free statistics قراءة أوّلية في حكومة الوحدة الوطنية…حكومة الفرصة الأخيرة – شبكة المدار نيوز
الأحد , 22 يناير 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / قراءة أوّلية في حكومة الوحدة الوطنية…حكومة الفرصة الأخيرة

قراءة أوّلية في حكومة الوحدة الوطنية…حكومة الفرصة الأخيرة

 

بقلم المنصف بن فرج

أخيرا وبعد مشاورات وصفتها بعض الأطراف الوطنية بالطويلة أكثر من اللزوم أعلن رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد عن تركيبة حكومة الوحدة الوطنية التي من المنتظر عرضها قريبا على أنظار مجلس نواب الشعب لنيل الثقة.

وإذا كان تأمل هذه الحكومة يحتاج إلى الوقت كي تباشر عملها وتبدأ فعليا في تجسيم البرنامج الحكومي المعلن عنه، فإنّ قراءة أولية تبدو ضرورية لفهم بعض الدلالات الهامة لتركيبتها وطبيعتها.

أولى هذه الدلالات العودة القوية إلى منصب كتابات الدولة بعد حذفها في وقت سابق بحيث تم تعيين 14 كاتب دولة في اختصاصات متعدّدة لمعاضدة 26 وزيرا في الحكومة الجديدة.

ولعلّ القصد من هذه العودة إلى منصب كاتب الدولة هو مزيد التخصص في القطاعات الحيوية وإضفاء المرونة الكافية على أداء بعض الوزارات التي تتطلب من منظور منهجي واستراتيجي وجود كتاب دولة.

ثاني هذه الدلالات  تطور حضور المرأة والشباب في الحكومة بعد أن تمّ منح الثقة للمرأة ولأول مرة كي تستلم حقائب وزارية هامة مثل الصحة والمالية بعد أن كان دورها قبل يقتصر على وزارة المرأة والطفولة وفي بعض الأوقات الثقافة والسياحة.

وهو تطوّر يستجيب بشكل هام لمختلف المساعي الرامية إلى مزيد الانفتاح على المرأة والشباب صلب العمل الحكومي وهي باردة طيبة تذكر فتشكر.

ثالث هذه الدلالات تكمن في الاستعانة بوجوده نقابية بارزة مثل السيد عبيد البريكي ضمن الحكومة الجديدة في وقت لم يراهن فيه الكثيرون على حضور النقابيين ضمن أية حكومة رغم أنه لا يمتلك الخبرة السياسيّة اللازمة التي تؤهله إلى تحمّل مسؤولية وزارة (لكنها ترضية لاتحاد الشغل).

الآن وقد تشكلت حكومة الوحدة الوطنية التي يراها التونسيون الأمل الأخير لإنقاذ تونس بعد سنوات خمس تعاقبت فيها الحكومات والإخفاقات، الآن تدق ساعة الحقيقة ويصبح مصير تونس أمانة في عنق هذه الحكومة، فلا مجال لإضاعة الوقت والجهد ولا سبيل أمام حكومة الوحدة الوطنية إلاّ العمل الفاعل والناجز والانكباب بعزم وإرادة على التحديات الكبرى والملفات الحارقة المؤرقة لكل التونسيين والتي حدّدها رئيس الحكومة المكلف ضمن خمسة أولويات يتقدمها مقاومة الإرهاب والبطالة والفساد وتغيير منوال التنمية من تونس إلى بنقردان.

وحتى لا نرجم بالغيب أقول عاليا من منطلق وطني وأخلاقي إنّ الواجب يقتضي الآن إفساح المجال أمام هذه الحكومة كي تعمل وكي تنجز وعودها ونواياها. فالزمن والأيام كفيل كلها بالحكم عليها.

والجدل والحسابات والتجاذبات، فإن كل ذلك موكول للزمن والوقت ثم تصبح التقييمات ضرورية وأمرا مطلوبا ومشروعا، ودون ذلك الانتظار والتطلع الفاعل واليقظة حتى نراقب بعيون وطنية صادقة وحازمة عمل هذه الحكومة الجديدة.

إن تونس بعد كلّ هذه الأزمات التي راكمت نفسها خلال السنوات الخمس الأخيرة لم تعد تحتمل فضلا جديدا، يكفينا جميعا ما جنيناه من فشل على كل المستويات، يكفينا تعاقبا للحكومات بكلّ ما تحمله في كلّ مرّة من وعود تذهب سريعا أدراج الرّياح.

تونس اليوم لم تعد تحتمل المزيد من الفشل، فقدرها أن تنجح في نهاية الأمر في هذا الرّبيع العربي الذي انحرف عن مقاصده الأساسية وصار جحيما عربيا ألقى بظلاله على الشرق والغرب.

هذه هو الجوهر الذي يبنغي على حكومة يوسف الشاهد الوعي بأبعاده ومضمونه العميق حتى تنصرف كليا إلى العمل أوّلا وأخيرا.

تونس للجميع تلك هي الحقيقة الواضحة دائما، ليست بالتأكيد حكرا على أطراف دون غيرها أو أحزاب ومنظمات دون غيرها، لذلك سميت الحكومة الجديدة حكومة وحدة وطنية فمن كان ضمنها أو خارجها سواء، فالكل في سياق واحد هو السياق الوطني الشامل الذي يحتمل بالتأكيد الجميع.

إنها الفرصة الأخيرة وسيكون من العبث لو تحدثنا لا قدر الله في وقت لاحق عن حكومة أخرى فالعبرة لا تكمن في تشكيل أكبر عدد من الحكومات مثلما حصل في بلادنا خلال السنوات الخمس الأخيرة وللتذكير فإن حكومة الشاهد هي السابعة في تاريخ بلادنا منذ 14 جانفي 2011 ، بل العبرة في النجاح والخروج بتونس من معترك الأزمات التي تخوض غمارها اليوم مثل البطالة وتباطىء النمو والإرهاب والفساد الذي اتسعت رقعته اليوم ناهيك عن التحديات الأخرى التي لا تخفى على الجميع.

تونس اليوم أمام امتحان الفرصة الأخيرة، تلك هي الأمانة والمسؤولية وتلك هي مقتضيات المرحلة الصعبة التي نعيشها.

إنه الامتحان الأكبر لحكومة يوسف الشاهد الذي قدم الوعود وراهن على النجاح، وتونس تنتظر.

وللحديث بقيّة…

نائب رئيس جمعية البرلمانيين التونسيين

نائب سابق لمجلس النواب

 

Facebook Comments

عن almadar

شاهد أيضاً

إنطلاق فعاليات إفتتاح المؤتمر 23 للاتحاد العام التونسي للشغل

إنطلقت، اليوم الأحد 22 جانفي، فعاليات إفتتاح المؤتمر  23 للاتحاد العام التونسي للشغل في قصر ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *