free statistics آلاف الجمعيات والمنظمات والأحزاب ولا حياة لمن تنادي…!!! – شبكة المدار نيوز
الإثنين , 23 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / آلاف الجمعيات والمنظمات والأحزاب ولا حياة لمن تنادي…!!!

آلاف الجمعيات والمنظمات والأحزاب ولا حياة لمن تنادي…!!!

بقلم : المنصف بن فرج نائب وقنصل عام سابق بمجلس النواب (أصيل بنقردان)

آلاف من الجمعيات وعدد لا يحصى من المنظمات والأحزاب والهيئات وأصناف شتى من الحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني تكاثروا من كلّ حدب خلال السنوات الخمس الأخيرة واستولوا على الفضاء العام في تونس ومنابره الإعلاميّة مدججين بالشعارات والديماغوجيا التي لم تجلب لتونس إلا الفشل والخيبات والفوضى.
هذا النسيج الغريب من الجمعيات والمنظمات بحساب التقديرات والإحصائيات قفزت أرقامه إلى مستويات غير مسبوقة بعضها يحمل لواء العلمانية والبعض الآخر يحمل راية الدّين وبين الطرفين ضاعت تونس وتاهت خطاها وآل الوضع الوطني إلى ما هو عليه اليوم من أزمة.
السّؤال الجوهري في مثل هذا الوضع المأزوم هو الآتي :
ماذا قدم المجتمع المدني لتونس خلال هذه السنوات الخمس الماضية؟
والإجابة بالتأكيد يلمسها على أرض الواقع جلية تشير إلى سقوط الكثير والكثير من هذا النسيج الجمعياتي في نفس الفخ الذي وقعت فيه الأحزاب ويتعلق الأمر في هذا السياق بالسقوط في بوتقة التهريج والمزايدات والحسابات الضيقة والتجاذبات واعتماد نفس الخطاب الشعبوي البالي الذي يشيطن الماضي وتاريخ تونس ويوغل في تمجيد المكاسب الوهمية للحاضر.
لكن كلما تعلق الأمر بأزمات تونس الحقيقية خاصة تلك التي تعنى بالبطالة والتنمية والإرهاب تبدو هذه الجمعيات والمنظمات عاجزة على تقديم الإضافات المرجوة وخدمة مصلحة المواطن.
والعبرة في هذا السياق ليس في إقامة الندوات الباذخة في الفنادق الفاخرة وقصف العقول بالتنظيرات والمحاضرات والنقاشات العقيمة…كلّ ذلك له بالتأكيد حساباته المادية ولكن العبرة في التواصل الحقيقي مع المجتمع مع المجتمع المدني والإصغاء إلى المواطن في كل الجهات خاصة المأزومة، ومن ثمة تشكيل الروافد الحقيقية التي ترفد العمل الحكومي وتقدم للدولة الإضافة والنصح والمقترحات.
مشكلة الكثير من مكونات المجتمع المدني في تونس أنها اعتبرت الثورة تنفسيا وحرية مطلقة غير مسؤولية. فصرنا نتحدث في ظرف وجيز عن آلاف الجمعيات وميئات الأحزاب بعضها تمويله مشبوه مثلما تم الكشف عن ذلك مؤخرا وبعضها الآخر لا يحمل غير التسمية.
في أمثالنا العامية يقال :”الكثرة وقلة البركة” وهذا هو تحديدا الحاصل اليوم في تونس التي تكاد لا تخلو من جمعيات ومنظمات وأحزاب قلة منها فقط تجسّد مفهوم المجتمع المدني.
كلنا نتذكر كيف تمّ منح التأشيرات لمن هبّ ودبّ لتكوين حزب سياسي ليصير لدينا منذ سنة 2011 أكثر من 100 حزب سوادها الأعظم حاف به الفشل في أول استحقاق انتخابي والكثير منها لفّه النسيان إلى درجة أن أصبحت كلمة حزب تثير السخرية وتمثل أضحوكة.
في المجتمعات المتقدّمة والناهضة الجمعيات والمنظمات والأحزاب شريكة حقيقية في تنمية المجتمعات لها أدوارها المعلومة وإضافاتها الحقيقية في كل مجالات الحياة – لا أحد هناك يزايد على الآخر لا محل لأية تجاذبات خارج نطاق المصلحة الوطنية.
وبالتالي فإن تلك الجمعيات والمنظمات والأحزاب تشكل التجسيد الحقيقي لمفهوم المجتمع المدني بلا زيادة أو نقصان.
أمّا المفهوم الخاطئ لمفهوم الحرية فله دلائله في تونس التي يمكن تلخيص أزمتها في أحزابها ومجتمعها المدني…هذا النسيج الذي أوصل البلاد إلى حافة العدم لآنّ الجميع يحاسب تجربة خمسة سنوات منشغل بالحسابات الضيقة والتجاذبات والجدل العقيم.
اليوم وإزاء الوضع المتردي الذي تعيشه جهات القصرين وبن قردان وقفصة للسائل أن يتساءل : هل كانت الأحزاب والجمعيات حاضرة بالفعل؟
هل عقدت جمعية أو منظمة أو حزب ما ندوة حول هذه الجهات؟
لا حاجة لتونس اليوم إلى التنظيرات حول الدّين والدنيا والهوية تلك أشياء محسومة في ثقافة شعبنا. الحاجة اليوم إلى من يقدّم الفكرة الصالحة لخدمة التنمية المتعثرة والتي هي بالتأكيد مسؤولية مشتركة بين الدّولة والمجتمع المدني.
فما هو الدّور الفاعل للمنظمات والأحزاب والجمعيات لإنجاح حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد لإخراج البلاد من هذه الأزمة الاقتصادية والإجتماعية الخانقة .
وأين هي مساعدات البلدان الصّديقة والشّقيقة لبلادنا من خلال العلاقات الدّبلوماسيّة التونسيّة وللحديث بقية.

Facebook Comments

عن almadar

شاهد أيضاً

حالة الطقس ليوم الاثنين 23 جانفي 2017

تكون حالة الطقس غدا  الاثنين 23 جانفي 2017، حسب المعهد الوطني للرصد الجوي كالآتي: – طقس مغيم ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *