free statistics متابعة: ملحمة النضال التونسي في ذكرى وفاة المناضل الكبير صلاح الدين بوشوشة 1912…..1946 – شبكة المدار نيوز
الخميس , 23 فبراير 2017
الرئيسية / الأخبار / الوطنية / متابعة: ملحمة النضال التونسي في ذكرى وفاة المناضل الكبير صلاح الدين بوشوشة 1912…..1946

متابعة: ملحمة النضال التونسي في ذكرى وفاة المناضل الكبير صلاح الدين بوشوشة 1912…..1946

بقلم المنصف بن فرج

وفي الأثناء عمل بإدارة المال إلا أنهم فصلوه عنها لنشاطه السياسي، كالعادة، فظل يعمل في حقل النضال السياسي صحبة الزعماء، وخاصة منهم أخيه الزعيم الحبيب ثامر في اجتماعات سرية تعقد حسب المستجدات، في ديار المناضلين أمثال الهادي زيد و مصطفى الأحمر وبدار محمد بن عثمان، بل قد تشكل الديوان السياسي الخامس في دار أحدهم وهو المرحوم مصطفى الأحمر .
وقوي العمل السري خشية الإعتقالات وتنفيذ أحكام الإعدام، إلا أن يد الإستعمار كانت دوما له بالمرصاد فألقي عليه القبض من جديد مع رفاقه الإخوان رشيد إدريس ويوسف بن عاشور ومحمد الغمراسني والشاذلي السلامي، وعمر بوغانم، وقدمتهم السلطات إلى المحاكمة، وكاد يحكم على صلاح الدين بوشوشة بأقسى العقوبات لولا أن رفيقه الرشيد إدريس ويوسف بن عاشور نسبا لنفسيهما أمام المحكمة أفعالا، خفضت عليه الحكم، فحكم عليه بثلاث أعوام سجنا، وعند خروجه، وقد كنا في الحرب العالمية الثانية، اتصل بالقنصلية الإنجليزية التي كانت تعطف على القضية الوطنية، وواصل نضاله، مع إلتحاقه بالحجرة التجارية عام 1943 التي كان يرأسها المناضل محمد بدره، وكان له الفضل في تحرير رسالة بالإنجليزية وجهها الحزب إلى ملك أنجلترا لشرح القضية وكسب العطف، وتوضيح موقف تونس من الحلفاء ورد زعم الفرنسيين أننا متعاطفون مع المحور، وكانت النتيجة تدخل رئيس الولايات المتحدة “روزفالت” للدفاع عن الحزب ورجاله .
ومع عمله ونضاله كان صلاح الدين بوشوشة رجل ثقافة وأدب وشعر وفن، صديقا لأبناء تونس أمثال أبي القاسم الشابي، ويتأثر به في واجب السير في طريق الحق والحرية بالإرادة القوية والعزم الراسخ، وقد شاءت الأقدار أن يتوفى صغير السن في حادث مريع، يوم 16 أفريل 1946 وهو يرافق المناضل والزعيم المنجي سليم من تونس إلى بنزرت للمرافعة في إحدى القضايا، وقد رغب المناضل صلاح الدين بوشوشة من المنجي سليم أن يرافقه ليزور شقيقته هناك، وقبل وصولهما إلى القنال، أمام سوق الجملة الحالي، إنقلبت بهما السيارة فكانت الضربة القاتلة، مات على إثرها المناضل صلاح الدين بوشوشة، فكان حدثا وفاجعة نكراء، وشيعه الوطنيون وأبناء الحزب وكثير من المواطنين والمثقفين يوم 17 إلى مثواه الأخير بالفدان ونشرت مجلة “المباحث” في عددها المؤرخ في ماي سنة 1946 صورته على الغلاف ومقالات منها قولها :
” شيعت الأمة التونسية جثمانه إلى مقره الأخير ” ومن عناوين ذلك العدد نذكر قولها : ” رزء الأمة التونسية في صلاح الدين بوشوشة، ذكرت فيه الحادث والجنازة التي لم تغب عنه طبقة واحدة من الأمة، كان في جلاله وهيبته وخشوعه أحسن دليل على أن هذه الأمة تعرف أبناءها الحقيقيين الصادقين ” .
وهكذا إنطفأت شمعة من أكثر شموع فترة الكفاح التحريري إضاءة وإشعاعا، فقد كان المرحوم صلاح الدين بوشوشة مثالا صادقا ونموذجا حيا للزعماء البررة، المخلصين لله وللوطن، الجاهدين في الخلاص من المستعمر، الراغبين في أن يروا تونس حرة عزيزة منيعة مستقلة أبد الدهر، والحمد لله على تحقيق ذلك .
رحم الله المناضل الكبير صلاح الدين بوشوشة، هو وجميع الزعماء والمقاومين والمناضلين الذين جاهدوا وناضلوا وكافحوا حتى ننعم نحن اليوم بنتائج أعمالهم ونجني أطيب ثمارهم .
كاتب ومؤرخ

Facebook Comments

عن هاجر عبيدي

شاهد أيضاً

حالة الطقس الجمعة 24 فيفري 2017

تكون حالة الطقس يوم الجمعة 24 فيفري 2017 وفق المعهد الوطني للرصد الجوي كالتالي: – ضباب ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *