free statistics الزعيم الأمير عبد القادر رائد الحروب التحريرية الجزائرية – شبكة المدار نيوز
الأحد , 19 فبراير 2017
الرئيسية / الثقافية / الزعيم الأمير عبد القادر رائد الحروب التحريرية الجزائرية

الزعيم الأمير عبد القادر رائد الحروب التحريرية الجزائرية

بقلم المنصف بن فرج قنصل عام سابق  لتونس بالجزائر
الأمير عبد القادر بن محي الدين الجزائري رائد الحروب الجزائرية والبطل الذي دوخ الإستعمار الفرنسي 15 عاما قبل أن يؤخذ بالخديعة والغدر، الأمر الذي أكسبه احترام العالم كله، ووصلت شهرته إلى الولايات المتحدة، فسميت مدينة باسمه …
لم يكن الأمير عبد القادر الجزائري رجل دولة فحسب، بل ومفكرا وشاعرا وفارسا لا يشق له غبار .
ولد عبد القادر في قرية القيطنة ( محي الدين حاليا ) الواقعــة على بعـــد نحو 25 كيلومترا غربي مدينة معسكـــر ( أو أم العساكر كما يسميها الجزائريين حاليـــا ) التي اتخذها فيما بعد قاعدة لجهاده ضد الإستعمار الفرنسي، عام 1807 ، وتلقى العلوم على أئمة عصره في المشرق والمغرب .
ولما طال على أهل الجزائر الأمر، وتوالى عليهم الكرب والنكد … كانوا يدافعون عن البلاد، وتارة كان يقع بينهم الفساد، والحرب والجـلاد . وسطا القـــوي على الضعيف، وتطاول اللئيم على الشريف . اجتمع الأشراف وأعيان القبائل، وقدموا على محي الدين، وألزموه أن يقبل البيعة على الإمارة لنفسه أو لولده عبد القادر، فاختارها لولده . وتمت البيعة بمسجد البيعة في وسط ولاية معسكر، وفيها انعقد أول مجلس حربي جزائري للجهاد في سبيل تحرير البلاد .
وبفضل ثقافـــة الأمير وسعة اطلاعــه وخبرته السياسيـة والعسكرية، استطاع أن يعبــئ موارد بلاده لمواجهـــة الإستعمـار الفرنســـي . وظهرت عبقريــة الرجــل في تنظيماته الإدارية والقضائية والتربوية الحديثة . وبدا ذكاؤه في نظامه العسكري الفريد الذي أذهل أعداءه الفرنسيين، فقد أسس مصانع الحديد لصنع المدافع والبنادق والعتاد الحربي وابتدع تكتيكا عسكريا يعتمد على المباغتة وسرعة الحركة، مما جعل الماريشال الفرنسي بيجو، خصمه اللدود، يعترف ” بأن الأمير عبد القادر رجل عبقري وهو بالتأكيد احدى الشخصيات التاريخية الكبرى ” وأنه ” عدو نشيط وذكي وسريع الحركة حاز شهرة عالمية من واقع عبقريته، ونبل القضية التي يدافع عنها ” .
وأكسبتـه عبقريتــه العسكرية احترام أعدائــه . وصف الكابتين ج . بيشـــون، من الفيلق الثاني للجيش الفرنسي في الجزائر، المعركة التي خاضها عبد القادر ضد الجنرال لاموريسيير، فقال : ” انطلق لاموريسيير لاقتفاء أثر الأمير وملاحقته، وبينما هو يظنه أمامــه، اذ بالأمير يفاجئــه من الخلف . وعندما كانت القوات الجزائرية تجد في البحث عن هذا العدو السريع الحركة في مكان آخر، كان يعلن عن ظهوره في مكان آخر ” . وبدوره يعترف الماريشال بيجو، في مذكــرة لوزير الحرب الفرنسي، فيقول : ” يجب أن يكون الإنسان ساحرا ليتنبأ بحركاته، وأن تكون لجنودنا أجنحة لبلوغـــه، فهو يمر حيث لا نوجد، أو حيث لم نعد نوجد ” .
وكانت استراتيجية الأمير عبد القادر شديد اليقظة والتحرك حسب الإمكانيات، حيث يعطي أهمية كبرى للمعلومات المستفادة من شبكة هائلة من المصادر الموثوق بهــا، والكتمان، وتعبئــة الوسائل والقــوى، واختيار زمان ومكان المعركة، والسرعة في التنفيذ والمثابرة في الجهود .
وكأي قائد محنك، لم ينس الجبهة الداخلية، بل عمل بصبر على توعية زعماء القبائل بضخامة الرهان الذي يتوقف عليه مصير البلاد وسكانها، وحملهم على نبذ خلافاتهم، وتوحيد صفوفهم، وضرورة قيام سلطة واحدة وحكومة مركزية قوية .
وحول تواضع الرجل، لقد قال عام 1848 ” إنني لم أصنع الأحداث، بل أن الأحداث هي التي صنعتني ” . وحينما انهال عليه المديح قال : ” لست أسمع سوى أناس يمدحون الفضائل التي أنعم بها علي المولى عز وجل، ولا أكاد أجد صديقا حقيقيا يحدثـني عن عيوبي، وهي عديدة تفوق فضائلي .”
يؤكد الذين عايشوه أنهم عرفوا فيه التقـــوى وسعة الإطلاع ودماثة الأخـــلاق في أبهة الملك وسلطان القيادة، عرفوه عالما متواضعا يصلي ويجلس إلى الناس يشرح لهم شؤون دينهم ودنياهم .
قنصل عام سابق
لتونس بالجزائر

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

ألهاكم التكاثر: مخرج المسرحية يغيّر العنوان ويعتذر للشعب التونسي

أكد مخرج مسرحية ’ألهاكم التكاثر‘ نجيب خلف االله، أنه تم التخلي عن العنوان الذي كان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *