free statistics من قفصة إلى القصرين إلى بن قردان خريف الغضب…! – شبكة المدار نيوز
السبت , 14 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / من قفصة إلى القصرين إلى بن قردان خريف الغضب…!

من قفصة إلى القصرين إلى بن قردان خريف الغضب…!

بقلم المنصف بن فرج: دبلوماسي ونائب سابق (أصيل بن قردان)

كان من المفروض أن يكون الفسفاط في بلادنا نعمة لا نقمة … نعمة تسبغ خيراتها على جميع التونسيين وبالخصوص في الحوض المنجمي.

كان من المفروض أن تشكل هذه الثروة الوطنية حلا للكثير من الأزمات ومدخلا أساسيا من مداخل التنمية الشاملة لا أن تصبح هذه الثروة مصدرا من مصادر الاحتقان والغضب.
فعلى على مدار العقود ظلّ الفسفاط رقما صعبا في كلّ البرامج الخيارات والسياسية ولم تفلح أيّة حكومة في جعله أداة ناجعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصّة في ولاية قفصة الّتي كان من الحتمي أن تكون قطبا صناعيّا وتنمويّا، لكنّها ظلّت جهة تعاني ويلات البطالة والتهميش والفقر.
والخطير في مسألة الفسفاط واشكالياته أنّه تحوّل منذ الثورة إلى ورقة للمزايدات السياسيّة ولعبة تتلهّى بها الأحزاب الّتي اتّخذت من هذا القطاع وسيلة لتمرير أجنداتها ضمن عمليّة استقطاب خطيرة زادت في تعكير الأوضاع وتأزيمها في الحوض المنجمي.
ولعلّ الذاكرة تعود بنا إلى سنة 2008 عندما انفجرت الأوضاع في الحوض المنجمي على خلفية نفس المطالب الاقتصادية والاجتماعية المعهودة والّتي تجد نفسها منذ الثورة بصدد التبلور على نحو خطير يعطي فكرة واضحة عن الإخفاق الذريع الّذي رافق كلّ المسارات السياسية منذ الثورة والفشل في إيجاد الحلول لمعضلة الفسفاط.
صحيح أنّ أصابع الاتّهام اتّجهت إلى حكومات الاستقلال وما بعده في تهميش ولاية قفصة ولكن السؤال الأهم اليوم ماذا قدّمت حكومات ما بعد الثورة وهي تطوي اليوم حكومتها السابعة؟ من يضحك على ذقون من في مثل هذه الحالة؟
هذا خريف الغضب يبدأ هادرا في قفصة وفي القصرين وفي بن قردان ولا شيء يتحرّك على المستوى غير الوعود والتطمينات والكلام المنمّق الّذي يندرج ضمن خطابات انشائيّة لم تعد تقنع أحدا.
هذا الخريف الّذي يلوح صعبا حتى في اقترانه ببوادر عودة مدرسية صعبة، هل قدّره الفاعلون السياسيون في تونس حق قدره؟
ماذا أعدّت له حكومة يوسف الشاهد الّذي نبّه منذ البداية إلى خطورة الوضع؟ والتي يمضي على مباشرتها للعمل الحكومي سوى عشرة أيام.
أولى الخطوات على هذا المسار تقتضي من الجميع وبالخصوص وزراء حكومة الوحدة الوطنيّة الإصغاء إلى أبناء قفصة وعقد منابر الحوار في كلّ جهاتها والإطّلاع من ثمة على المقترحات الّتي يقدمونها لحلّ المشاكل الملازمة لقطاع الفسفاط.
أهل قفصة في هذا الإطار أدرى بشعابها وأعرف الناس بمشاغلها التنموية مثلما هو الشأن في القصرين وبن قردان. لأنّ التجارب علّمتنا أنّ الحلول الفوقية ووالمسقطةلن تجلب إلاّ الخسران المبين والسقوط المدوي في بوتقة الفشل.
إنّه الامتحان الجدّي والأصعب أمام حكومة الوحدة الوطنيّة الّتي أخالها تعي جيّدا أنّ الوضع في الحوض المنجمي وفي كلّ الجهات الّتي تعيش في ظلّ الغضب والاحتقان، وضع لا يحتمل فشلا آخر، لذلك قلت في مقالات سابقة إنّ حكومة يوسف الشاهد حكومة الفرصة الأخيرة ودون ذلك القفز في المجهول.
أمّا الأحزاب الّتي مازالت على قيد المعارضة سواء لقناعتها الذاتية او لفشلها الانتخابي فإنّ أمانة الوطن تقتضي منها عقلنة الفكر المعارض والكف عن لعبة التجاذبات والمزايدات والخروج من دائرة الحسابات السياسية الضيّقة بحيث تصبح هذه الأحزاب مرآة ناصعة للحكومة وموجّها لها وضميرا يساهم بشكل ناجع وجدي في ترشيد خطاها.
لكن للأسف الواقع اليوم في تونس يبدو مخيّبا للآمال لأنّ الأيادي الّتي صفّقت للثورة وللإنتقال الديمقراطي تبدو في مثل هذا الوضع الدقيق والمعقد الّذي تعيشه بلادنا أياد مرتعشة كلما تعلق الأمر بالعمل التنموي والنجاح على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.
مرّة أخرى أقول : الديمقراطية وحدها لا تكفي لأنّ التنمية في مفهومها الحقيقي شاملة وعادلة ومتوازنة أو لا تكون.
أمّا الّذين مازالوا يمسكون بتلابيب الشعارات الخاوية والشعبويّة المقيتة فإنّ الواقع بعد خمس سنوات من الثورة فضح ما يخفون من أجندات لم تجلب لتونس وشعبها إلاّ الفشل.
إلى هذه الأطراف أطرح السؤال التالي:
من بوسعه تحويل خريف الغضب إلى ربيع حقيقي؟ أم أنّ الربيع العربي المزعوم خرافة وخديعة؟

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

المعهد الوطني للرصد الجوي: حالة الطقس يوم الأحد 15 جانفي..أمطار وتساقط للثلوج

يكون طقس يوم الأحد 15 جانفي 2017، وفق توقعات المعهد الوطني للرصد الجوي بارد مع ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *