free statistics قراءة في الدّور الفاعل لقوات جيشنا الوطني في مكافحة الإرهاب مدرسة الفداء والتضحية والوطنية – شبكة المدار نيوز
الأربعاء , 18 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / قراءة في الدّور الفاعل لقوات جيشنا الوطني في مكافحة الإرهاب مدرسة الفداء والتضحية والوطنية

قراءة في الدّور الفاعل لقوات جيشنا الوطني في مكافحة الإرهاب مدرسة الفداء والتضحية والوطنية

بقلم : المنصف بن فرج مؤلف كتاب ملحمة النضال التــّونسي
الجيش سور للوطن…عبارة يجمع كلّ التونسيين على صدقها وروعتها في علاقة تاريخية راسخة جوهرها الوطنية الفائقة والبعد الملحمي الذي كان دائما مقترنا بأداء جيشنا الوطني في كلّ المراحل.
اليوم نتأمل في الدور الفاعل لجيشنا الوطني في مكافحة الإرهاب شرقا وغربا على مدى خمسة سنوات بدون انقطاع يحق لكل التونسيين أن يقفوا وقفة احترام وإكبار وإجلال لهذه المؤسسة العتيدة التي تعد بكل المقاييس والمعايير مدرسة في الانضباط والالتزام والوطنية الصادقة التي لا تشوبها شائبة.
وإذا كانت الأجيال السابقة تذكر لجيشنا دوره البارز والتاريخي في الذود عن استقلال تونس والحفاظ على مناعتها وسيادتها منذ معارك التحرير الوطني والجلاء وغيرها من المحطات النضالية الكبري. فإن أجيال اليوم شاهدة بدورها على ملحمة جيشنا الوطني إبّان الثورة وخلالها وما بعدها.
كل التونسيين يتذكرون بفخر الدور البطولي الذي اضطلع به جيشنا التونسي خلال كامل أيام الثورة عندما تفككت أوصال الدولة وصارت في مهب المجهول…الجيش كان حاضرا بامتياز منتصرا لروح الثورة وإرادة الشعب حريصا على أن لا يتحول المد الثوري الهادر إلى انفلات شعبي من شأن المتربصين بالفرص أن يستغلوه لغايات شاذة.
نعم إنها صورة ملحمية لجيشنا الوطني في ذلك الوقت العصيب سوف تظل شعلة منيرة في مسار تاريخه الحاسم.
ملحمة لم تقف عند حدود الثورة بل نسجت فصولا باهرة أخرى خلال مرحلة انتقالية صعبة شهدتها تونس كان خلالها جيشنا الوطني يقظا وأمينا وعينا ساهرة على مكاسب البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها وأمن للعباد خاصة عندما أفرزت مرحلة ما بعد الثورة وضعا أمنيا غير مستقر كان من عناوينه الكبرى الحرب المفتوحة على الإرهاب…معركة يخوضها جيشنا الوطني في مختلف الجهات وخاصة الحدودية والجبلية منها ببطولة واقتدار باذلا في سبيل مناعة تونس وسلامة شعبها ضريبة الدم التي سقط بموجبها عشرات الشهداء من جنودنا البواسل في معركة الشرف وساحات الفدى.
العالم من جهته أبدى إعجابه بأداء جيشنا واعتبر انتصاراته على الإرهاب وجها مضيئا من وجوه الثورة رغم كلّ ما تعيشه تونس اليوم من أزمات شتى… شعور يتقاسمه العالم مع الشعب التونسي المخلص في حبه لجيشنا الوطني والسند المتين لنضالاته وهو ما كشفت عنه مختلف الأحداث التي عاشتها بلادنا في حربها على الإرهاب…وآخرها المعارك المتتالية في الجبال والتي استشهد فيها العديد من جنودنا البواسل ومعركة بن قردان التي جسّدت مجددا هذا التلاحم المتين بين الجيش والأمن والشعب.
نعم إنّ جيشنا الوطني على امتداد تاريخه الموصول مفخرة لكل التونسيين والتونسيات وسيظل دائما في مستوى صورته الملحمية الفائقة ومدرسة من شأنها أن تلهم الأجيال الصاعدة وتشحن نفوسهم وعقولهم ووجدانهم بمحبة تونس الصادقة ضمن رسالة حضارية نحتاج اليوم إلى الإلمام مجددا بشروطها ومقتضياتها في مثل هذه المرحلة الدقيقة التي لا مناص من الإقرار بمصاعبها ومخاطرها خاصة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية منها وفي هذا العالم الذي بات الإرهاب كابوسه وهاجسه الأكبر.
ولا ينبغي في هذا السياق أن نغفل عن حقيقة كبرى مفادها أن الفراغ السياسي الذي عقب الأيام الأولى بعد الثورة لم يكن مطية لجيشنا الوطني كي يتسرب بشكل من الأشكال إلى أضواء السلطة بل ظل محافظا على طابعه الحيادي الذي يشكل شخصيته الوطنية المعروف بها. وربما خطر على بال البعض في بلادنا أن الجيش في تلك الأيام العصيبة يمكن أن يمسك بزمام السلطة ولكن الخواطر المنفلتة اتضح أنها محضى أوهام لأن الجيش عبـّر وقتئذ عن التزامه بحماية الوطن ومؤسساته حتى يمهد الأرضية لبناء مؤسسات الدولة من جديد.
كل ذلك ساهم بشكل جلي في شحن نفوس الشباب بالحماس الوطني الذي انعكس فيما بعد وإلى اليوم على مستوى إقباله على الخدمة الوطنية صفوفا متلاحمة هي أقوى تعبير عن هذه الصورة المشرفة للجيش في أذهان الشباب ووجدانه.
اليوم وإزاء كل التحديات العاصفة يجدر أيضا القول أن نضالية جيشنا لا بد لها من روافد تدعمها وتسندها أهمها تعصير معداته باستمرار وتوفير المزيد من التكوين العصري لكل فروعه البرية والجوية والبحرية في سياق التعاون القائم مع البلدان الشقيقة والصديقة وبذلك تتوفر لجيشنا الضمانات الكافية لمواجهة متطلبات المرحلة خاصة تلك التي تهم المعركة ضد الإرهاب.
نعم الجيش سيظل سورا للوطن ودرعه الحصين وقلعته المتينة في وجه عواصف المرحلة التي عبثت بأقدار الكثير من البلدان وأولها بعض بلدان ما يعرف مجازا بالربيع العربي.
إنه جيش الفداء والتضحية والوطنية والمدرسة النبيلة ذات الرسالة الخالدة ورحم الله شهداء الوطن من جيش وأمن وحرس وطني وأعوان قمارق ومن المدنيين من مواطنين ومواطنات وإن لله وإن إليه راجعون ولا عاش في تونس من خانها ولا عاش من ليس من جندها.
قنصل عام سابق
مؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

حالة الطقس يوم الخميس 19 جانفي 2017

يتميز طقس يوم الخميس 19 جانفي 2017، وفق توقعات المعهد الوطني للرصد الجوي بسحب عابرة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *