free statistics قراءة في “رسالة الخنار” التي أعلنت “انهيار الدينار” – شبكة المدار نيوز
الخميس , 19 يناير 2017
الرئيسية / الإقتصادية / قراءة في “رسالة الخنار” التي أعلنت “انهيار الدينار”

قراءة في “رسالة الخنار” التي أعلنت “انهيار الدينار”

قامت تونس ممثلة في شخص وزير المالية سليم شاكر ومحافظ البنك المركزي الشاذلي العياري بالامضاء على رسالة تمّ نشرها على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي وتمّ فيها التنصيص على امكانيّة النشر وهو من التعاملات المحمودة لدى المؤسسات الدوليّة لضمان الشفافية وحتى لا يعاب على هذه المؤسسات الدوليّة “التلاعب في الكواليس”، وجاءت الرسالة باللّغة الأنكليزية، وكان من الواجب أن تترجم الى اللغة العربية وتوزّع على كلّ نوّاب الشعب حتى يكونوا على بينة من سقف التعهدات التي قدمتها تونس الى صندوق النقد الدّولي، و”لم تفرض علينا” ووردت في الرسالة”حزمة” من الالتزامات الصعبة التي تعهد فيها الوزير والمحافظ بالكثير من الالتزامات.

التعهّد بتنزيل سعر الدينار: ويعتبر هذا التعهد في “رسالة النوايا” حسب المراقبين الاقتصاديين والماليين، موضوعي وصحيح باعتبار أننا وعلى امتداد خمس سنوات كاملة دخلنا في دائرة الاستهلاك دون الانتاج والتوريد أصبح أعلى من التصدير في كلّ ما نحتاجه وما لا نحتاجه، والغريب في الأمر أن هناك الكثير من السلع التي نصدرها كالنسيج … فأصبحنا اليوم نورّد من هذا المنتوج علامات تجارية و”ماركات” عالمية مصنّفة وغير مصنّفة وهو ما انعكس على الدينار سلبا فجاء في الوثيقة سعي الحكومة التخفيض في سعر الدينار التونسي ازاء العملتين الاساسيتين ( الدولار واليورو ) وقد وضعت آلية لهذه الخطّة النقدية على مستوى سوق الصرف بتخلّي البنك المركزي التونسي للسهر على استقرار العملة التونسية.

يذكر أن البنك المركزي تدخّل سنة 2014 في 37 بالمائة من المبادلات في طلب العملة وفي سنة 2015 استجاب ل24 بالمائة من الطلب وتعهّد بأن تكون النسبة أقل في سنة 2016.

ترشيد كتلة الأجور في ميزانية الدولة: تقدّر كتلة الأجور الحالية في الوظيفة العمومية بحوالي 13 ألف مليار مقابل 6500 مليار سنة 2010 وهي من الأرقام المفزعة حيث جاء في الرسالة تعهّد الدولة التونسية بترشيد كتلة الأجور في ميزانية الدولة، وتبعا لذلك فإنه لا مفرّ من التحكّم في الأجور والمقترح ان ترتبط الزيادات بنسبة التضخّم المالي وأن لا يقع تعويض من بلغوا سنّ التقاعد في الوظيفة العمومية الا في سنة 2018 في بعض القطاعات الحساسة ، كما تمّ التنصيص في الرسالة على اعتماد نظام التسريح الارادي للموظفين…

رسالة خطيرة دون صدى سياسي: رغم المعطيات الهامّة التي وقع ادراجها في الرسالة فإنها لم تحظى بالتفاعل السياسي رغم دقّة الأوضاع الاقتصادية والمالية التي تعيشها تونس، كما ان الرسالة لم تدرج فيها وضعية البنوك وتداعيات افلاس “بنكين” على ميزانية الدولة التونسية، مثال ذلك “البنك التونسي الفرنسي” حيث اختارت تونس “منطق النعامة” ولم تواجه الموضوع رغم دقته وأهمية تداعياته وانعكاساته على ميزانية الدولة في ظلّ القضية المرفوعة من المساهمين في البنك الفرنسي التونسي ضدّ الدولة التونسية حيث أكّد عدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين أن “خسارة تونس” لهذه القضية قد تكلّفنا من 7 الى 8 بالمائة من ميزانية الدولة. ومن المنتظر ان يقع البتّ في هذه القضيّة الاشهر القادمة ورغم ذلك لم يقع التعامل مع هذا الموضوع بشكل مسؤول وجاد بل ما تمّ “عدّيها للي بعدك”.

يذكر أن القضية مرفوعة منذ عشرات السنين أمام لجنة تحكيم تابعة للبنك الدولي وسيتمّ البت فيها الاشهر القادمة وسيكون حكمها نهائيا، وقد كلّفت الدولة التونسية والمجموعة الوطنية أكثر من 60 مليون ألف يورو (مصاريف التحكيم والمحاماة )، واقتصرت فيها اجابة الدولة التونسية على ان البنك شركة فرعية من البنك التونسي (STB) التي تتحمّل المصاريف. – الشركة التونسية للبنك تمّ اعادة هيكلتها في 2015 ولم يؤخذ بعين الاعتبار كلّ هذه المعطيات بما فيها مساهمة صغر المساهمين وتأثير ذلك على المعاملات في البورصة …-

انعكاسات انهيار الدينار:

بحسب عدد من المراقبين الاقتصاديين فإن التخفيض في سعر العملة الوطنية من شأنه الزيادة في القدرة التنافسية لأسعار السلع التونسية بالأسواق الخارجية غير أن عددا اخر يرى ان ذلك غير صحيح لان الانتاج في تونس مرتبط بتوريد المواد الاولية من الخارج والمواد النصف معملية والتي تتكلّف عملة صعبة على اقتصادنا الوطني، والسؤال الحارق أين الانتاج؟ حتى نصدّر علما ان عملية تنزيل الدينار لن تفيدنا في قطاع الفسفاط .

يذكر ان استمرار هبوط سعر الدينار أدّى إلى ارتفاع تكلفة المعيشة في تونس بعد ان فقدت العملة التونسية قيمتها كما فشلت الزيادة في الأجور ومحاولات التخفيض في بعض أسعار المواد الاستهلاكية في تحسين القدرة الشرائية للمستهلك في تونس.

كما سيؤدي تدني سعر الدينار التونسي إلى ارتفاع تكلفة ديون تونس الخارجية التي يقدر مجموعها بنحو 55 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع استمرار حكومات ما بعد “الثورة التونسية” على التشجيع على استيراد السلع الاستهلاكية بمختلف أصنافها وما أرهق كاهل احتياطي تونس من العملة الأجنبية (تراجع حاليا 1.122 مليار دينار).

 

بنت تونس

Facebook Comments

عن محمّد بن ضو

شاهد أيضاً

باخرة سياحيّة على متنها 900 سائح أمريكي تصل الى ميناء حلق الوادي

استقبل ميناء حلق الوادي اليوم الأربعاء 18 جانفي 2017 أول باخرة سياحية في السنة الجديدة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *