free statistics بعد قضاء 35 عاما..هذه أسرار تدمير البرنامج النووي العراقي – شبكة المدار نيوز
الثلاثاء , 24 يناير 2017
الرئيسية / غير مصنف / بعد قضاء 35 عاما..هذه أسرار تدمير البرنامج النووي العراقي

بعد قضاء 35 عاما..هذه أسرار تدمير البرنامج النووي العراقي

وكالات- مفاعل نووي عراقي أنشئ بالتعاون مع فرنسا باتفاق بين الرئيسين صدام حسين و جاك شيراك أيام كان الأول نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة و كان الثاني رئيساً للحكومة الفرنسية. دمر هذا المفاعل بقصف جوي إسرائيلي في 7 جوان 1981.

خلفية تاريخية

في عام 1968م قام العراق باستيراد مفاعل نووي صغير ومحدود الإمكانيات وبالتأكيد لم يكن لدى العراق في ذلك الوقت أي طموح لامتلاك سلاح نووي لكن كان لدى العراق الطموح بالتحضير واللحاق بركب الطاقة النووية للاستخدامات السلمية بدليل ان العراق قد وقعت علي إتفاقية منع إنتشار الاسلحة النووية عام 1969.

ومنذ بداية السبعينات التفت العراقيون إلى فرنسا للحصول على التقنيات الغربية المتقدمة والمتطورة في مجال التسلح النووي وجاءت زيارة جاك شيراك إلى بغداد في ديسمبر عام 1975 عندما كان رئيسا للوزراء لتكلل التعاون الفرنسي العراقي في صورة مفاعل يعمل بالماء المخفف واليورانيوم المخصب بنسبة 93% وتوجت الاتفاقات بعد الزيارة الناجحة التي قام بها صدام حسين إلى فرنسا, لتكتمل الصورة ويتكامل عمل لجنة الطاقة الذرية التي كان يرأسها صدام حسين بنفسه.. وقد أكد برزان التكريتي, الأخ غير الشقيق لصدام حسين, أثناء مقابلته للدكتور حسين الشهرستاني في زنزانته هدف صدام مبلورا رغبته الأكيدة في برنامج نووي متكامل لأغراض عسكرية حيث طلب التكريتي من الدكتور الشهرستاني الخروج من السجن للعودة إلى لجنة الطاقة الذرية والمساهمة في صنع القنبلة الذرية العراقية وكان الدكتور عبد الرزاق الهاشمي حاضرا في تلك المقابلة لأنه كان مع همام عبد الخالق يمثلان القصر الجمهوري في لجنة الطاقة الذرية العراقية ،وكان الدكتوران حسين الشهرستاني وجعفر ضياء جعفر من أوائل الخبراء العراقيين الكبار في المجال النووي بين عامي 1970 و 1980 فالدكتور الأول متخصص بالكيمياء النووية والدكتور الثاني متخصص بالفيزياء النووية وأحدهما يكمل الآخر وكانا مستشارين لرئيس لجنة الطاقة الذرية العراقية صدام حسين وكان من المخطط ان تقوم فرنسا بمد العراق بتجهيزات لإنتاج الماء الثقيل والذي يشكل احد عناصر أنتاج القنبلة النووية وبطاقة كبرى في ذلك الحين تحركت اسرائيل تحركات مكثفة لإيقاف وإفساد التعاون النووي مابين العراق وفرنسا مما ادى الى ان تتهرب فرنسا من عملية تجهيز التجهيزات الخاصة بإنتاج الماء الثقيل.

وكانت سنوات السبعينات من القرن العشرين تحمل في طياتها خطى بناء أول مفاعل نووي في الوطن العربي الا وهو مفاعل تموز النووي العراقي من منشأ فرنسي حيث تم عقد اتفاق بين لجنة الطاقة العراقية ونظيرتها الفرنسية بقيمة 450 مليون دولار أمريكي لإنشاء مفاعل لفحص المواد على أن يكون نسخة مماثلة تستخدم في صنع المفاعلات النووية، وقد صمم المفاعل العراقي ليكون بقدرة 40 ميغا وات حراري وسماه الفرنسيون “اوزيراك -1 ” بينما كان معروف في العراق بإسم ” تموز – 1 ” ويولد فيضاً من النيوترونات الحرارية ، وهو مفاعل يستخدم لبحوث الفيزياء النووية وفيزياء الحالة الصلبة ولفحص المواد (بما في ذلك الوقود النووي) المستخدمة في تصنيع أجزاء محطات الطاقة النووية ويمكن استخدام هذا المفاعل لإنتاج النظائر المشعة علماً أن الوقود المستخدم لتشغيل هذا المفاعل هو من نوع سبيكة اليورانيوم والألومنيوم ويحتوي على يورانيوم بتخصيب 93 في المئة.وإلى جانب هذا المفاعل أنشئ مفاعل صغير “اوزيراك -2 ” وهو مفاعل ذو قدرة 500 كيلو واط حراري فقط وينتج فيضاً نيوترونياً حرارياً ويستخدم كنموذج نيوتروني لمفاعل تموز-1 ولتعيير قضبان السيطرة وتوزع الفيض النيوتروني ويستخدم أيضاً لدراسة تأثير التجارب في المفاعل على فاعليته.

كان مشروع تموز يسير سيراً حثيثاً حتى تبنت تل أبيب عمليات لتخريب المشروع, ففي 7 أفريل عام 1979 م كان قلب المفاعل جاهزاً للشحن إلى بغداد من ميناء سين سورمير الفرنسي حين اخترق سبعة عملاء للموساد الإسرائيلي باب المخزن العائد لشركة ” سي. ان .اي .ام ” ( احدي الشركات المشاركة ي تنفيذ المشروع ) وفتشوا عن هدفهم ثم وضعوا فيه المتفجرات بهدف تحطيمه غير أن تقويم الأضرار أثبت أنها لم تكن كبيرة فأُصلحت ولم تؤثر الحادثة سوى في تأخير اكتمال المشروع لأسبوع واحد فقط.

وكان رئيس الوزراء في تلك الفترة مناحيم بيغن بررهذا العدوان الذي جرى قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية بقوله ان مفاعل تموز كان على وشك ان يصبح عملانيا ما كان سيتيح للعراق أنتاج قنابل ذرية.وأثارت العدوان انتقادات حادة دولياً بما في ذلك الحكومة الامريكية ،وفي 19حزيران/ يونيو 1981م تبنى مجلس الأمن بالإجماع “إدانة قوية للهجوم العسكري الذي شنته اسرائيل”.وبعد عدة أشهر، أكد وزير التجارة الخارجية الفرنسي “ميشال جوبير” اثر زيارة رسمية لبغداد موافقة فرنسا المبدئية على أعادة بناء المفاعل النووي ولكن ظلت هذه التصريحات بدون تنفيذ عملي.

لماذا قصفت إسرائيل مفاعل تموز النووي العراقي عام 1981؟

لم تكن عملية تدمير المفاعل في العراقي في بغداد في 5 جوان 1981 تجسيداً للنظرية الأمنية (الإسرائيلية) في الضربة الوقائية – الاستباقية فقط، وانما كانت تعبيراً ساطعاً عن مدى قلق قادة العدو من تعاظم القوة العسكرية العراقية في ذلك الوقت على نحو خاص ،فقد شهدت العراق تطورا واسعا في عهد الرئيس السابق – صدام حسين -الذي أمر بانجاز برنامج نووي سري في العراق ورغم أن العراق كان منشغل في ذروة حربه ضد إيران، ولم تكن لديه القدرة على فتح جبهة أخرى ضد العدو (الإسرائيلي)، إلا أن ذلك العدو لم يكن يلتزم الصمت، كما هو معروف إزاء تطوير قدرة عراقية إستراتيجية، حيث ان تطوراً من هذا القبيل يشكل تهديداً إستراتيجياً لهم وفقاً للتقديرات العسكرية الصهيونية.

ارييه ناؤور مستشار رئيس الوزراء (الإسرائيلي) الأسبق مناحيم بيغن أكد آنذاك على السياسة الأمنية (الإسرائيلية) قائلا : ان تطوير السلاح النووي في دولة معادية، هو أكبر خطر يهدد إسرائيل ” فعندما اقترح مناحيم بيغن على حكومته تدمير المفاعل النووي العراقي، طرح مبرراً مفاده أنه يكفي إلقاء ثلاث قنابل نووية بحجم هيروشيما على (إسرائيل) حتى يتم تدميرها، ودولة العراق قد تلجأ إلى استخدام سلاح كهذا، إذا نجحت بانتاجه ولذلك بلور بيغن ما عرف بنظرية بيغن التي تنص على أنه لا يمكن (لإسرائيل) أن تسمح لدولة معادية بتطوير أو حيازة سلاح للتدمير الجماعي ،وكان ذلك في أكتوبر 1980، أي بعد اندلاع الحرب العراقية- الإيرانية بزمن قصير.

تفاصيل الإعتداء الإسرائيلي علي المفاعل النووي العراقي

ربما مثلت عملية تدمير مفاعل تموز “عام 1981″ صدمة حقيقية للكثيرين من الذين راهنوا على ذلك المشروع, ورغم محاولات البحث عن أسباب تمكن إسرائيل من اختراق جدار السرية الذي استند إليه المسؤولون عن بناء المفاعل إلا أن الأمر يتطلب مراجعة للظروف التي رافقت بناء المفاعل وصولا إلى العملية الإسرائيلية التي أودت بآمال العلماء العراقيين الذين بذلوا في بنائه جهودا أقل ما يمكن وصفها بأنها غير عادية. من المعروف أن إسرائيل تملك ومنذ سنوات طويلة قنبلة نووية تحتفظ بها كعامل ردع يساعدها على ضمان تفوقها العسكري على الدول العربية مجتمعة, وكانت إسرائيل “وما زالت” تعتقد أن الخطر العربي يصبح حقيقة إذا تمكن العرب من امتلاك زمام التكنولوجيا.

علينا أن نقول بداية بأن المجرم بيغن الذي كان رئيس وزراء الكيان الصهيوني قبل وأثناء قصف مفاعل تموز يقول : كنت لا أنام طوال الليل وعندما سألتني زوجتي ما الذي يؤرقك قلت: صدام حسين. وسألتني: لماذا؟

قلت لها : انه يعلم أطفال المدارس حين زيارته لهم عندما يسألهم من هو عدو العراق وعدوكم يجيبونه: إنها إيران. فيقول لهم : كلا، إنها (إسرائيل) فكيف أنام وأطفال العراق عندما يكبرون سيقتلون أبناء (إسرائيل).

كما أن هذا السفاح كان من ألد أعداء صدام حسين، وكان يعتبر أن صدام حسين ليس إلا أدولف هتلر. وكان بيغن يرى أن مفاعل تموز هو الاحتمال الأكثر إنذارا بالشر من بين مشاريع العراق كلها

ماذا تقول الصحف الاسرائيلية عن الحادث؟

قبل أيام قلائل أعد موقع “يسرائيل ديفينس” الاسرائيلي تقريرا شرح فيه تفاصيل الهجوم الاسرائيلي على المفاعل النووي العراقي بعد مرار 35 عاما على تدمير, مشيرا إلى أنه في العام 1974 تم توقيع صفقة بين العراق بقيادة صدام حسين في ذلك الوقت، والحكومة الفرنسية بقيادة جاك شيراك حينئذ لبناء مفاعلين نوويين، كانت تسمى بمفاعلات البحوث وبنيت بالقرب من بغداد، وكان من المقرر أن يكتمل البناء في أواخر عام 1980 لكنه تأجل حتى خريف عام 1981.

وأضاف الموقع في تقريره أن إسرائيل كانت تعارض أهداف العراق في السعي لإنتاج المواد الانشطارية لأغراض عسكرية، حيث كان الحافز لدى صدام الجهود الإيرانية لبناء مفاعلات نووية بعد ثورة الخميني، وكانت إسرائيل تعرف جيدا القدرة العلمية الفرنسية في المجال النووي.

وأوضح التقرير أن إسرائيل كانت تخشى حينها انتشار الأسلحة النووية أو وصولها إلى المنظمات الإرهابية، وبعد فشل التحركات الدبلوماسية مع فرنسا وإيطاليا، تصرفت إسرائيل بطريقة مختلفة لتأخير تقدم البرنامج النووي العراقي، وكانت جميع التقيمات تعتبر أن الخيار العسكري غير فعال.

واستطرد يسرائيل ديفينس أن كل المراحل المبكرة التي استندت إلى تقيمات الاستخبارات الإسرائيلية كانت مهنية جدا وبنجاح، خاصة وأنه تم إعداد مواد علمية في أوروبا، وإرسال الخبراء العراقيين والمؤسسات التعليمية في العراق وتدفق الأموال لعمليات الشراء المختلفة. واستندت هذه المعلومات الاستخباراتية عن عمليات واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب.

وأشار الموقع إلى أنه في صيف 1980 وصلت إسرائيل لاستنتاج مفاده أن جميع المحاولات الرامية إلى تقويض النجاح الجزئي في البرنامج النووي العراقي ينبغي أن تشمل تنفيذ هجوم عسكري، حيث كان ذلك وصية لجنة برئاسة أهارون ياريف، لكن بعض قيادات الاستخبارات العسكرية والموساد كانت لهم وجهات نظر مختلفة، لا سيما وأنهم برروا رفضهم بأن تنفيذ العملية سيجعل إسرائيل تتهم بعرقلة السلام الذي بدأ قبل عامين بين إسرائيل ومصر، وأن القصف قد يوحد العالم العربي من جديد للحرب ضد إسرائيل.

كان توقيت التفجير تعرض لعدة تأجيلات، لينتهي الأمر بيوم 7 جوان عام 1981، عشية عيد العنصرة وانطلقت من قاعدة عتصيون جنوب سيناء طائرات حربية نحو بغداد من خلال المملكة العربية السعودية وتم ضرب 12 قنبلة وزنها 16 طنا داخل المفاعل.

عندما عادوا بعد ثلاث ساعات أعلن رئيس الأركان رفائيل إيتان وقائد سلاح الجو دافيد عبري أن الهجوم قصة نجاح، لكن كل هذا ما كان سيتحقق من دون قرار شجاع من وزير الدفاع ومناحيم بيغن الذي كانت حكومته واحدة من أجرأ الحكومات الإسرائيلية.

واختتم يسرائيل ديفينس بأنه عقب تنفيذ العملية، وفي اليوم التالي بدأت حملة دبلوماسية في مؤتمر صحفي لاتهام صدام حسين بنية تدمير إسرائيل بأسلحة نووية، ورغم أن العالم أدان هذا الهجوم، لكن مع مرور الوقت كان هناك اعتراف عالمي شامل بأهمية العمل الإسرائيلي.!!

Facebook Comments

عن عربي

شاهد أيضاً

المهدية: استقالة أعضاء المكتب الجهوي للإتحاد الوطني الحر من الحزب

قدّم أعضاء المكتب الجهوي للاتحاد الوطني الحر استقالة جماعية من الحزب لما اعتبروه “غيابا للتواصل ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *