free statistics ذكرى وفاة وزير الشؤون الخارجية الأسبق والدبلوماسي القدير الهادي المبروك – شبكة المدار نيوز
الإثنين , 23 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / ذكرى وفاة وزير الشؤون الخارجية الأسبق والدبلوماسي القدير الهادي المبروك

ذكرى وفاة وزير الشؤون الخارجية الأسبق والدبلوماسي القدير الهادي المبروك

بقلم المنصف بن فرج قنصل عام سابق ومؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي

جدير بنا ونحن نعايش التحولات العالمية الكبرى على الأصعدة الإقتصادية والسياسية، أن نستحضر ذكرى أحد عمداء الدبلوماسية التونسية المناضل المرحوم الهادي المبروك الوزير الأسبق للشؤون الخارجية الذي خلف وراءه مدرسة قائمة الذات عملت على الذود عن سمعة الوطن وإعلاء صيت بلادنا عبر أقاصي العالم خدمة لتونس الوطن.
فمن هو المناضل والدبلوماسي القدير الهادي المبروك؟
ولد المناضل في يوم 7 أفريل 1921 بالمنستير وبدأ النضال في صفوف الحركة الوطنية إذ أظهر نشاطا وحركية كبيرين منذ أن كان سنه لا يتجاوز 14 سنة . ناضل في صفوف الشبيبة المدرسية والشبيبة الدستورية وساهم مساهمة فعالة في مظاهرات 9 أفريل 1938 وكان آنذاك يزاول تعليمه العالي . أحرز الفقيد على الإجازة في الآداب وعمل بالإدارة التونسية منذ سنة 1941 . عين سنة 1955 تاريخ حصول تونس على استقلالها الداخلي مسؤولا عن الإدارة الجهوية بقابس ثم عين بعد عام كاتب عام ولاية جندوبة، وسمي بداية من 1957 إلى سنة 1959 واليا على سبيطلة ثم واليا على قفصة من 1959 إلى سنة 1960، وواليا على الكاف من 1960 إلى سنة 1961 قبل أن يعهد إليه بمهمة في كتابة الدولة للتخطيط والمالية .
عين بين 1962 و 1967 رئيسا مديرا عاما للشركة التونسية للملاحة مع تكليفه بإعادة تنظيم ترسانة منزل بورقيبة، كما عين بين 1967 و 1973 مندوبا عاما للنسيج إضافة إلى قيامه بمهمة رئيس الجامعة القومية للصادرات، ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي . كما عين مديرا للإدارة المركزية بوزارة الاقتصاد الوطني في 8 جانفي 1973 وعين في 8 نوفمبر من نفس السنة سفيرا للجمهورية التونسية بباريس، وبقي في ذلك المنصب إلى غاية تعيينه يوم 15 سبتمبر 1986 وزيرا للخارجية إلى غاية 6 نوفمبر 1987 .
ارتقى الهادي المبروك إلى رتبة ” سفير تونس الدائم ” وهو امتياز في السلك الدبلوماسي وهو موسم سنة 1977 بالصنف الأكبر من وسام الإستقلال والجمهورية .
لقد علـّم المرحوم الهادي المبروك نخبة من الإطارات التونسية خفايا وأسرار وقواعد المهام الدبلوماسية والقنصلية حيث كان حريصا على قضاء احتياجات المواطنين التونسيين في الخارج من مختلف أجهزة الدولة المضيفة مع احترام قوانينها مؤكدا دائما أنه على القنصل العام أو القنصل خلق صلة وثيقة بينه وبين المسؤولين الجهويين والمحليين في بلد الإقامة بهدف تأمين وحماية المواطنين التونسيين والدفاع عنهم والإحاطة بهم وربط الصلة الوثيقة بالوجوه المؤثرة في البلد المضيف خاصة رجال السياسة والإقتصاد والإعلام .
أما بالنسبة لدور السفير وأعضاء البعثة فقد تعلمنا عن المرحوم بأن يكون رئيس البعثة الدبلوماسية على إطلاع واسع ودقيق على سياسة الحكومة وعلى الأحوال السائدة في تونس وأن يقيموا أفضل العلاقات مع أكبر عدد من الناس سواء على الصعيد الرسمي أو غير الرسمي . أما حول أسلوب إجراء المفاوضات مع البلد المضيف فقد تعلمنا عنه بأن الضرورة تدعو أعضاء البعثة الدبلوماسية أو القنصلية أن يكونوا على معرفة دقيقة بالمواضيع المدرجة بجدول أعمال المفاوضات وكذلك على المسؤولين الذين سيتم التفاوض معهم تحضير ملفاتهم قبل انعقاد الجلسات التفاوضية، كما يكونوا على معرفة جيدة بلغة البلد لأن الدبلوماسيون المفاوضون يحتاجون إلى عدة صفات وأهمها الصبر، واللباقة، والأناقة، والتفهم، والذكاء والصفات التي تشملها كلمة ” دبلوماسي ” .
عندما كان المرحوم الهادي المبروك سفيرا لتونس بباريس كان يتقد حيوية ونشاطا وابتكارا خدمة لتونس وشعبها و الجالية التونسية بفرنسا عموما.
لقد كان ذلك الدبلوماسي القدير الذي تعتز به تونس الى يومنا الحاضر يتقد حيوية و ذكاءا جدا في تعامله مع السلطات الفرنسية بجميع مستوياتهم، ولازلت أتذكر جيدا كيف أهدى المرحوم إلى والي ولاية باريس ( هدية آخر السنة الميلادية وتتمثل في لتر من زيت الزيتون التونسي معلبة مرفوقة بصندوق صغير من التمر التونسي ) وبتلك الهدية المتواضعة تمكن من تسوية وضعيات اقامة خمسون تونسيا حيث كانوا يقيمون في فرنسا بطريقة غير شرعية .
كما شاهدته يدعو والي ولاية ليون رفقة أفراد أسرته للقيام بزيارة سياحية إلى مدينة الحمامات ( ضيفا في إحدى النزل بها) ، وبعد رجوع ذلك المسؤول الفرنسي من تونس إلى ليون قام بتسوية وضعية مائة وسبعة وخمسون 157 ملفا تونسيا ( وكذلك الحصول على مستحقات العديد من الورثاء الشرعيين التونسيين بمدينة ليون وتحويلها في الإبان إلى تونس).
لقد كان ذلك الوطني الغيور دائم الحرص على تمتين علاقات الصداقة مع أصحاب النفوذ السياسي الفرنسي والشخصيات المؤثرة، حيث يدعوهم باستمرار لزيارة تونس بهدف التعرف على مكانتها واستقرارها وأمنها والظروف الملائمة للإستثمار بها في مختلف المشاريع الإقتصادية . كما خصص للصحافة الفرنسية حيزا هاما نشاطه إذ ربط صلات هامة وصداقات هامة مع أبرز الإعلاميين والمؤرخين والشعراء والأدباء الذين تستضيفهم تونس في عدة مناسباتوتدعوهم الى التعريف بخاصيات تونس السياحية والسياسية والثقافية والطبيعية ومن خلال كتاباتهم الصحفية المتنوعة، حيث أسهموا كل من موقعه في دعم اشعاع بلادنا وتلميع سمعتها بين الدول الأوروبية.
وكان الفقيد العزيز ناشطا في العمل الحزبي مدافعا عن الوطن ومكاسب المواطن والإستقلال والسيادة الوطنية، ناهيك إن ما كان يمتاز به المناضل الهادي المبروك هو الإعتراف بالجميل لكل من عمل معه بصدق وأخلص وتفان إن كان في السفارة أو القنصلية العامة لتونس بباريس، فهو لا يؤمن بالوساطات أو الأكتاف أوالمعارف بل كان يؤمن بالعمل والإجتهاد والجهاد لفائدة خدمة تونس ورفعتها .
وقد كان لحفل التكريم الذي أقامه لنا لدى انتهاء المهمة بباريس بعد عمل دبلوماسي وقنصلي مدته ستة سنوات كاملة بجانبه ، حيث تفضل بتقليد كل واحد منا بالصنف الرابع من وسام الإستقلال جزاء لما قدمناه معا لفائدة تونس والتونسيين العاملين بفرنسا ( وقد نقلت الجرائد اليومية الصادرة يوم 2 جويلية 1976 ذلك التكريم الذي أتذكره و أعتز به ضمن زملائي الدبلوماسيين والمناضلين الذين عملوا بالسفارة أو القنصلية العامة لتونس بباريس . والأكيد أن الدبلوماسيين التونسيين الذين عملوا معه تعلموا عنه عدة قواعد وصفات وأهمها خدمة المصالح التونسية والإسهام من مواقعهم المتقدمة وراء الحدود في استقطاب فرص التشغيل والاستثمار والدفاع عن الوطن دبلوماسيا واعلاميا واقتصاديا وثقافيا وتسوية وضعيات إقامة الآلاف من التونسيين المقيمين بالخارج في وضعيات غير شرعية مع إنعاش مشاريع الشراكة وفتح المزيد من آفاق التصدير امام منتوجاتنا الفلاحية والسياحية المتميزة بالجودة العالمية.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

بالفيديو/ سمير الوافي يتحول الى ”حزّاز” وسط عركة عنيفة بين وليد جلّاد وخالد شوكات

أكّد الاعلامي سمير الوافي أنّ حلقة  الأحد القادم في برنامج “لمن يجرؤ فقط” شهدت تشنّجا ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *