بحكومة الفرصة الأخيرة لا شكّ أنّها تعي جيّدا الإشكاليات التي عرفتها الدّبلوماسيّة التونسيّة في ظلّ حكومات سابقة خاصّة تلك التي نشأت في ظلّ حكم الترويكا.

وممّا لا شكّ فيه أيضا أنّ خميس الجهيناوي بفضل ما يتوفّر عليه من مهارات دبلوماسيّة وحنكة جعلته يحظى بتجديد الثقة في شخصه على رأس وزارة الخارجيّة، قادر على إعطاء نفس جديد للدبلوماسيّة التونسيّة. وقد لاحت البوادر مشجعة هذه الأيام بعد موافقة الاتحاد الأوروبي على طرح فوائض ديونه لتونس. وهذا يؤكد طبيعة الحراك الدبلوماسي المطلوب في مثل هذه المرحلة.

شخصيا كدبلوماسي سابق أقرأ المستقبل الواعد للدبلوماسيّة التونسيّة خاصّة إذا تمّ التركيز جيدا على اختيار ذوي الكفاءة والخبرة والدّراية على رأس بعثاتنا الدّبلوماسيّة فلا أحد يفهم هذا الميدان إلاّ أهله…هكذا علّمتنا التجارب.

وبذلك تودّع تونس نهائيا مرحلة صعبة تردّت فيها أوضاع دبلوماسيتها على نحو غير مسبوق خاصّة زمن الترويكا عندما حدث إنحراف دبلوماسيّ خطير حادّ بالعمل الدّبلوماسي عن جوهره الحقيقي…رأينا في تلك المرحلة كلّ شيء إلاّ العمل الدبلوماسيّ الفعليّ الذي يخدم مصلحة تونس…من ذلك قطع العلاقات مع الحكومة السّورية بشكل اعتباطي وتنظيم مؤتمرات مشبوهة ومريبة حول الشأن السّوريّ اتضح لاحقا أنها تخدم أجندات أجنبيّة. إضافة إلى تسليم رجل السياسة الليبيّ البغدادي المحمودي بشكل يخالف كلّ الأعراف الدبلوماسيّة والإنسانيّة.

يجب أن نطوي هذه الحقبة السّوداء وأن نعود بالدبلوماسيّة إلى مجراها الحقيقي ومنابعها الصّافية وفاء لصورة تونس الحضاريّة التي تعرف بها في كلّ مكان قريب أو بعيد.

والثقة كلّ الثقة في الدبلوماسي القديم خميس الجهيناوي  وزير الشؤون الخارجية حيث تحقق بفضل حنكته الدبلوماسية من اتخاذ الاتحاد الاوروبي مؤخرا طرح فوائض القروض على البلاد التونسية.

 

برلماني وقنصل عام سابق لتونس بالجزائر

Facebook Comments

عن hanen hammami

شاهد أيضاً

اليوم :حملة أمنيّة في مجال التّصدي للمآوي العشوائيّة للسّيارات

أكّد مصدر أمني لـ “شبكة المدار نيوز” أنّ إدارة الشّرطة البلديّة تجري اليوم 22 فيفري ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *