free statistics حتى تكون الحرب على الإرهاب أكثر حسما ونجاعة – شبكة المدار نيوز
الجمعة , 20 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / حتى تكون الحرب على الإرهاب أكثر حسما ونجاعة

حتى تكون الحرب على الإرهاب أكثر حسما ونجاعة

بقلم: المنصف بن فرج برلماني ودبلوماسي سابق
لعلّها مفارقة حزينة ومخيبة للآمال أن يقترن تسليم الحكومة الجديدة لمهامها بالهجوم الإرهابي الآثم الذي استهدف جنودنا يوم أمس الأول بالقصرين. المفارقة تحمل في طياتها رسالة إلى حكومة يوسف الشاهد….لا شكّ في ذلك…رسالة مسمومة..حاقدة..دنيئة تؤكد أنّ الإرهاب هو الخطر الأكبر المحدق بتونس رغم جسامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لذلك جعل يوسف الشاهد من مقاومة الإرهاب أولوية قصوى ضمن أولوياته الخمس وفي ذلك تقدير واضح لتحديات المرحلة واستحقاقاتها في عالم مجنون صارت فيه محاربة الإرهاب أولوية كل الدّول حتى الكبرى منها.
رسالة الإرهاب في القصرين يوم 29 أوت 2016. يجب على حكومة يوسف الشاهد أن تقرأها جيدا وأن تدرك مليا المرامي التي تتوازن خلفها بعد مرحلة تراجعت فيها العمليات الإرهابية بشكل كبير خاصة منذ شهر رمضان الماضي هذه القراءة يجب أن تقود الحكومة الجديدة مباشرة إلى خطة عمل أكثر نجاعة وفاعلية عليه من الخطط التي تم اتباعها مع الحكومات السابقة.
لا أحد بالتأكيد يشكك في شجاعة وبسالة ووطنية قواتنا العسكرية والأمنية فقد أثبتوا خلال السنوات الخمس الماضية بسالة منقطعة النظير واستعدادا ملحميا للذود عن حمى الوطن خاصة خلال الهجوم الإرهابي الذي استهدف بن قردان يوم 7 مارس الماضي.
ولكن واقع الأمر يحتم من حكومة يوسف الشاهد توخي وسائل جديدة ذات طابع لوجستي من شأنه أن يعاضد المجهود الأمني والعسكري من معركة الإرهاب.
وأوّل شروط المرحلة هذا هي اليقظة من خلال إحداث لجان يقظة في كل الجهات وبالخصوص في الجهات التي ما انفكت تعاني ويلات الإرهاب وتشهد باستمرار هجمات وكمائن وانفجارات وألغام.
هذه اللجان يجب أن تكون عصريّة بكل المقاييس والمعايير…تتوفر لديها الكفاءات البشرية والمتحمسة والوسائل التقنية والمادية واللوجستيكية الكافية والضامنة لنجاعتها.
الحرب على الإرهاب لا تتطلب فقط الإرادة السياسية والجهد الأمني والتأييد الشعبي الواسع فقط، بل تتطلب في مثل هذا المنعرج الخطير الذي تعيشه تونس وهي في مستهل عمل حكومة جديدة ابتكار وسائل أخرى وجديدة لاحتواء هذه الظاهرة الدخيلة على تونس وعلى تقاليدها في التسامح والاعتدال والوسطية.
يجب أن يمر يوسف الشاهد إلى مرحلة النجاعة القصوى واستشراف الوسائل الجديدة لحسم المعرفة ضد الإرهاب.
والاستشراف في الدّول المتقدمة مسؤولية المستشارين والخبراء والمخططين الاستراتيجين وهي مهمّة موكولة في جانب هام منها إلى مراكز متخصصة تعاضد كلها مجهود الدولة وقوّتها التنفيذية.
إنّ الهام في مثل هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ تونس لا يمكن في تغيير الوزراء والحكومات وإعادة جدولة وترتيب المناصب الحكومية مثل العودة إلى خطة كاتب دولة بعد إلغائها في وقت سابق بل العبرة في تغيير السياسات وتطويرها وإعادة ترتيب الأولويات وصياغة حلول جديدة وبلورة رؤية سياسية عملية تقطع مع الخطابات البلاغية والانشائية التي جربتها تونس خاصة زمن الترويكا فآل الوضع إلى ما هو عليه اليوم من أزمة ومخاوف هواجس.
التحدي اليوم أكبر أمام يوسف الشاهد وحكومته والمسؤولية تبدو أعظم وأكثر جسامة بعد أن عاد الإرهاب ليطل بوجهه القبيح والبغيض على المشهد الوطني مخلفا مزيدا من الشهداء والجرحى في صفوف جيشنا الباسل.
وإذا كان يوسف الشاهد قد وضع مقاومة الإرهاب ومحاربته ضمن أولوياته الأولى فإنه بالتأكيد يصدر عن وعي فائق وفهم دقيق لهذا التحدي الخطير حتى لا تظل تونس لقمة سائغة للارهابيين يفرضون عليها أجندتهم في الوقت والمكان اللذين يعنّ لهما.
تونس أكبر من الارهاب حتى وإن كان حصاد شهدائنا خلال السنوات الخمس الماضية فادحا كل شيء في تونس يرفض الإرهاب…سياستها… شعبها… ثقافتها… تقاليدها… روحها الحضارية السامية.
لذلك فإنّ المعركة ضد الإرهاب ستكون حاسمة تخوضها الحكومة بكل الأوراق المتاحة وندعو حكومتنا الجديدة إلى صياغة أدوات ووسائل جديدة ومبتكرة لحسم هذه المعرفة نهائيا بلا رجعة ولا هوادة.
رسالة الإرهاب يوم 29 أوت 2016 ينبغي إذن أن تقرأ جيدا من طرف حكومة الوحدة الوطنية…قراءة العارف بما ينتظره من عمل ناجع والمدرك لأهمية التحديد في أساليب مكافحة الإرهاب وعدم الركون المثالي إلى الرضاء عن النفس عند كلّ نصر على الإرهابيين.
تونس أمانة بين يديك يا حكومة الوحدة الوطنية…والثقة هنا في العمل ولا شيء غيره حتى تنجو تونس فعليا وبشكل نهائي من هذا الخطر الجسيم…تونس بكل ما تعيشه من أزمات المزيد بعد سنوات خمس تاه فيها الجميع خلف الحلول وكان العجز عنوانها الأكبر.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

عمال الحضائر في إضراب وطني يوم 9 مارس2017

  أعلن مجمع التنسيقيات الجهوية لعمال الحضائر اليوم الجمعة 20 جانفي 2017  أنّه أمام تواصل ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *