free statistics ملحمة النضال التّونسي الفلسطيني في الذكرى الواحدة والثلاثين للغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ ..كيف نجا الزّعيم الرّمز ياسر عرفات من الموت؟ – شبكة المدار نيوز
الخميس , 19 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / ملحمة النضال التّونسي الفلسطيني في الذكرى الواحدة والثلاثين للغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ ..كيف نجا الزّعيم الرّمز ياسر عرفات من الموت؟

ملحمة النضال التّونسي الفلسطيني في الذكرى الواحدة والثلاثين للغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ ..كيف نجا الزّعيم الرّمز ياسر عرفات من الموت؟

بقلم: المنصف بن فرج مؤلّف كتاب ملحمة النضال التونسي والفلسطيني

(الحلقة الثانية)

كيف تمّت الغارة…وكيف نجا منها ياسر عرفات؟

رصد لحظة خروجه وتنفس الصعداء معتبرا أن مهمته انتهت بعد كلّ ذلك السّهر، فأبرق إلى جهة ما يقول أن الصيمن خلال الجلسات المضيقة جدا التي حضرتها آنذاك في حمام الشاطئ بوصفي كاتب عام للجنة التنسيق ببن عروس سنة 1985 (في عهد الزعيم الحبيب بورقيبة) وبدعوة من الإخوة المسؤولين الفلسطينيين وفي طليعتهم الزعيم الرّاحل ياسر عرفات والمناضل الفلسطيني حكم بلعاوي ممثل المنظمة بتونس تأكد لي ما يلي : عندما غادر ياسر عرفات منزل حكم بلعاوي، حوالي الثالثة من فجر يوم الثلاثاء 1 أكتوبر 1985، كان هناك من د اتجه إلى مقره، وأن التنفيذ ممكن، لكن..ذلك الرّجل (ياسر عرفات) تبين أن له حاسة أمنية من نوع خاص، وتأكد لي بأن أبو عمار يغير مكان مبيته بأسرع مما يغير قميصه، وقبل حاسته الأمنيّة، هناك أصلا إرادة الله التي شاءت في تلك الليلة أن تنقذه، كيف حدث ذلك؟ كيف تمت الغارة؟ وكيف نجا منها ياسر عرفات؟ وما هو المتوقع بعدها؟ وفي هذا الإطار أتعرض لأهم التفاصيل الدقيقة التي سمعتها من المسؤولين الفلسطينيين.
وسواء خرجت الطائرات الاسرائيلية من قلب إسرائيل واستخدمت إحدى قواعد الحلف الأطلسي في البحر الأبيض المتوسط، بالثابت لدى الأخصائيين الفلسطينيين فنيا وعسكريا أن نوعا من مشاركة بعض البلدان العظمى وفي طليعتها الولاية المتحدة الأمريكية قد حدث خلال مرحلة التنفيذ.
أكثر من شاشة رادار تابعة لأكثر من عاصمة أوروبية سجلت شاشتها الحدث المثير من البداية إلى النهاية.
ولعلّ هذا يفسّر لهجة الغضب التي تحدثت بها إيطاليا ضد كل من واشنطن وتل أبيب، لأن في إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا سجلت أجهزة الإنذار أن هناك شيئا ما غير عادي يحدث، تأكد لدى الفلسطينيين أن موسكو قد تابعت الحدث المثير. من أبلغ عن الحادث؟ لا أحد…من يملك قرار الإدانة القاطع بالمشاركة الأوروبيّة الكاملة سواء بخروج الطائرات من تل أبيب أو من إحدى قواعد الحلف الأطلسي، أو من فوق ظهر إحدى قطع الأسطول السادس الأمريكيّ التي تجوب البحر المتوسّط. أقول فمن يمتلك كل هذه المعلومات دقيقة بدقيقة؟ إنه طرف واحد هو الإتحاد السوفياتي. وهل أبلغت موسكو السلطات التونسيّة أو الزعيم عرفات وقيادة المنظمة؟ بالطبع لا…وهل ستبلغ القيادة السوفياتية في المستقبل السلطات التونسية أو القيادة الفلسطينية بكل ما جرى؟ هذا هو السؤوال. وحتى وإذا كانت موسكو قد أبلغت قيادة المنظمة، فهل كان هناك متسع من الوقت للاستعداد لاستيعاب الضربة ولا أقول احتواءها؟ الجواب لا…لم يكن هناك متسع من الوقت فالمسافة بالطيران إذا كانت الطلعة الجوية قد بدأت من داخل إسرائيل لا تستغرق سوى ثلاث ساعات أو أقل، أما إذا كانت من جهة ما داخل البحر المتوسط فإنها لا تتجاوز ستين دقيقة فقط.

وصلت الطائرات الاسرائيلية إلى مواقعها المحددة وألقت بكامل حمولتها على الأهداف المحددة لها وخصوصا على مكاتب القيادة الفلسطينية وعلى مقر المجموعة 17 التي أدعت إسرائيل أن عناصرها نفذوا عملية لارناكا وقتلوا ثلاثة من الجواسيس الإسرائيليين.
من وضع الخطة؟
المصادر الإعلاميّة لدى الفلسطينيين آنذاك أكدت أن إسحاق رابين، وزير الدفاع الاسرائيلي ومعه رئاسة هيئة الأركان ورجال الموساد وضعوا الخطة وفقا للتقارير التي وافتهم بها أجهزة الأقمار الصناعية الأوروبية التي صورت منطقة حمام الشط حيث تتمركز القيادة الفلسطينية هناك، ووضع مجسم للمنطقة وأجريت تدريبات عملية للمشاركين فيها وأصبحت الخطة جاهزة للتنفيذ وتنتظر إشارة البدء بعدما تمت دراسة كل الاحتمالات حيث تأكد لدى الفلسطينيين بأن إسحاق رابين ذهب بملف الخطة وعرضها على قيادة حزب العمل الإسرائيلي فوافق عليها الجميع ما عدا شيمون بيريز رئيس الوزراء الذي اشترط موافقة أوروبية كاملة ومسبقة على الخطة، ونقل مشروع الخطة بأكمله إلى قيادة الليكود التي وافقت على الفور ثم نقلت الخطة إلى مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر فوافق الجميع ما عدا عايزرا وايزمان الذي حذر من خطورة النتائج.
فالقرار إذن اتخذ إسرائيليا، والاستعدادات أصبحت كاملة، والاتصالات الاسرائيلية الأمريكية تمت بالكامل، ويتردد أن الموضوع كله انحصر بين الرئيس ريغان ومستشار الأمن القومي والمخابرات الامريكية بوصفها عملية تندرج تحت بند العمليات الخاصة وهذا ما يفسر مسارعة ريغان بإصدار بيانه الذي يؤكد فيه موافقة الولايات المتحدة عليها بوصفها عملا مشروعا لمواجهة الإرهاب ثم يؤكد الرئيس ريغان ثقته بكفاءة جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في الوقت الذي حاولت فيه الخارجية الأمريكية أن تخفف من غلواء التصريح الرئاسي…يضاف إلى كلّ ذلك أن ريغان بمسارعته إعلان تأييده للعملية كانت لديه قناعة تامة من خلال معلومات الموساد الإسرائيلية أن عرفات قد سقط بالفعل بين ركام مباني القيادة الفلسطينية وأنه قد دخل قائمة الشهداء الفلسطينيين.

14528260_10210653232627931_339734738_n

14527602_10210653235307998_1879458233_n

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

فيديو/بمناسبة مباراة تونس والجزائر:كلاش بين “ميقالو” و “دوبل كانو” يُلهب مواقع التواصل الاجتماعي

في الفقرة الطريفة التي يقدمها الممثل الساخر الحبيب ميقالو في برنامج “التاسعة CAN” على قناة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *