free statistics أصغوا إلى صرخة القصرين قبل فوات الأوان…! – شبكة المدار نيوز
الثلاثاء , 24 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / أصغوا إلى صرخة القصرين قبل فوات الأوان…!

أصغوا إلى صرخة القصرين قبل فوات الأوان…!

بقلم المنصف بن فرج نائب ودبلوماسي سابق (أصيل بنقردان)

عند كلّ كارثة تحلّ بجهة من جهات البلاد تهرع جحافل السياسيين ونشطاء المجتمع المدني إليها ليغدقوا عليها فيضا من الوعود ومن المشاعر الورديّة وأصناف من البلاغة ترق لها القلوب وبانقضاء الكارثة يعود الوضع مثلما كان سائدا وربما أسوأ.
في القصرين تجدّدت هذه الصّورة النمطية خلال هذه الأيام على خلفية الحادثة الإرهابية الآثمة التي استهدفت جنودنا وما تلاها من حادثة مروعة في منطقة خمودة…زيارات تتلوها زيارات ومعاينات رسميّة وغير رسميّة في موقع الحادثتين وفي المستشفى الجهوي بالقصرين ومواساة لعائلات الضحايا ثم وعود بأن المستقبل سيكون أفضل.
نفس الصّورة كانت واضحة في شهر مارس الماضي في بنقردان إثر الهجوم الإرهابي الداهم الذي استهدف المدينة في السابع من ذلك الشهر وما تلاه من زيارات رسميّة وسيل من الوعود بشرت أهالي بن قردان بأن ربوعهم ستشهد منذ تلك اللحظة منعرجا تنمويا وأمنيا حاسما.
فجأة تغيرت الموازين السياسية وخرجت حكومة لتخلفها أخرى أيقظت في كلمة رئيسها يوسف الشاهد لدى التونسي الوعي بخطورة المرحلة إلى حدّ القول بإتخاذ إجراءات وصفها بالشاهد بالموجعة.
في هذا المناخ الذي يذكرنا بالمراحل الانتقالية السّابقة التي شهدتها تونس خلال خمس سنوات جاءت احداث القصرين لتشرّع أبواب الأسئلة على مصراعيها.
– أين تذهب وعود السياسي؟
– إلى متى ستظل القصرين مثل بن قردان وغيرهما من الجهات المأزومة رقما صعبا في السّياسة العامّة للبلاد؟
– إلى متى ستظل الأحزاب والكثير من الأطراف الشعبوية والديماغوجية تتاجر بأوجاع الناس ومعاناتهم؟
– من لديه القدرة اليوم في تونس على وقف هذه التراجيديا الجهوية؟
أسئلة تغيب عنها الإجابات بالتأكيد في مشهد وطني تطغى عليه التجاذبات والحسابات السياسوية الضيقة والرغبة الجامحة في كسب الكراسي والمواقع والصعود الصاروخي لطبقة الأثرياء الجدد الذين استفادوا من مناخ الفوضى لتكديس الثروات في وقت وجيز.
كلّ التونسيين في حيرة يتساءلون : أين ذهبت ميزانيات البلاد منذ الثورة؟
– من بدّد آلاف المليارات التي إنهالت على تونس منذ الثورة في صيغة قروض وهبات؟
– هل أن ضريبة الإنتقال الديمقراطي هي الجوع والعطش والإفلاس والخراب وتدمير الدّولة والقفز في المجهول؟
– من لديه إرادة الإجابة إذن؟
ولعلّ رئيس الرّابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان عندما دعا مؤخرا إلى اعتبار القصرين منطقة منكوبة شأنها في ذلك شأن كل الجهات التي قدمت أبنائها شهداء سواء خلال معركة الاستقلال وأثناء الثورة أو خلال اليومي الصعب الذي تعيشه في مواجهة الإرهاب والفقر، كان بالتحقيق على حق.
من يتحدث عن التقشف اليوم عليه أن يتأمل جيدا المشهد في القصرين وبن قردان وسيدي بوزيد والحوض المنجمي، من يتحدث عن الإجراءات الموجعة عليه أن يعيش أوجاع الناس في تلك الجهات لأنهم لم يعودوا يتحملون أوجاعا وآلاما جديدة.
من يتقشف إذن في هذا الظرف؟ ومن عليه مسؤولية ذلك؟
لماذا حجزت الكويت وهي البلد النفطي الثري كوبانات البنزين على أعضاء مجلس أمتهم، ولا تقتدي بها في مثل هذه التجربة.
التقشف يبدأ من فوق إلى أسفل لأن القاع مزدحم بالمعاناة ولا يحتمل المزيد، ولعلّ دروس المودة ما زالت ماثلة في الأذهان لأنّ وقودها كان البطالة والفقر والحرمان والتهميش فإذا بها دروس تتكرر بأكثر غلو وفداحة، حتى أن التونسي يسأل اليوم :
– هل كانت ثورة حقا؟
كفانا أدلجة وثرثرة وبلاغة وتهافتا… كفانا تلاعبا بالوطن والناس…كفانا ضحكا على الذقون والقول بأنّ العالم منبهر بتونس وديمقراطيتها الناشئة وما إلى ذلك من الكلام المنمق الذي لم يعد ينطلي على التونسيين.
عندما خرجت الصّرخة من سيدي بوزيد قبل خمس سنوات سرعان ما تردّد صداها في كلّ أنحاء البلاد لتصير هتافا وطنيا واحدا… فاحذروا صرخة القصرين وصرخة بن قردان وصرخة قفصة قبل فوات الأوان.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

وزير التعليم العالي والبحث العلمي :نحو استعادة المعهد العالي للخطابة والارشاد الديني

قال وزير التعليم العاليوالبحث العلمي سليم خلبوس،  اليوم الثلاثاء 24 جانفي 2017 ،خلال جلسة الاستماع له ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *