free statistics في ذكرى الغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ غرّة أكتوبر 1985… خطاب الأستاذ الباجي قائد السّبسي وزير الشؤون الخارجيّة أمام مجلس الأمن الدّولي يوم 4 أكتوبر 1985 – شبكة المدار نيوز
الجمعة , 20 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / في ذكرى الغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ غرّة أكتوبر 1985… خطاب الأستاذ الباجي قائد السّبسي وزير الشؤون الخارجيّة أمام مجلس الأمن الدّولي يوم 4 أكتوبر 1985

في ذكرى الغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ غرّة أكتوبر 1985… خطاب الأستاذ الباجي قائد السّبسي وزير الشؤون الخارجيّة أمام مجلس الأمن الدّولي يوم 4 أكتوبر 1985

فيما يلي نصّ الخطاب الذي ألقاه السيد الباجي قائد السّبسي وزير الشؤون الخارجيّة صباح يوم الأربعاء 4 أكتوبر 1985 أمام مجلس الأمن الدّوليّ المجتمع برئاسة الولايات المتّحدة الأمريكيّة السيد فرنون ولترز للنظر في الشكوى التي قدمتها تونس ضدّ إسرائيل على إثر العدوان الإسرائيلي على التراب التونسي.
“سيدي الرئيس كنت أفضل أن أقوم بهذا الواجب الشيق في ظروف أفضل مثل الإحتفال بالذكرى الأربعين لانبعاث منظمة الأمم المتحدة ولكن مع الأسف شاء العدوان الذي كانت بلادي ضحيته البريئة غير ذلك وإني لأجرؤ على الأمل في أن يتوصل مجلس الأمن الدّولي تحت رئاستكم إلى الإضطلاع كما ينبغي بمهمته النبيلة التي نصّ عليها الميثاق والمتمثلة في الحفاظ على السلم والأمن الدّوليين، لقد دعيتم للاجتماع ببيان رسمي من حكومتي يروي أحداث عدوان وقع ضد تونس تبنته إسرائيل رسميا وقد تسبب هذا العدوان في خسائر بشرية عديدة بلغت حسب الاحصائيات الأولى ما يزيد عن 60 قتيلا وأكثر من مائة جريح كما تسبب في خسائر مادية باهظة وخلافا لما تدعيه السلط الإسرائيلية فإن الرقعة التي اختارتها كهدف لهذا الاعتداء الغادر توجد في منطقة مدنية بحتة تقيم بها عائلات تونسية وعدد ضئيل من المدنيين الفلسطينيين اضطروا إلى الفرار من لبنان منذ احتلال هذا البلد من طرف الجيش الإسرائيلي.
سيدي الرّئيس، إن الغارة الإسرائيلية تشكل عدوانا سافرا على حرمة تراب وسيادة واستقلال تونس انتهاكا فادحا لقواعد وأصول القانون الدّوليّ وكذلك للمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ولا شيء يبرز هذه العملية الإرهابيّة التي أقرتها وتبنتها حكومة دولة عضوة في منظمتنا ضدّ دولة أخرى عضوة وهي تونس التي نددت مرات عديدة بالإرهاب مهما كان نوعه ومصدره، وأن البلدان التي أدانت إرهاب الدّول وأكدت عزمها على مكافحته مدعوة إلى تضافر جهودها في صلب هذا المجلس قصد اتخاذ الاجراءات الملائمة التي تستدعيها هذه الجريمة وأن أيّ إدعاء لتبرير ذلك وأيّ مجاملة لمقترفيها بأيّ شكل يعتبر تشجيعا على العدوان واستحسانا للعدوّ ومهما يكن من أمر فإن بلدي ليس له إلاّ أن يعتبر هذا الموقف عملا منافيا للصّداقة ستعرف كيف تستخلص منه العبرة.
إنّ تونس لم تتوان أبدا في التنديد بالعدوان والعدو وفي التعبير للضحيّة عن تعاطفها الفعال وكان هذا شأنها عندما كان المواطنون الأمريكيون هم الضحايا مثلما كان الشأن بالنسبة للمواطنين الفرنسييين وتقوم اليوم بذلك وهنا بالتحديد إذ ننحني إجلالا لأرواح المواطنين السوفياتيين اللذين ذهبا ضحية عنف غاشم وتردي وضع ليس المعتدي على تونس بغريب عليهما. وممّا يجعل هذا العمل الإجراميّ أكثر مدعاة للتنديد فإنه يرمي في الواقع إلى عرقلة المجهودات التي ما انفكت البلدان المحبة للسّلام تبذلها من أجل التوصل إلى تسوية سلمية وعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية تقوم على مبدأ ميثاق منظمة الأمم المتحدة وقراراتها الصائبة ولا أحد يجهل أن استضافة تونس للقيادة الفلسطينية تندرج في هذا الإطار، وعلى كلّ حال فإنّ أي عمل إرهابي لم يرتكب أو يقترف انطلاقا من تونس ولم يشارك أي تونسيّ في عمليات إرهابيّة وأن تونس إذ تدعو مجلس الأمن إلى التنديد بشدة بالعمل العدواني السافر وبمرتكبيه وإجبار الإسرائليين على التعويض العادل والكليّ لكل الأضرار الحاصلة فهي لا تسعى فقط للحصول على عقوبات جزاء المعتدي التي تفرضها الشرعية والأخلاقية الدوليين بل تطالب كذلك بأن يؤكد مجلس الأمن عزمه على العمل على تفادي ومنع تجدد مثل هذه الأعمال الإرهابية التي تقوم بها دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة وترمي تونس أيضا إلى صيانة حظوظ تسوية سلمية لقضية الشرق الأوسط ما انفكت إسرائيل تعمل على إحباطها، والحكومة التونسية واعية بأن مجلس الأمن الدولي سينظر بعناية فائقة في الوضع الخطير الناجم عن العدوان المدبر والمنفذ من طرف الحكومة الإسرائيليّة ضد سيادة تونس والسلم في المنطقة وأنه سيتخذ القرارات الملائمة.
مؤلّف كتاب ملحمة النضال التونسي الفلسطيني

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

فيديو/بمناسبة مباراة تونس والجزائر:كلاش بين “ميقالو” و “دوبل كانو” يُلهب مواقع التواصل الاجتماعي

في الفقرة الطريفة التي يقدمها الممثل الساخر الحبيب ميقالو في برنامج “التاسعة CAN” على قناة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *