free statistics رفقا بالتونسي…يا أهل النزل السياحيّة – شبكة المدار نيوز
الجمعة , 24 فبراير 2017
الرئيسية / الإقتصادية / رفقا بالتونسي…يا أهل النزل السياحيّة

رفقا بالتونسي…يا أهل النزل السياحيّة

بقلم المنصف بن فرج مؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي

خلال عقود وسنوات سابقة كانت السياحة الداخليّة رهانا صعبا بالنسبة للكثير من التونسيين باستثناء ميسوري الحال ممّن يتوفرون على الإمكانيات المادية الّتي تسمح لهم بارتياد الفنادق ومناطق الإصطياف المشهورة ضمن الخارطة السياحيّة التونسيّة.
وربّما بلغ الشطط ببعض الفنادق السياحيّة أنّها تضع الشروط المجحفة أمام عامّة الناس بدليل أنّ عبارة “ماندخلوش العرب” كانت شائعة في تلك الأيام ومبعثا لاستنكار التونسيين ومصدرا لإحساسهم بالغبن والقهر والحرمان والتهميش في وطنهم. اليوم وفي ظلّ الظروف الصعبة الّتي تواجهها السياحة التقليدية وبالخصوص بعد الأحداث الإرهابيّة الّتي ما انفكت بلادنا تشهدها خلال السنوات الستّ الأخيرة وبالخصوص الحادثة الإرهابيّة الّتي استهدفت السياح في سوسة . في ظلّ هذه الظروف المستجدة غير المسبوقة في بلادنا قفزت السياحة الداخليّة إلى صدارة اهتمامات الفاعلين في القطاع السياحي في ظلّ تراجع خطير لعدد السياح الأجانب المتوافدين على تونس.
فجأة صار التونسي هو الملاذ وحبل النجاة بالنسبة إلى اصحاب الفنادق وغدت السياحة الداخلية ضمن الخيارات الاساسيّة لإنعاش القطاع السياحي الّذي أضرّت به الأوضاع في بلادنا.
خلال هذه الصائفة تغيرت الصورة بعض الشيء بد أن لاحظ الكثير من التونسيين ارتفاعا غير مسبوق في تكاليف الإقامة في الفنادق وعاد التذمّر ليهيمن على عقول المواطنين بعد أن ظنوا قبل ذلك أنّالمصالحة تمّت بينهم وبين الفنادق الّتي كانت من قبل حكرا على السائح الاجنبي بشكل أساسي.
– ما الّذي حدث إذن؟
– ما الّذي أعاد إلى الأذهان ملامح من تلك الصورة القائمة لتكاليف السياحة الداخليّة؟
مخطئ من يظنّ أنّ السائح التونسي هو العجلة الخامسة أو أنّه الهامش في نطاق القطاع السياحي لأنّ الواقع يثبت خلال السنتين الأخيرتين بالخصوص انّ التونسي ساهم بشكل محوري في انعاش السياحة الداخليّة حتّى خلال عطلة فصل الشتاء محركة في ذلك وعيه بأنّ تونس هي أرضه وربوعه قبل كلّ شيء وأنّ حرمانه من فنادقها ومن مناطق الإصطياف المشهورة بها قد زال هذه المرّة.
وممّا اذكى هذه الجذوة ذلك التواشج العميق الّذي حصل بين إقبال التونسيين على الفنادق وإقبال الأشقاء الجزائريين الّذين هبّوا بالآلاف بعد الحادثة الإرهابيّة الآثمة الّتي استهدفت سوسة ليملؤوا الفراغ الّذي خلّفه السياح الأوروبيين في جوهرة الساحل وهي شجاعة صادقة وحماسية من قبل الشعب الجزائري الشقيق المعترف بالنضال المشترك التونسي الجزائري إبّان مقاومة الاستعمار الفرنسي وما الغارة الفرنسيّة على ساقية سيدي يوسف أكبر شاهد على ذلك.

صحيح كلّنا نتفاعل مع بوادر عودة السائح الأوروبي غلى ربوعنا الطيّبة، لكن ذلك لا ينبغي أن يقترن بعودة تلك الصورة المرفوضة لأساليب التعاطي السلبي مع التونسيين. المسألة تتطلّب بالتأكيد القطع مع أساليب الماضي والوعي التام والدائم بأنّ التونسي حجر أساسي ضمن بنيان السياحة التونسيّة لا هامشا لها.
وإذا كنّا اليوم نتحدّث عن ثورة تونسيّة فعليّة وعن تغيّر حقيقي في العقليات والمفاهيم فمن ضمن اولوياتنا أن نعيد الاعتبار بشكل عملي دقيق وجذري إلى السياحة الداخلية وان يضع الفاعلون في القطاع السياحي في تصوراتهم دور التونسي في معاضدة القطاع على نحو دائم غير ظرفي، لانّ التونسي أثبت في كلّ الأوقات وفي مختلف الظروف مدى تعلقه بوطنه وحره على استقراره ونمائه وازدهاره.
وذلك كان واضحا باستمرار على مدى العقود والسنوات وسيظلّ كذلك دائما وفيا لأرضه المعطاء الّتي من أجلها يبذل التضحيات سخيّة.
فرفقا بالتونسي يا أصحاب الفنادق وياأهل السياحة لإنّه منكم وإليكم.

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

ميناء صفاقس/ آخر تطورات قضيّة باخرة السجائر المهربة المحجوزة

تمكنت وحدات البحرية التابعة للحرس الديواني بصفاقس مؤخرا من حجز 15 حاوية من السجائر المهربة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *