free statistics ملحمة النضال التونسي محطات النضال الوطني من المنستير إلى المكنين…تاريخ لا يموت – شبكة المدار نيوز
الجمعة , 24 فبراير 2017
الرئيسية / الثقافية / ملحمة النضال التونسي محطات النضال الوطني من المنستير إلى المكنين…تاريخ لا يموت

ملحمة النضال التونسي محطات النضال الوطني من المنستير إلى المكنين…تاريخ لا يموت

بقلم المنصف بن فرج

في زمن التلاعب بالتاريخ والقفز على الحقائق وتناسي الذاكرة، يطل الكثير من الذكريات الوطنية الخالدة قوية…شامخة…راسخة كأنها ولدت لتوّها لفرط ما تختزنه من معان نضالية أقوى من النسيان.
وليس الهدف من إحياء هذه الذكريات إثارة الأحقاد أو بعث الحزن والأسى في النفوس، بل الغاية السامية منها رفع مستوى تكفير الأحياء حتى يتجهوا بكليتهم وأحاسيسهم وعقولهم إلى المستقبل مستخلفي العبرة من أمجاد أسلافهم وتضحيات شهدائهم. فالنسيان آفة العلم والتاريخ معا خاصة في هذا الزمن العربي الرديء.
ذاكرتنا الوطنية زاخرة بالمحطات التاريخية البارزة خاصة تلك التي تؤرخ لنضال شعبنا زمن الاستعمار من أجل نيل الحرية والسيادة والاستقلال…محطات مرسومة كالوشم على كل ذرة من ذرات تونس الغالية.
ولعل التاريخ يقودنا في مثل هذا الشهر إلى أحداث المنستير وتحديد إلى 8 أوت 1934 في واقعة أولى استشهد فيها شعبان البحوري الذي قال عنه الزعيم الراحل والمجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة.
“إنّ الفقيد أوّل من يسقط تحت رصاص اٌلإستعمار وهو بذلك فتح باب الاستشهاد..”
ولطالما كان الزّعيم بورقيبة وفيا لشهداء تلك المرحلة في المنستير وفاء الإبن البار لوطنه ولمسقط رأسه وستظل الكلمة التي ألقاها ترحما على أرواحهم الطاهرة في 9 أفريل 1967 خالدة بكل معاني الخلود:”فالذكريات التي نحييها كلّ سنة مقصود بها الأحياء إنّ الشهداء صاروا في ذمّة الله بجوار المولى سبحانه وتعالى، وإنّما المهم أن تتحسّن نفسية من بقوا بعدهم ويتسع مستوى تفكيرهم حتى يقيموا الحجة على أنهم كانوا أهلا لتضحيات من سبقهم واستشهادهم. وأنّ الدماء التي أريقت في سبيل العزّة والكرامة والحرّية لم تذهب هدرا”.
وشتّان ما عرف من قبل، وما جرى في حوادث المنستير، وما حصل بعد ذلك في غيرها من الجهات، حيث أصبحت أحكام الإعدام تنفذ في كلّ مكان، وكانت الدرجة القصوى من القمع المراد منها القضاء على معنويات الشعب، هي القتل في الطريق العام أو الاغتيالات البشعة مثلما حصل مع الزعيم النقابي والوطني فرحات حشاد.
ولا شكّ أنّ حديثنا عن محطاتنا الوطنية الخالدة يقودنا إلى المكنين المناضلة وتحديدا إلى شهر جانفي 1952 عندما نفذ المستعمر البغيض حكم الإعدام في ثلة من أبنائها وهم ينادون بحياة تونس وزعيمها الخالد الحبيب بورقيبة الذي ألقى يوم 20 جوان 1957 خطابا مؤثرا بمناسبة استقبال رفاة ثلاثة من شهداء المكنين قادمة من زغوان.
خطاب ستظل معانيه عميقة في ذاكرة كل الدساترة الأحرار والتونسيين الذين لم يصابوا بتحجر الذاكرة والنسيان.
لقد قالها الزعيم الحبيب بورقيبة في ذلك اليوم عاليا : “لقد اجتمعنا اليوم لتشييع رفاقهم إلى قبورهم في المكنين بعد أن دفنتهم السلطة العسكرية الفرنسية في زغوان، بحيث أن المكنين وجميع المجاهدين في هذه الجهة سائرون على منهاجهم الأول…وهذا ما دعا الحركة الوطنية عندما خاضت معركتها الأولى معركة برج البوف سنة 1934 وبعد إلقاء القبض على قادة الحركة يوم 3 سبتمبر 1934 بيومين إلى خوض معركة دامية في المكنين، وهكذا في كلّ معركة خضناها حتى كانت المعركة الفاصلة”.
لقد كان الزّعيم الراحل والسياسي الفذ المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة واعيا بأهمية هذه المفاصل التاريخية مدركا لعظمتها ودورها في بلورة الوعي الوطني.
كما كان حاضرا باستمرار لتأبين الشهداء خاصة بعد تنامي الحركة الوطنية بعد قيام الحزب الدستوري الجديد في مؤتمر قصر هلال سنة 1934.
وفي كلّ خطاباته وكلماته كان يحسّس الدساترة وكل التونسيين بأهمية التعاطي الايجابي مع محطات النضال الوطني التي سبقته والتي عاصرها منذ أن وطأ المستعمر البغيض تراب وطننا المفدى.
هذا هو المغزى من إحياء الذكريات والأمل في أن يظل الشعب التونسي وفيا لهذا الإرث الزاخر مجتمعا قلبا واحدا حول أضرحة شهدائه في كلّ مدينة وفي كلّ قرية مثلما كان كفاحه الحمد لله كفاحا جماعيا.
ومن دواعي اعتزازنا أنه لا يكاد تخلو ولاية من ولايات في الجمهورية من شهداء رفعوا إسم تونس عاليا وفتحوا بتضحياتهم أبواب الحرّية لمن بقوا بعدهم على قيد الحياة.
ذلك ما ينبغي تذكره دائما، وعلى الشعب الملتف حول شهدائه أن يدرك معنى التاريخ ليستخلص الصبر ولا ينصرف إلى اللهو وإضاعة الوقت فتزداد يقينا ويقوي حبنا لبعضنا البعض ونعزز صفوفنا ونقضي على آفة التشتت والأنانية وحب الذات ونتصرف في معركة الخروج من التخلف. من أحداث الزلاج إلى أحداث المنستير والمكنين وأحداث 8 و9 أفريل 1938 إلى آخر رصاصة في آخر معارك الحركة الوطنية…مسار طويل من الكفاح والتضحيات التي قادها زعماء أفذاذ يتقدمهم المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة وسار على هديها أجيال من الدساترة وكلّ التونسيين فسقط منهم آلاف الشهداء في كلّ شبر من تراب تونس – يحق لهم اليوم وفي كلّ مرحلة أن نستحضر مآثرهم وإن لا نصاب بداء الحجود والنكران والنسيان.
إنهم صناع التاريخ الحقيقي الذي لا يموت.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

فيديو: نوفل الورتاني يهاجم بسيس وشجار وكلام غير لائق بين كريم الغربي وبسام الحمراوي على المباشر

سخر فريق برنامج “لاباس” الذي يعرض على قناة الحوار التونسي من الشجار غلى قناة التاسعة بين ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *