free statistics تونس…الجزائر: دعوة لإلغاء الضريبة وتيسير الحركة على الحدود – شبكة المدار نيوز
الإثنين , 23 يناير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / تونس…الجزائر: دعوة لإلغاء الضريبة وتيسير الحركة على الحدود

تونس…الجزائر: دعوة لإلغاء الضريبة وتيسير الحركة على الحدود

بقلم المنصف بن فرج: مؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي الجزائري

العلاقات بين الشعبين التونسي والجزائري من قديم الزّمان طيبة متميّزة نظرا إلى ما يربط أفرادهما من وشيج الصلات بموجب الموقع الجغرافي الحدودي وتشابه المناخ واتحاد التاريخ المشترك عبر القرون البعيدة، منذ العهد البربري والعهد الروماني فالبيزنطي، وكذلك في العهد الإسلامي بدخول العنصر العربي بلغة أهله وتقاليدهم وبما في القرآن من تعاليم وحدت بين الشعبين وجمعتهم على كلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأّنّ محمّدا رسول الله، وتوالت بعد ذلك الدّول على البلدين بعد قيام الدّولة الإسلاميّة فيهما، وقد أثر ذلك إيجابا في التقارب بين الشعبين، فكثرت الرّحلات من كلا البلدين في إتجاه تونس والجزائر، وتصاهرت العائلات التونسيّة والجزائريّة، إلى أن ظهرت الأطماع الاستعمارية في القرن التاسع عشر باحتلال الجزائر أولا، ثم تونس والمغرب من قبل الجيوش الفرنسية إيذانا بالاحتلال، فبدأت منذ سنة 1830 المقاومة الشعبية في الجزائر، وتبعتها المقاومة التونسية، فالمغربية بداية من سنة 1881، ولكن القمع الاسعتماري بتواطؤ البايات كان قويا في بداية الأمر، إلى أن أمكن لشعوب المغرب العربي بتعاون مع إخوتهم شعوب المشرق جمع كلمة الزعماء والمناضلين في تجمعات سياسية، برزت على إثر قيام حركات التحرير هنا وهناك في الوطن العربي، اشتد عودها بنشاط الأحزاب السياسية، وشنها الحزب الحر الدستوري التونسي في تونس، وحزب الاستقلال في المغرب، وباندلاع الثورة الجزائرية المباركة في 1 نوفمبر 1954، التي زادت في تمتين أواصر الأخوّة القائمة بين تونس والجزائر، فأصبح الأشقاء الجزائريون وخاصة منهم ثوار جبهة التحرير الوطني يقيمون في البلاد التونسية وخاصة في المناطق الحدودية، فتطوع العديد من التونسييّن في جيش جبهة التحرير الجزائري ونظم الجزائريين صفوفهم وشنوا الهجومات المنظمة والمدروسة على الجيش الفرنسي في الحدود وداخل التراب الجزائري.
ولما تأكد المستعمر من مواقع انطلاق عمليات الجزائريين الفدائية من تراب تونس، الدولة المستقلة، قرروا تتبع الجزائريين في التراب التونسي، فكان الاعتداء الغاشم على قرية ساقية سيدي يوسف، الواقعة قرب الحدود التونسية الجزائريّة، يوم السبت 8 فيفري 1958، الذي شنت فيه الطائرات الحربية للجيش الفرنسي غارة نكراء على القرية في يوم السوق الأسبوعية، فاستشهد الكثير من التونسيين والجزائريين، وبذلك امتزجت دماء أبناء الشعبين، وزادت في ترابط اللحمة الأخوية بينهم، وكان من نتائج ذلك الاعتداء سقوط الجمهورية الفرنسية الرابعة، والإسراع بإنهاء الوجود العسكري الفرنسي في تونس، وحث الحكومة الفرنسية على بدء التفاوض مع جبهة التحرير الجزائري تعجيلا باستقلال الجزائر الذي تم بعد أربع سنوات من الغارة الفرنسية على ساقية سيدي يوسف.
وبفضل إرادة الشعبين والقيادتين أصبحت الساقية منذ تلك الحوادث رمزا للتلاحم والتضامن والتآزر بين تونس والجزائر، وصارت الاحتفالات سنويا بهذه الذكرى وهي فرصة لمزيد التعاون وإنجاز المشاريع المشتركة ودفعا قويا لدعم أسس بناء المغرب العربي.
واعتبارا إلى أن الاعتداء على ساقية سيدي يوسف في الثامن من فيفري 1958، وما سبقه أو لحقه من أحداث وتطورات داخل تونس والجزائر وخارجها، وما كان له من البعد العالمي وما أثاره من ردود فعل في الوطن العربي وفي أوروبا وآسيا وأمريكا وفي المحافل الدولية، وما أسال من حبر أهل الصحافة والإعلام والمؤرخين والشعراء.
ومن خلال معرفتي الجيدة بالإخوة الجزائريين مواطنين ومسؤولين حيث اشتغلت في مناسبتين على مدى إثنا عشرة سنة قنصلا عما في كل من الجزائر العاصمة ومدينة عنابة وفي هذا الإطار أصدرت السنة الماضية كتابا بعنوان ملحمة النضال التونسي الجزائري من خلال الغارة الفرنسية على ساقية سيدي يوسف وذلك اعتزازا بالأخوة التونسية الجزائرية التي ما انفكت تتدعم بين الشعبين التونسي والجزائري، وتفاؤلا بما ستشهده مستقبلا العلاقات بينهما من اطراد التحسن، والتكامل في إطار وحدة المغرب العربي الكبير، الذي ينبغي أن يحقق آمال شعوب تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريطانيا في الرخاء والإزدهار والكرامة والعزة وتحقيق المناعة الاقتصادية وتأكيد الهوية الوطنية والثقافية والحضارية التي تجمع بين شعوب هذه المنطقة من شمال إفريقيا.
وفي هذا الإطار لا بدّ من التراجع عن فرض الضريبة على العربات الجزائرية المقررة من طرف قانون المالية بثلاثين دينارا وإيجاد الحل المناسب من قبل وزارة المالية والسياحة والخارجية والنقل وذلك بشكل استثنائي على الاخوة الجزائريين لأنها لا تسمن ولا تغني من جوع.
ومرّة أخرى مرحبا بالإخوة الجزائريين القادمين إلى بلادنا برا وبحرا وجوّا.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

إيقاف 692 شخصا مفتّشا عنهم في قضايا مختلفة

في إطار التصدي للجريمة والمظاهر المخلة بالأمن العام، اعلمت وزارة الداخلية أنه أمكن يوم 22 جانفي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *