free statistics ملحمة النضال التونسي الفلسطيني..كلمة وفاء في فارس الشعراء المرحوم محمود درويش – شبكة المدار نيوز
الثلاثاء , 24 يناير 2017
الرئيسية / الثقافية / ملحمة النضال التونسي الفلسطيني..كلمة وفاء في فارس الشعراء المرحوم محمود درويش

ملحمة النضال التونسي الفلسطيني..كلمة وفاء في فارس الشعراء المرحوم محمود درويش

ملحمة النضال التونسي الفلسطيني

كلمة وفاء في فارس الشعراء المرحوم محمود درويش 9 أوت 2008 …. 9 أوت 2016

شاعر المقاومة الفلسطينية في  آخر لقاء لي معه يؤكد:

“بين تونس وفلسطين جهاد مرير دون اتفاقيات مسبقة بين البلدين”

ben_fraj بقلم المنصف بن فرج

 

يوم  9 أوت 2008 كان يوم عصيب في حياة الأمة العربية والشعب الفلسطيني، يوم ساخن حمل إلينا عودة التراشق بالتهم بين “حماس” و ” فتح”  … إنه التمزق الذي انتاب نسيج الشعب الفلسطيني الشقيق، فحزن  له كل الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، وفي مقدمة هذه الشعوب الشعب التونسي الذي يكنّ لفلسطين وزعمائها وشهدائها وأبنائها حبّا خاصّا، وتعاطفا متواصلا منذ بدء التاريخ مرورا بحرب سنة 1948 و نكسته جوان 1967، وحرب سبتمبر 1970 وقتال صيف 1982 وما بعدها ، ولكنّ  الحياة علمتنا أن الشعوب تنهزم ثم تنهض، تكبو ثم تقف على أرجل أبنائها، وأن الجراح يمكن أن تندمل، والأحزان يمكن أن تنقلب إلى أفراح.

كما أن يوم 9 أوت 2008 كان يوما حزينا، لأنه جاءنا بنعي وفاة الشاعر الكبير والمناضل  من الطراز الرفيع، الأديب اللامع شاعر المقاومة الفلسطينية المرحوم محمود درويش، عن سن سبعة وستون عاما، بعد مرض عضال، دام سنوات، لم يستسلم له الشاعر المحارب، الصارخ في وجه المرض، والمستهزئ من الموت والمنتصر عليه.

ألم يقل في  الجداريّة : هزمتك ياموت…  –  جمعيها…  فأصنع بنا واصنع بنفسك ما تريد.

ولكن الواقع يفرض علينا أن نذعن للموت، فهو حقّ ، وهو واقع فقد اجتهد الأطباء في مدينة هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالتحديد في مستشفى بموريال هيرمان” بولاية تكساس، واجتهد الجرّاح البارع ، العراقي الأصل ، حازم صافي، في إجراء عملية القلب المفتوح على الشاعر البطل، إلا أن الموت كان أسبق، فعجّل برحيل شاعر ممتاز، ومقاوم بالفكر والقلم من طراز رفيع، وصوت بارز من أصوات الحرية في العالم، ومناضل سياسي قدير تقمّص قضية بلاده وعاشها بالطول والعرض ، فكان الكاتب المبدع والمؤرخ القدير شاعر المقاومة  الفلسطينية … وصوت فلسطين في العالم.

أما موته فكان الكاتب المبدع والمؤرخ القدير صدمة كبرى في العالم العربي والإسلامي ، وفي دنيا الفكر والثقافة والأدب وحتى في عالم السياسة.

13956747_312685152408100_1620626991_n

*الأستاذ المنصف بن فرج مؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي الفلسطيني يهدي كتابه إلى المناضل والشاعر الكبير محمود درويش بحضور وزير الثقافة والمحافضة على التراث

فمن هو الشاعر محمود درويش وكيف كانت مسيرته النضالية؟  وهل من فكرة ولو موجزة عن حياته؟

ولد محمود درويش في قرية البورة، بمنطقة الخليل بفلسطين سنة 1941، أي قبل الإحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة العبرية بسبع سنوات، فأقام سنوات بها، ولكنّ الإستعمار الصهيوني دمّر قريته وأقام مكانها مستعمرة سماها  أحي هود” ، فاضطر الطفل محمود وأهله إلى الرحيل عنها إلى قرية مجاورة ، قرية الجديدة ، وفتح عينيه على الإحتلال وعلى الظلم والإستبداد، فما استطاع احتماله ، لذلك اعتقلته السلطات الإسرائيلية مرات عديدة ، فاضطرّ إلى الإنتقال إلى لبنان ، فالرجوع إلى الخليل، ولكنه ظلّ ثائرا على الوضع، وبعد إنهاء تعليمه الثانوي ، وامتلاكه ناصية اللغة العربية ، وبروز اسمه كشاعر شابّ واعد، بدأ ينشر قصائده ومقالاته في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي ، مثل صحيفة “الإتحاد” و جريدة ” الجديد”  التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، كما انضمّ إلى جريدة  “الفجر” يكتب فيها مقالاته النارية الممتازة ، وينشط سياسيا في صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي قبل أن ينضمّ إلى صفوف منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبح بعد سنوات مسؤولا فيها عن دائرة الثقافة، وكان الشاعر والمناضل محمود درويش،من خيرة المثقفين الناشطين البارزين في مجال الأحزاب، وإدارة الشؤون السياسية لمنظمة التحرير، إذ شارك في دورات تكوينية حزبية بروسيا في مطلع السبعينات، وفي القاهرة سنة 1972 حيث كان يجتمع بأعضاء منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية، وقد أصبح أحد أعضائها البارزين، إلى جانب مواصلة كتابة مقالاته ونشر شعره تسجيلا لأحداث شعبه وهموم أبنائه، وحبّا في انتمائه  لوطنه ولأرضه وللأمّة العربية التي يعتزّ بكونه أحد أبنائها، ألم يقل في إحدى قصائده الشهيرة منتفضا في وجه الإحتلال:  سجّل أنا عربي …. ورقم بطاقتي خمسون ألفا.

وقد واصل الراحل محمود درويش الشعر والكتابة بالتحرير في صحف ومجلات عديدة، ومنها ” الكرمل” وأصدر عديد الكتب المعبّرة عن معاناة الشعب الفلسطيني وحبّه لوطنه وخاصة عند القصف الإسرائيلي على بيروت وضواحيها في صائفة  سنة1982 الذي انتهى بترحيل فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تونس التي احتضنت رئيسها  الزعيم الراحل ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية في حمام  الشط بولاية بنعروس، حيث أغارت طائرات الجيش الإسرائيلي عليها صباح يوم  غرة أكتوبر1985 وعشتها منذ اللحظات الأولى بوصفي آنذاك كاتبا عاما للجنة التنسيق ببن عروس وكانت تلك الغارة الإسرائيلية ،بدعوى ملاحقة الفلسطينيين “الإرهابيين”  حيثما كانوا، ولكنه كان رغبة في معاقبة الشعب التونسي المتعاطف مع الشعب الفلسطيني الشقيق، وقد امتزجت في تلك الغارة النكراء دماء الشهداء من أبناء الشعبيين التونسي والفلسطيني، حيث كانت دليلا واضحا وتأييدا جديدا على مؤازرة بلادنا وشعبنا لإخواننا  الفلسطينيين وكنت رفقة والي بن روس على عين المكان بعد عشرة دقائق من القصف الإسرائيلي على حمّام الشط.

وفي هذا الاطار أصدرت كتابا جديدا وفريدا من نوعه بعنوان : ” ملحمة النضال التونسي الفلسطيني والذي تفضل بتقديمه الزعيم الفلسطيني الدكتور محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية الفلسطينية”

وقد كان الشاعر الراحل المرحوم محمود درويش أحد المناضلين الفلسطينيين الذين شكروا الشعب التونسي على الوقفة الجادة، وعبر في قصائده عن حبه لتونس وأهلها، وهو الذي أصبح من أبرز رجال السلطة الفلسطينية التي تم الإعلان عنها في الجزائر سنة 1988، بل وأحد محرري إعلان ذلك الاستقلال ، كما تولّى قراءته من أعلى منصّة المجلس الوطني الفلسطيني، متضمنا تلك القولة البليغة الشهيرة:  حجرا  حجرا … نبني وطنا .

في إشارة إلى انتفاضة الحجارة، وما توحي به من رفض للإحتلال وإلى معنى البناء والتشييد، بفضل الحجارة، في الذاكرة الإنسانية ولكن الشاعر الرافض دوما لطريقة التعامل مع الكيان الإسرائيلي ، استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بمجرد إمضاء الرئيس الراحل ياسر عرفات على وثيقة اتفاقيات أوسلو ، سنة 1999. وفي سنة 1994 حيث عاد الشاعر إلى وطنه، وبالتحديد إلى رام الله ليواصل تأجيج  الحماس في صفوف أبناء شعبه، وليواصل إبداعه الإعلامي والشعري، أساسا، وهو الذي أصدر دواوين كثيرة، نذكر منها :

عصافير بلا أجنحة –  عاشق من فلسطين – العصافير تموت في الجليل – مديح الظّل العالي – حالة حصار وغيرها.

ولعلّ أهم قصائده في فترة مرضه ” الجدارية” ، وكذلك ” أنت منذ الآن غيرك ” التي كتبها في شهر جوان 2007 ينتقد في أبياتها الصراع الفلسطيني أي قبيل وفاته بأسابيع قليلة : وفيها يقول كلاما معبّرا عن وضعه الراهن ومستقبله  الغامض ، وقد استبان للشاعر ما يريد:  ” سأصير يوما ما أريد …سأصير يوما كرمة …فليعتصرني الصيف منذ الآن…وليشرب نبيذي العابرون على …ثريات المكان السّكّري …أنا الرسالة والرسول …أنا العناوين الصغيرة والبريد …سأصير يوما ما أريد”.

وتقديرا لجليل أعماله الإعلامية والشعرية والنضالية فقد أكرمته تونس بمنحة الجائزة الكبرى للثقافة التونسية ويتوشيح  صدره بوسام الإستحقاق الثقافي التونسي، إعترافا من تونس وشعبها  بجليل ابداعاته وأعماله التاريخية القيمة.

ويعدّ ذلك التكريم النبيل للشاعر الراحل محمود درويش تأكيدا على وقوف تونس الدائم مع شعب فلسطين تقدير خاص من تونس للمجاهدين الفلسطينيين  في نضالهم المستميت ، وقد كان لي الشرف  الالتقاء بالشاعر محمود درويش في الحفل الذي أقام له السفير الفلسطيني بتونس وذلك يوم 27 ديسمبر 2007 حيث أهديت  للشاعر الكبير النسخة الذهبية من كتابي “ملحمة النضال التونسي الفلسطيني”  بحضور العديد من الكتاب والشعراء التونسيين و بحضور وزير الثقافة والمحافظة على التراث ذلك الكتاب الذي وجد الدعم المعنوي والمادي من العديد من الكتاب و الأدباء و الشعراء و أهل السياسة في تونس و فلسطين  وهو أخر لقاء بيني وبين الشاعر الفارس محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينية  والأمة العربية رحم الله لمناضل الشاعر محمود درويش وأسكنه فراديس جنانه وإنّ لله وإنّ إليه راجعون.

مؤلف كتاب

ملحمة النضال التونسي الفلسطيني

Facebook Comments

عن almadar

شاهد أيضاً

المحكمة الادارية تقرر إيقاف برنامجيْ ” لاباس ” و” لمن يجرؤ فقظ ”

أكّد رئيس الهيئة المستقلة للاعلام السمعي البصري السيد النوري اللجمي في تصريح اذاعي أن  المحكمة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *