free statistics قراءة في كلمة يوسف الشاهد أمام نواب الشعب.. الرّسالة واضحة…!! – شبكة المدار نيوز
الخميس , 12 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / سياسة / قراءة في كلمة يوسف الشاهد أمام نواب الشعب.. الرّسالة واضحة…!!

قراءة في كلمة يوسف الشاهد أمام نواب الشعب.. الرّسالة واضحة…!!

بقلم المنصف بن فرج نائب ودبلوماسي سابق
(أصيل بنقردان)

كلمة رئيس الحكومة المكلّف يوسف الشّاهد أمام نوّاب الشعب يوم أمس كانت بالتأكيد حاسمة وواضحة…وضوح الأزمة الخانقة التي تعيشها تونس اليوم والتي أفلح الشاهد في تشخيص مختلف جوانبها وأبعادها وتداعياتها خاصّة في طابعها الإقتصادي والأمني.
نعم…الرّسالة كانت واضحة في ظرف دقيق غير مسبوق تعيشه تونس وهي على أبواب حكومة سابعة في ظرف خمس سنوات عجاف لا يعرف أحد مداها.
الجانب الإقتصادي هيمن على كلمة يوسف الشاهد في ظلّ أزمة تنمويّة شاملة تتطلب وحدة وطنيّة حقيقيّة يضع فيها الجميع اليد في اليد كي تعبر تونس إلى شاطئ الأمان.
ومن الجليّ للجميع أنّ الوحدة الوطنيّة هي الكلمة المفتاح في كلمة يوسف الشاهد الذي شدّد كثيرا على معانيها وأهميتها القصوى بالنّسبة إلى تونس في مثل هذه المرحلة الدّقيقة التي تعيشها.
ولا شكّ أنّ الأولويات الخمس التي أكد عليها رئيس الحكومة الجديد تنخرط في صميم هذا الفهم البراغماتي لمعنى الوحدة الوطنيّة إذ لا شيء أهم اليوم من تغيير المنوال التنموي ومكافحة الفساد والإرهاب والتهريب والبطالة الخانقة تلك الظواهر التي تفشت في أوصال البلاد منذ الثورة وقادت تونس اليوم إلى ما هي عليه من أزمة.
لقد عاشت تونس منذ الثورة الاقصاء والتهميش والاستبعاد وشيطنة الماضي وسقط الجميع في حمى التشرذم والرّغبة في الانتقام والتشفي فماذا كان الحصاد…أزمة تلو الأزمة إلى أن تفطن رئيس الجمهورية الأستاذ الباجي قائد السبسي إلى أن تونس تتطلب قبل فوات الأوان حكومة وحدة وطنية حقيقية تجمع تحت مظلتها الأطياف السياسية والمنظمان الوطنية القادرة على الفعل بعيدا عن الشعارات والتجاذبات والحسابات السياسوية الضّيقة.
فكانت بحق مبادرة المرحلة بامتياز رغم ما اعترضها في البداية من تعنت البعض ممن اتخذ من الفوضوية والشعبوية والديماغوجية نهجا وأسلوبا.
لكن مبادرة الباجي الرّئيس قائد السبسي شقت طريقها بثبات وعزم وإصرار لتصل إلى مرحلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وربّما ممّا يبعث على الأسف أن تدخلات بعض النواب خلال جلسة منح الثقة التي عهدناها في ذلك المجلس التأسيسي والتي ما زال البعض ممسكا بتلابيبها رغم أنها شرّ البلية وشرّ الاخفاق وجوهر الأزمة.
ولعلّ المتأمل في كلمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد يلاحظ جليا ابتعاده الكليّ عن الخطاب الانشائي ومروره منذ أول كلمة إلى جوهر الأزمة…لأنّ الخطابات الانشائية الصاخبة لم تورث تونس إلاّ الخراب والنكبات.
تونس اليوم تنتظر الخلاص وشعبها في كلّ الجهات يتطلع إلى الصباح الجديد والغد المشرق وخاصّة الجهات التي مازالت على قيد الحرمان والتهميش من مدنين وبن قردان وقبلي وسيدي بوزيد والقصيرين وغيرها من الجهات التي ما انفكت تعيش الاحتقان والاحتجاجات والاضرابات بشكل دوري.
وإذا كانت طبول الاضرابات بدأت تقرع هذه الأيام في بعض القطاعات الحيوية والاستراتيجية مثل التربية على خلفية مطالب مهنية فإنّ ذلك يشير إلى تفاقم الأزمة ويؤشر إلى ما تتطلبه المرحلة من عمل حكومي سريع فاعل ووعي نقابي وسلم اجتماعيّ ووفاق.
لقد قالها رئيس الحكومة يوسف الشاهد عاليا بحجم صرخة الفزع…لآن الحكومة قد تضطر إلى تسريح آلاف الموظفين لم تواصلت الأزمة…وقتها يحل بتونس ما حلّ بالأرجنتين واليونان من إفلاس شامل لا يعرف أحد عواقبه بالتحديد.
وإذا كانت اليونان يد الاتحاد الأوروبي القوية فماذا عن تونس في قارتها الإفريقية الفقيرة وعالمها العربي المأزوم؟
لذلك كانت رسالة الأستاذ يوسف الشاهد واضحة ودقيقة وواقعية ينبغي على الجميع التوقف عند كلّ كلمة فيها واستقرائها بعقلانية وحكمة بعيدا عن العواطف الجامحة والمزايدات الخارجة عن نطاق الوطنية والمنطق والعقل.
الكرة الآن في ملعب الجميع بدون استثناء… وغربال المرحلة سيكشف من هم الوطنيون الصادقون حقا في محبّة تونس وشعبها.
إنّها حكومة الفرصة الأخيرة لأنّ الفشل لا قدّر الله سيكون بحق هو القفز في المجهول في عالم يعيش تقلبات ومتغيرات خطيرة شرقا وغربا…
تونس اليوم أمانة في أيدي الجميع داخل الحكم وخارجه…فلتكن بحق وحدة وطنية مثلما كانت زمن الاستعمار وبناء الدّولة الحديثة… وحدة وطنية يجني الجميع ثمارها نماءا وأمانا واستقرارا شاملا.

 

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

الباجي قائد السبسي : عودة الارهابيين من بؤر التوتر غير مؤكّدة

كشف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إن عودة الإرهابيين من بؤر التوتر إلى تونس غير مؤكدة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *