free statistics على هامش تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.. رسالة مفتوحة إلى الأحزاب الوطنيّة.. حسابات الجهات… أهمّ… من حسابات الأحزاب – شبكة المدار نيوز
الأحد , 22 يناير 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / على هامش تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.. رسالة مفتوحة إلى الأحزاب الوطنيّة.. حسابات الجهات… أهمّ… من حسابات الأحزاب

على هامش تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.. رسالة مفتوحة إلى الأحزاب الوطنيّة.. حسابات الجهات… أهمّ… من حسابات الأحزاب

بقلم: المنصف بن فرج

اليوم وتونس تعيش مخاض تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد أن كلّف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي السيد يوسف الشاهد بهذه لمسؤولية يحق لنا مناضلين ووطنيين لطرح أسئلة جوهرية في صميم المرحلة :

  • من الذي أوصل تونس إلى هذا المستوى من عدم الاستقرار السياسي على نحو جعل الحكومات تتعاقب في ظرف زمني وجيز الواحدة تلوى الأخرى؟
  • ما هي مسؤوليات الأحزاب عن هذا الإخفاق الحكومي المتتالي رغم أنّ تونس خرجت حسابيا من المرحلة الانتقالية بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة؟
  • إلى متى ستظل التنمية الجهوية وخاصة التشغيل في الجهات الداخلية عاملا من عوامل الإحباط الوطني وعنصرا من عناصر الاحتقان الإجتماعي؟ وبلوغ شاطئ الاستقرار والأمان التام والإزدهار؟

أسئلة قد تستدعي بالتأكيد أسئلة أخرى لا غنى عن طرحها بعد ست سنوات مضت منذ اندلاع الثورة التي راهن التونسيون على نجاحها كي يحدث المنعرج الحاسم في تاريخ تونس، فإذا الواقع يمضي بعكس الآمال والتطلعات والتضحيات لتجد تونس اليوم نفسها في مهب المجهول.

وقد اتّضح اليوم جليا أن سر الأزمة سياسي بامتياز في مشهد طفت عليه الحسابات السياسية والطروحات الإيديولوجية والمصالح الضيّقة.

من رحم هذه التجاذبات ولد الفشل والعجز والإحباط لد كافة التونسيين وخاصة في الجهات الداخلية مثل سيدي بوزيد والقصرين وقفصة وقبلي وقابس ومدنين.

هذه الجهات التي كانت تاريخيا مهدا للثورة ورمزا للتضحيات الوطنية الخالدة ظلّت خلال هذه السنوات الست الأخيرة رقما صعبا في كلّ المقاربات التنموية للحكومات المتعاقبة .. نفس المطالب… نفس الاحتجاجات … نفس الاحتقان … ونفس الفشل.

من منظور واقعي يجب الاقرار بأنّ الحكومات المتعاقبة منذ الثورة لم تنجح في بلورة تصورات ورؤى حقيقيّة لتنمية هذه  الجهات وظلّت الوعود والمقاربات مثالية أكثر منها واقعية في التعاطي مع قضايا التنمية الجهويّة على مستوى كامل ولايات الجمهورية. وحتى الزيارات الرسميّة لأعضاء الحكومات المتعاقبة إلى الجهات لم تكن حاسمة بشكل عملي ملوس رغم وفرة الوعود.

لا أحد بالتأكيد يطالب بمعجزة أو بعصا سحرية تغيّر الواقع إلى فردوس ولكن الجميع يطالب بالفاعلية السياسية والنجاعة الحكومية والنتائج الملموسة على شتى مسارات التنمية.

من حق الجهات الداخليّة الّتي بذلت شتى التضحيات من دماء وعرق ووقت أبنائها أن تكون اليوم في قلب التنمية والاستقرار لا أن تظلّ ضحية الإرهاب والتهريب والاخفاق السياسي.

من حق هذه الجهات أن تنهض وأن تنعم بثمار الدماء والاستقرار لا أن تظلّ على تخوم الواقع وعلى هامش المستقبل.

تلك هي المسؤولية الأكثر جسامة بالنسبة إلى حكومة الوحدة الوطنية وتلك هي الأمانة المنوطة بعهدتها. وذلك يتطلب من منظور عقلاني اختيار أعضاء الحكومة حسب توزيع جهوي عادل ومتوازن، فأهل كلّ جهة أدرى بشعابها وأعرف بمطالبها وتطلعات متساكنيها وأعلم بحاجياتهم وأولوياتهم.

إنّ حسابات الجهات تظلّ أقوى من حسابات الأحزاب، لأنّ الحسابات الحزبيّة زائلة ومصلحيّة في حين أنّ الحسابات التنمويّة باقية لا تزول.

تونس لن تكون أبدا غنيمة لأيّ طرف لأنّها وطن كلّ التونسيين وأرض كلّ الأجيال ومهد كلّ التضحيات سواء خلال مرحلة الكفاح ضد الإستعمار أو خلال مرحلة بناء دولة الاستقلال والحداثة على يدي زعماء أفذاذ يتقدّمهم الزعيم الخالد الحبيب بورقيبة أو خلال مرحلة الثورة الّتي قادها شباب تونس بعفويّة وصدق بعيدا عن مصالح الأحزاب الّتي ركبت موجة الأحداث واوصلت تونس اليوم على الأزمة الّتي تعيشها. إنّ الرهان على التوزيع الجهوي العادل في تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة سيكون له بالتأكيد انعكاس إيجابي ملموس على أيّ توزيع جغرافي ممكن للوزراء والسفراء والولاة والمعتمدين لأنّ المسؤولين أيّا كانت مراتبهم ومواقعهم أو درجاتهم ينبغي أن ينحدروا من جهاتهم حتّى يكونوا مرايا لها تعكس قضاياها ومشاغل أهلها.

هذه فرصة اخرى قد تكون الأخيرة لتشكيل حكومة وحدة وطنيّة حقيقيّة تراعي مصالح الجهات الحكومة مخاصصة حزبية تراعي حسابات الاحزاب ووعودها الانتخابية.

إنّها الحكومة المنشودة الّتي تهيئ الأرضيّة للانتخابات البلديّة المقبلة وتشكل أحد الضمانات الأساسيّة للاستقرار السياسي والعمل التنموي الناج الّذي يحقّق النجاحات والنتائج الملموسة والفعليّة.

فأيّ جدوى إذن من التفاخر بالانتقال الديمقراطي في ظلّ غياب التنمية العادلة والشاملة لأنّها ستكون بالتأكيد ديمقراطية عرجاء لا خير منها.

إنّها فرصة كلّ التونسيين فلتكن الحكومة القادمة في مستوى رهاناتها.

أصيـــــل بنقــــردان 

قنصل عام سابق

Facebook Comments

عن محمّد بن ضو

شاهد أيضاً

إنطلاق فعاليات إفتتاح المؤتمر 23 للاتحاد العام التونسي للشغل

إنطلقت، اليوم الأحد 22 جانفي، فعاليات إفتتاح المؤتمر  23 للاتحاد العام التونسي للشغل في قصر ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *