free statistics الدّبلوماسيّة التونسيّة بعد الثورة: صورة تونس… في الداخل… والخارج – شبكة المدار نيوز
الجمعة , 20 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / الدّبلوماسيّة التونسيّة بعد الثورة: صورة تونس… في الداخل… والخارج

الدّبلوماسيّة التونسيّة بعد الثورة: صورة تونس… في الداخل… والخارج

بقلم المنصف بن فرج  قنصل عام سابق لتونس بالجزائر

صورة تونس في الخارج، موضوع يستحق منا الإهتمام والتأمل والتقييم ليس فقط بدافع قناعتنا الرّاسخة بأن إشعاعنا في الخارج يظل انعكاسا لصورتنا في الدّاخل، بل ولأنّ الطريقة التي يرانا بها الآخرون، هي فرصة تتاح لنا بين الحين والآخر، نتأمل مسيرتنا وجهودنا في الداخل وفي الخارج ومن مسافة ربما لم تتوفر بما فيه الكفاية، في خصم الانشغالات الكبرى التي تعيشها تونس على كل صعيد، مسافة ترى تونس في مداها المتاح صورتها وهي تنعكس في مرآة الآخرين، موقعا رائدا، وتوجها حكيما.
إن الاهتمام المتزايد بتجربة تونس بسياستها في الداخل وفي الخارج والتي نجد صداها في الإعلام الشرقي والغربي وفي صحف العالم بأسره، إنما يعزز ثقتنا بأنفسنا وبالسياسة الحكيمة التي تنتهجها بلادنا.
دول كثيرة في هذا العصر تدفع مئات الملايين لوسائل الاعلام الخارجية المرئية والمسموعة والمكتوبة لتحسين وتجميل صورتها عند الآخرين، في حين ركزت تونس كلّ جهودها على معاضدة العدل الدولي ومناصرة حقوق الشعوب، وهي مقاربة تستحق التنويه وفي نسق سير دواليب السياسة الخارجية لبلادنا نلمس مدى تكامل عناصرها الأساسية في الثوابت المبدئية كمقياس واضح وجلي لمواقف تونس وأوجه علاقاتها وتعاملها مع الأطراف الخارجية سواء في فترات السلم أو الأزمات فإن المنهج الدبلوماسي في بلادنا يستلهم قوته من سلامة المبادئ التي تؤمن مسارا قويما وهادفا يفرض تبادل الإحترام واستتباب إلتزامه في كل تعامل.
وإذا استعرضنا بكل إيجاز ما تبذله بلادنا من جهود ووساطات وتدخل بالحسنى ومساعي دبلوماسية من أجل الإسهام الفعلي في نشر المزيد من السلام عبر أصقاع المعمورة التي تهز شعوبها النزاعات الدامية والحروب المدمرة نتأكد بما لا يدع مجالا للشك بأن اتخاذ المواقف الصائبة أجدى بكثير من التخلي عنها، وإن الجرأة على الحضور المكثف على الساحات الدولية الصائغة للحدث أنجع بكثير من الغياب السلبي.
لقد حرصت بلادنا خلال السنتين الماضيتين على بذل الجهود سواء على صعيد الحوار بين الشمال والجنوب أو تجسيدها سياسة ومبادئ عدم الإنحياز أو مساندتها ودعمها لحركات التحرر في إفريقيا أو دورها الفعال في القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية نجد معادلاتها في فلسفة وسياسة تونس حيث ما زال العمل الدبلوماسي التونسي مؤثرا وفعالا ومغيرا وهو دائما سابق للقول ومتقدم عن منطق الإعلان والدعاية وله خاصية أصيلة تمتاز بها بلادنا رغم أنها تفرض مسؤولية الخيار بما فيها من وزن في خصم الأحداث العالمية الكبرى، لكنها اثبتت دوما منطقها وجدواها، حيث تتجسد نتائجها في الصورة المشرفة لتونس في الداخل والخارج وهي تنعكس في مرآة الآخرين وعيونهم بشكل يعزز مكانة الوطن.
لا مانع إذن أن نقيم من حين لآخر صورتنا عند الآخرين فهي فرصة تتاح لنا لنتأمل مرة أخرى في مسيرتنا ونتائج جهودنا في الميدان الدبلوماسي وبذلك يمكن لنا أن نعتز ونفتخر بالمواقف التي تتخذها بلادنا خلال السنتين الماضيتين تجاه الأحداث التي عمت العالم سوى كان ذلك على مستوى مغربنا العربي باعتبارنا بلدا إسلاميا وعربيا وإفريقيا من ضمن بلدان العالم الثالث، وهي المكانة التي بلغتها بلادنا من أن تخدم القضايا الكبرى المعروضة على الضمير العالمي والتي تستوجب الحلول العادلة خدمة مميزة وإيجابية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

فيديو/بمناسبة مباراة تونس والجزائر:كلاش بين “ميقالو” و “دوبل كانو” يُلهب مواقع التواصل الاجتماعي

في الفقرة الطريفة التي يقدمها الممثل الساخر الحبيب ميقالو في برنامج “التاسعة CAN” على قناة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *