free statistics بين عيد الإضحى والعودة المدرسيّة التونسي “بين نارين” – شبكة المدار نيوز
الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / بين عيد الإضحى والعودة المدرسيّة التونسي “بين نارين”
nom de ton image
14194303_10210404503449857_1378901355_n (1)

بين عيد الإضحى والعودة المدرسيّة التونسي “بين نارين”

بقلم المنصف بن فرج نائب ودبلوماسي سابق
(أصيل بنقردان)

بين عيد الإضحى والعودة المدرسيّة وفواتير الماء والكهرباء وترسّبات العطلة الصيفيّة يجد التونسيّ نفسه هذه الأيّام بين نارين : نار المصاريف ونار البحث عن الحلول الممكنة والمتاحة لتأمين حاجيات هذه المواعيد الهامّة التي خلقت هذه السّنة وضعا استثنائيّا بالنّسبة إلى العائلة التونسيّة.
وممّا يضاعف حيرة المواطن وهواجسه ما يعيشه خلال السّنوات الخمسة الأخيرة من أزمان إقتصاديّة وإجتماعيّة خطيرة غير مسبوقة ساهمت كلّها في تدهور مقدرته الشرائيّة وسحق الطّبقة الوسطى التي كانت تمثل من قبل جوهر المجتمع التونسيّ ونواته الصّلبة.
لا غرابة إذن في أن يجد التونسيّون أنفسهم في مواجهة ظرف دقيق زادته فداحة فواتير الماء والكهرباء التي لم ترحم جيب المواطن ناهيك عن الزيادة في معاليم استخراج وثائق الحالة المدنيّة مثل مضامين الولادة والشهائد المطابقة للأصل. صيحة فزع إذن يطلقها المواطن في كلّ أنحاء البلاد إزاء هذه المستجدات المعيشية الخطيرة التي عجزت الحكومات المتعاقبة منذ الثورة على إيجاد الحلول الناجعة لها بل بالعكس فإنّ كلّ المؤشّرات والتقييمات تشير الى خطورة الوضع الاقتصادي في تونس في ظل تفاقم العجز التجاري والتضخم المالي وارتفاع مستوى الدّيون الخارجيّة.
هذا الوضع يحيل من خلال عمليّة استرجاع تاريخيّة إلى وضع شبيه شهدته تونس في أواخر القرن التاسع عشر عندما ارتفعت المديونيّة وعمّ الفساد واختلط الحابل بالنّابل.
في ظلّ هذا الوضع المتردّي تدخل تونس مرحلة جديدة من العمل الحكوميّ بقيادة يوسف الشاهد الذي أكد منذ البداية على خطورة الوضع وقدّم الوصفة السياسيّة التي من شأنها أن تشكّل الضّوء في آخر النفق بل لعلّها الفرصة الأخيرة أمام تونس كي تنجو.
وممّا يربك المشهد الوطنيّ أكثر عودة الإرهاب ليطرق أبوابنا في القصرين وهو تحدّ آخر لا يقلّ خطورة عن الأزمة الاقتصاديّة ذاتها. إنّ المطلوب اليوم من حكومة يوسف الشاهد المرور من مرحلة الوعود إلى مرحلة الفعل والانجاز والبدء في وضع الخطوط العريضة والمحاور الكبرى لتغيير المنوال التنمويّ مثلما وعد بذلك قبل أشهر من مناقشته مشروع ميزانية الدّولة الجديدة في مجلس نواب الشّعب والتركيز كلّيا على حماية القدرة الشرائيّة للمواطن والتخفيف من العبء الجبائي وترشيد الأسعار والعودة بالدّينار التونسيّ إلى سالف عنفوانه والضّرب على أيدي المتلاعبين بخبز المواطن وقوته اليومي وإحتواء النزعة البيروقراطية الطاغية. ولا شكّ أنّ مشاهد العطش التي ترتسم منذ فترة في الكثير من أنحاء البلاد أمام إنحباس الأمطار وانخفاض مستوى السّدود تنذر كلّها بمستقبل لا يعرف أحد عواقبه خاصّة أنّ تجارب التاريخ علّمت الجميع أنّ الأزمات الاجتماعيّة والإقتصاديّة الخطيرة تنتهي في الغالب بالثورات مثلما حدث سنة 2011.
يجب أن تكون حكومة يوسف الشّاهد على وعي تامّ بخطورة الوضع مدركة لاستحقاقات المرحلة ومتطلّباتها لأنّ الوحدة الوطنيّة لا معنى لها إذا اكتفت بالجانب السّياسيّ فقط.
إنّ التونسيّ اليوم بعد خمسة سنوات من الثـّورة استيقظ على حجم الخديعة والأوهام التي رافقت هذا المسار الزّمنيّ لأنّ الّذين بشروه بالفردوس وقالو له بأنّهم بصدد صنع الرّبيع أثبت الواقع بالأدلّة الدّامغة أنّهم محترفو كلام وأصحاب حسابات سياسيّة ضيّقة فضحها الواقع وأثبت زيفها وتهافتها.
وإذا كان التونسيّ اليوم بين نارين: عيد الأضحى والعودة المدرسيّة ونار أخرى وقودها فواتير الماء والكهرباء وتدهور القدرة الشرائيّة والمستقبل المجهول فلأنّ الأحزاب كلّها خدعته وضحكت على ذقون الجميع لأنّ تجارب التاريخ أثبتت أنّ المواطن لا يعيش بالدّيمقراطيّة فقط ففي حياته مواعيد واستحقاقات بعضها أعياد دينيّة وبعضها الآخر مواعيد تربويّة أهمّها العودة المدرسيّة وكلّها تحتاج بالتأكيد إلى المال لا إلى التنظيرات الفارغة والخطابات الانشائيّة والوعود التي لا أرض لها.
قديما كان التّونسيّ ينتظر أعياده الدّينيّة بفارغ الصّبر أمّا اليوم فقد تغيّرت الصّورة كلّيا وصارت هذه المناسبات مبعثا لحيرته وهواجسه بعد أن أصبح عاجزا بشكل أو بآخر عن تأمين احتياجاته في مثل هذه المناسبات.
فهل ستعيد حكومة يوسف الشاهد البسمة إلى الوجوه المتعبة؟ وهل ستكون حكومة الخلاص والحلّ الأخير؟

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

رمزي جلال يكشف "لشبكة المدار نيوز" حجم ونوعية المخالفات التى تم رصدها ضد السيارات الإدارية

مبروك كرشيد: تغيير اللوحات المنجمية للسيارات الوظيفية للون الأسود

أعلن اليوم كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كورشيد في تصريح لاذاعة خاصة ان السيارات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *