free statistics ملحمة النضال التّونسي الفلسطيني/ في الذكرى الـ31 للغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ..كيف نجا الزّعيم ياسر عرفات من الموت؟ – شبكة المدار نيوز
الأربعاء , 11 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / ملحمة النضال التّونسي الفلسطيني/ في الذكرى الـ31 للغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ..كيف نجا الزّعيم ياسر عرفات من الموت؟

ملحمة النضال التّونسي الفلسطيني/ في الذكرى الـ31 للغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ..كيف نجا الزّعيم ياسر عرفات من الموت؟

ملحمة النضال التّونسي الفلسطيني

في الذكرى الواحدة والثلاثين للغارة الإسرائيليّة على حمّام الشطّ

كيف نجا الزّعيم الرّمز ياسر عرفات من الموت؟

(الحلقة الأولى)

بقلم : المنصف بن فرج

 

منذ غداة الاستقلال أقرّت تونس العزم على أن تجعل من السلام شعارا لسياستها وتبذل قصارى الجهد للمحافظة على مناخ الأمن والاستقرار على كامل أراضيها : حيث فتحت أبواب الحوار والتعاون مع كافة شعوب العالم بما فيها فرنسا التي طوت نهائيا صفحة الاستعمار لتبدأ المسار إلى درب الصّداقة الدائمة مع تونس بلد الصداقة والتقارب الحضاري. وحرصت تونس على ترسيخ انخراطها في النظام العالمي حيث اندرجت عضوة في هيأن الأمم المتحدة سنة 1956 وثابرت على الذود على مبادئ حقوق الإنسان حسب ميثاق سان فرانسيسكو حتى أصبحت نموذجا في الحفاظ على مقومات العدالة الدولية وتبوأت مكانة يحترمها العالم. ومن مميزات تونس أنّ مقوّمات شعارها الجمهوريّ منبثق أساسا من مبادئ الأمم المتحدة حيث يضمّ مبادئ الحرّية والنظام والعدالة وذلك من أجل ضمان كرامة المواطن التونسي والارتقاء به إلى منزلة التحضر. وفي نفس إطار هذا التفتح والتواصل مع الشعوب رحبت تونس بالأشقاء الفلسطينيين إثر الاعتداء الإسرائيلي على لبنان سنة 1982 الذي أدى إلى تشريد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين بالجنوب اللبناني وقد هيأت تونس أوانها الظروف الملائمة لاستقبال جموع الفلسطينيين الناجين من نار الإبادة الصهيونيّة ليقيموا على أرضها في هدنة إنسانيّة وسمحت السّلطات التونسيّة للفلسطينيين من الزواج بتونسيات وأنجبوا أبناء وعادوا إلى الأراضي الفلسطينية حيث أصبح الأبناء عمرهم الآن 30 سنة أبناء المجاهدين اليوم من أب فلسطيني وأم تونسيّة تمكنت خلالها السلطة الفلسطينية بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات من إنجاز إشعاع سياسي ودبلوماسيّ شمل العالم بأسره وحقق مكاسب تاريخية على صعيد التعريف بواقع القضية الفلسطينية العادلة وما يقابلها من حقائق حول فضاء الاستعمار الاسرائيلي الجائر.

وكان خطأ إسرائيل الفادح أن تجرأت صباح يوم 1 أكتوبر 1985 على اقتراف عدائها التاريخي على أرض تونس بالإغارة الجوية على منطقة حمام الشاطئ التي خلفت ضحايا أبرياء من بين الفلسطينيين والتونسيين المتواجدين بالمنطقة ولم يتأخر رد الفعل التونسي عن التحرك بقوة على المستويين السياسي والدبلوماسي، حيث أحدث وقعا كبيرا بالمنتظم الأممي وحقق أولّ إدانة صريحة من مجلس الأمن لإسرائيل كان لها الأثر الملائم على صعيد تفعيل القضية الفلسطينية وحث الدول الراعية على إقامة أرضية للتفاوض الفلسطيني الاسرائيلي من أجل إيجاد الحل النهائي.

ftgh

تفاصيل الاعتداء الاسرائيلي الغادر :

وبوصفي كنت سنة 1985 (كاتبا عاما للجنة التنسيق بولاية بن عروس في عهد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة) التي تمت فيها الغارة الإسرائيلية حيث كنت حاضرا في مكان الغارة بعد عشرة دقائق من وقوعها رفقة والي الجهة، فالتقينا مع مجموعة من الفلسطينيين الذين بقوا على قيد الحياة بقرب المكتب رقم 17 في حمّام الشط الذي أضمحل مبناه تماما وتحول مكانه إلى سبع فجوات عميقة جدا وهي مخلفات انفجارات الصواريخ الضخمة وسألت الاخوة الفلسطينيين عن أطوار الغارة الاسرائيليّة المريبة فأفادوني بما يلي : حوالي الساعة العاشرة صباحا، أغار سرب من الطائرات تحميها من الخلف وعلى ارتفاع مغاير طائرات أخرى بادرت منذ خروجها من البحر بنشر (كرات حرارية) في الفضاء تحسبا لردود الدفاع الأرضي المضاد للطائرات، حيث أن الكرات الحرارية تهمش على الصواريخ الدفاعيّة مسالك بلوغ أهدافها…ثم أغارت الطائرات على ارتفاع قليل على مقر قيادة الفلسطينيين وقذفت الدّفعة الأولى من قنابلها المبيدة والتحقت بالبحر…ثم مرّت على اليمين خلف جبل بوقرنين وأعادت الكرة في غارة ثانية قصفت أثناءها بقية الأهداف المقصودة وتوجهت إلى البحر لتغيب نهائيا على الأنظار حيث كان لون الطائرات رصاصا، رماديا، مثل الطائرات الإسرائيلية التي تعودنا مشاهدتها عبر شاشات التلفاز، كما أكد لي الإخوة الفلسطينيين الذين بقوا على قيد الحياة بأن إسرائيل استعملت في غارتها هاته القنابل الفراغية الممنوع استعمالها عالميا والمنصوص عليها في قائمة جينيف…وتحدث هذه القنابل عند انفجارها  خللا قويا جدا في توازن التركيبة الهوائية والمغناطيسية للفضاء حيث تجرف حول محور سقوطها كل المباني إلى الإنهيار وتسحق من حواليها كل الأحجام صخرية كانت أو بشرية في فناء قاتم..والدليل على ذلك ضخامة قطر الحفر التي تركتها على الأرض ومدى عمقها الكبير، إلى جانب أن طاقة انفجارها لا تحدث دويا مفرقعا مثل سائر القنابل بل تبدي ارتجاجا هائلا للأرض والفضاء على حقل شاسع جدا..

 

   قنصل عام سابق                     

مؤلّف كتاب ملحمة النضال التونسي الفلسطيني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments

عن hanen hammami

شاهد أيضاً

تسجيل رجّة أرضيّة بمنطقة رمادة من ولاية تطاوين

تم صباح اليوم وتحديدا في حدود الساعة الثامنة رصد رجة أرضية بمعتمدية رمادة من ولاية ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *