free statistics جيشنا الوطني وملحمة حربه ضد الإرهاب – شبكة المدار نيوز
الأربعاء , 18 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / جيشنا الوطني وملحمة حربه ضد الإرهاب

جيشنا الوطني وملحمة حربه ضد الإرهاب

بقلم : المنصف بن فرج نائب سابق مؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي “أصيل بنقردان”

في أقصى الجنوب وفي أقصى الشمال شرقا وغربا الجيش سورا للوطن ودرعه الحصين والمنيع الذي تتهاوى أمامه كل الأخطار المحدقة به.
حقيقة جليّة لا ريب أوشك فيها بالنظر إلى ما يمثله جيشنا الوطني من مدرسة في النضال والوطنيّة والعطاء الذي لا ينضب.
وقد أثبت جيشنا طيلة كلّ المراحل بدءا من معركة التحرير الوطني مرورا بمعركة رمادة ومعركة الجلاء وصولا إلى اليوم أنه مدرسة الأبطال البواسل.
وقد لاح ذلك مجددا بشكل ملحمي خلال السنوات الخمس الماضية أنه ضمان الآمان الحقيقي لتونس خاصة خلال أيام الثورة وما تلاها من أيام عصيبة كان فيها المجهول سيد الموقف وكانت خلالها تونس مفتوحة على كل الاحتمالات الأكثر جسامة وخطورة وفداحة.
وربما ذهب الظن بالكثير في تلك الليلة الحاسمة 14 جانفي 2011 أن الجيش الوطني يمكن أن يطمع في السلطة التي كان بوسعه الإمساك بزمامها بسهولة في ظل فراغ سياسي ودستوري مخيف ورهيب.
لكن المؤسسة العسكرية الوطنية قالت كلمتها بحياد تام : نحن مع الشعب ومع المصلحة الوطنية العليا وضدّ كل هواة التخريب والخراب. كانت بالفعل أياما ملحمته تفوق الوصف عندما انتشر جيشنا الوطني في كل أنحاء البلاد في ظل هشاشة أمنية واضحة ولولا تلك الوقفة الحاسمة والحازمة لكانت تونس في مهب الفوضى العارمة والعاتية.
ملحمة جيشنا الوطني لم تقف عند حدود أيام الثورة فقط بل تعدتها إلى المرحلة الانتقالية التي طالت أكثر من اللازم واستطاع خلالها جيشنا أن يؤمّن مسار الانتقال الديمقراطي وأن يضمن نجاح الموعدين الانتخابيين الحاسمين سنتي 2011 و2013.
لكن الرهان كان بالتأكيد أكبر من التصورات لأنّ المرحلة منذ الثورة أفرزت التحدي الأكبر الذي مازال قائما إلى اليوم بكل أشكال الخطورة وهو الإرهاب…هذه المعضلة التي لم تألفها تونس من قبل وتعتبر دخيلة على هويتها وتقاليدها وتاريخها وشخصيتها الحضارية الأصيلة.
وفي مواجهة هذا الخطر الدّاهم أعلن جيشنا الوطنية معركة لا هوادة فيها ضد الإرهاب في الجبال والمدن وفي كل شبر من تراب الوطن ودفع في سبيل ذلك بمعية المؤسسة الأمنية عشرات الشهداء والمصابين.
ورغم الإقرار الرّسمي بمحدودية الإمكانيات كانت البسالة والشجاعة والجهاد هما البديل النوعي لدى أفراد جيشنا الوطني بشهادة العالم الذي وقف وقفة احترام وإكبار لجيشنا وأمننا اعتبارا للانتصارات الملحمية التي حققتها رجال الجيش ورجال الأمن يدا واحدة في كلّ المواقع التي خاضاها ضدّ المدّ الإرهابي العاتي.
إنّها التضحيات الأغلى في تاريخ تونس منذ معركة بنزرت إلى معارك الجنوب برمادة بل ربّما فاقتها عنفوانا بالنظر إلى طول المدّة التي قضاها جيشنا الوطني على جيهات المعركة ضدّ الارهاب والتي لا يعلم أحد منتهاها.
ولكم أن تتصوّروا حجم التضحيات والاستشراف اليومي الذي يواجهه جيشنا في سبيل مناعة تونس وسلامة شعبها.
وفي كلّ هذه المعركة كان جيشنا الوطني محايدا ينأى بنفسه عن التجاذبات السياسيّة وحسابات الأحزاب والمصالح الضيقة التي قادت تونس إلى هذا المأزق الذي تعيشه اليوم.
جيشنا الوطني لم ينخرط في صميم هذه اللعبة لأنّ شعاره الأكبر هو مصلحة تونس…هدفه الأسمى هو حماية تراب الوطن والذود عن سيادته.
في هذا المسار النبيل لم نشاهد جيشنا الوطني ولو لمرّة واحدة يحتج أو يطالب مثلما يفعل الجميع منذ 2011. إنها دروس وعبر يرسمها جيشنا الوطني في مشهد هيمن عليه الشعبويون والفوضويون وتجار الدّين والدّنيا والمهرولون إلى السلطة والنفوذ والمصالح.
إنّها الدروس الباقية والضوء الوحيد الذي ينير أفق الوطن في عتمة الأزمة والمأزق، وإّذا كان ثمة دروس حقيقية مستقاة خلال هذه السنوات الماضية فهي بالتأكيد دروس جيشنا الباسل الذي أحييه وأعبر عن اعتزازي وافتخاري ككل تونسي وفي صادق غيور على تراب البلاد ومصلحة العباد.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

حالة الطقس يوم الخميس 19 جانفي 2017

يتميز طقس يوم الخميس 19 جانفي 2017، وفق توقعات المعهد الوطني للرصد الجوي بسحب عابرة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *